Home عربي علماء الآثار يكتشفون رسالة وثيقة باللغة العربية عمرها 400 عام تقريبًا تؤكد...

علماء الآثار يكتشفون رسالة وثيقة باللغة العربية عمرها 400 عام تقريبًا تؤكد وجود ملك نوبي أسطوري

19
0
علماء الآثار يكتشفون رسالة وثيقة باللغة العربية عمرها 400 عام تقريبًا تؤكد وجود ملك نوبي أسطوري
صورة وثيقة عربية صدرت في عهد الملك قشقاق| حقوق الصورة: ويكيميديا ​​​​كومنز

أكدت وثيقة عربية قديمة ومتضررة بشدة، تم اكتشافها في شمال السودان، وجود الملك قشقاش، الحاكم النوبي الذي ظل طويلا بين التاريخ والأسطورة.تم اكتشاف هذه القطعة من الورق أثناء التنقيب في دنقلا القديمة، التي كانت ذات يوم عاصمة مملكة المقرة. وكان المؤرخون يعتمدون في السابق على الأساطير والنصوص الدينية لتحديد ما إذا كان الملك قشقاق قد حكم أم لا، والآن تم تقديم أدلة تاريخية تشير إلى أنه حكم مدينة دنقلا بين القرنين السادس عشر والسابع عشر.في دراسة حديثة نشرت في مجلة أزانيا: البحوث الأثرية في أفريقيا، تم تحليل جزء من وثيقة عربية إلى جانب 20 جزءًا آخر من الرسائل والسجلات المتعلقة بقانون وإدارة بيت مكة باستخدام تقنيات علمية مختلفة، بما في ذلك التأريخ بالكربون المشع ودراسة الوثائق التاريخية.أمر روتيني ذو أهمية غير عاديةتبدو الوثيقة نفسها عادية إلى حد ما على السطح. وهو مكتوب باللغة العربية، ويسجل أمراً إدارياً يتعلق بتبادل المنسوجات للماشية. لكن قيمته التاريخية تكمن في أن الأمر صدر باسم «الملك قشقاش». وبحسب التقارير، فقد أملى الأمر رسول الملك حمد على مرؤوسه خضر. وقالت إن على الخضر أن يقبل ثلاثة أكيال من المنسوجات من رجل يُدعى محمد العرب مقابل الشاة وحملها المشتراة من شخص آخر يُدعى عبد الجابر.ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من طبيعة النص التي تبدو هادئة، إلا أنه يقدم نظرة ثاقبة حول دور الملك في الإدارة اليومية للمنطقة. وكما ذكر الباحثون، فإن هذه الوثيقة تعطينا “رؤية غير عادية للسياسة الجزئية في دنقلا”.علاوة على ذلك، هناك بعض النص على الجانب الخلفي من الورقة أيضًا؛ ومع ذلك، فإن العديد من العناصر مفقودة بسبب حالة الوثيقة التالفة. واقترح الباحثون أن الأمر يتعلق إما بالقطن أو أغطية الرأس.سد الثغرات في التاريخ النوبيدنقلا القديمة كانت مدينة قديمة بنيت بالقرب من الضفاف الشرقية لنهر النيل في السودان المعاصر. كانت بمثابة عاصمة ماكوريا، وكانت واحدة من أهم الممالك المسيحية في أفريقيا في العصور الوسطى. أعطت العديد من الاكتشافات الأثرية حول هذه المملكة للمؤرخين معلومات كافية عن السنوات السابقة. ومع ذلك، أصبحت سجلات الفترات اللاحقة بعد سقوط المملكة في القرن الرابع عشر نادرة للغاية.بسبب ندرة الأدلة، تم ذكر أفراد مثل قشقاش إلى حد كبير في الروايات الشفهية وأدب سير القديسين، مثل كتاب العباقت، وهو كتاب من القرن التاسع عشر يضم قصصًا عن شخصيات دينية سودانية. لقد انقسم علماء التاريخ دائمًا حول ما إذا كان قشقاش شخصًا حقيقيًا أم أنه من صناع الأساطير. الوثيقة التي تمت دراستها حديثا تغير تلك الصورة.في استنتاجاتهم، ذكر المؤلفون أن النتيجة “تمثل حالة نادرة يمكن فيها وضع شخصية كانت محصورة في السابق في مجال الأدب والتقاليد الشفوية ضمن إطار تاريخي يمكن التحقق منه مدعومًا بأدلة أثرية ملموسة”.

صورة دنقلا القديمة، المدينة النوبية

صورة دنقلا القديمة، المدينة النوبية| حقوق الصورة: ويكيميديا ​​​​كومنز

أدلة من بيت مكةتم العثور على هذه الورقة في المبنى A.1 بدنقلا القديمة، والمعروف محليًا باسم بيت المك. وافترض علماء الآثار أن المبنى كان يستخدمه حاكم نظرا لعظمته وتعقيد عمارته والتحف الفاخرة التي عثر عليها أثناء الحفريات. واكتشف الخبراء خلال أعمال التنقيب، من بين أشياء أخرى، منسوجات ومجوهرات وأحذية جلدية ورصاصات لبندقية ومقبض خنجر مصنوع من العاج أو قرن وحيد القرن. وهكذا، على الرغم من سقوط مملكة المقرة، ظلت دنقلا ذات أهمية سياسية واقتصادية.أما بالنسبة لتأريخ الورقة التي تم العثور عليها، فقد أخذ علماء الآثار في الاعتبار ما وجد من عملات معدنية في نفس الطبقة والتأريخ بالكربون المشع للمواد العضوية الموجودة بالقرب منها. على الرغم من صعوبة تحديد التاريخ الدقيق لهذه الورقة، إلا أنه يمكن للمرء أن يفترض أنها تم إنشاؤها في الفترة الانتقالية من القرن السادس عشر إلى القرن السابع عشر.بالنسبة لمؤرخي النوبة، لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في إثبات وجود قشقاش فحسب، بل أيضًا في تقديم لمحة كتابية نادرة عن فترة ظلت غامضة لفترة طويلة.