منظمة هنا لحقوق الإنسان
الذكرى 39 للقصف الكيميائي على سردشت
28 يونيو 2026
بعد مرور تسعة وثلاثين عامًا على القصف الكيميائي على سردشت، لا يزال آلاف الناجين يعانون من عواقبه الجسدية والنفسية المدمرة، بينما يظلون محرومين من حقوقهم المعترف بها دوليًا في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض الفعال.
في 28 يونيو 1987، أسقطت الطائرات العسكرية العراقية تحت حكم نظام البعث التابع لصدام حسين قنابل غاز الخردل على مناطق مدنية مكتظة بالسكان في سردشت في شمال غرب إيران، فضربت الأحياء السكنية والسوق المركزي والأماكن العامة الأخرى. وقُتل ما لا يقل عن 110 مدنيين وتعرض أكثر من 8000 شخص للمواد الكيميائية، وكان الكثير منهم من النساء والأطفال وكبار السن.
ومن المعروف على نطاق واسع أن سردشت هي المدينة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تعرضت لهجوم كيميائي واسع النطاق ضد سكانها المدنيين. وبعد ما يقرب من أربعة عقود، لا يزال الناجون يعانون من أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وإصابات العين الشديدة، واضطرابات الجلد، ومضاعفات الجهاز المناعي، والصدمات النفسية الدائمة.
وتقع المسؤولية عن الهجوم على عاتق نظام البعث العراقي، الذي استخدم الأسلحة الكيميائية بشكل منهجي خلال الحرب العراقية الإيرانية. وقد أكدت تحقيقات الأمم المتحدة مراراً وتكراراً استخدام العراق للعوامل الكيميائية، في حين كشفت الإجراءات القضائية اللاحقة في أوروبا عن أجزاء من شبكة الإمداد الدولية التي مكنت برنامج العراق للأسلحة الكيميائية.
وبموجب القانون الإنساني الدولي، يشكل الاستخدام المتعمد للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب وأعرافها، وينتهك الحظر المفروض على الأسلحة الكيميائية والمبادئ الأساسية للتمييز والتناسب وحظر المعاناة غير الضرورية. ترقى هذه الأفعال إلى مستوى جرائم حرب بموجب القانون الدولي العرفي. وبالنظر إليها ضمن الحملة الأوسع والمنهجية للهجمات الكيميائية التي نفذها النظام العراقي ضد السكان المدنيين في كل من إيران والعراق، بما في ذلك حلبجة والمناطق الكردية الأخرى، فإنها قد تشكل أيضًا جرائم ضد الإنسانية.
وعلى الرغم من خطورة هذه الجرائم، ظلت المساءلة محدودة. وتمثل إدانة رجل الأعمال الهولندي فرانس فان أنرات بتهمة توريد السلائف الكيميائية تطبيقاً مهماً للمسؤولية الجنائية الفردية، ولكنها لم تتناول سوى جزء صغير من سلسلة المسؤولية الأوسع ولم توفر سوى قدر ضئيل من العدالة الحقيقية لضحايا سردشت.
وبالمثل، تظل المسؤولية الدولية للعراق دون حل. وبموجب قانون مسؤولية الدولة، يظل العراق ملزماً بالاعتراف بسلوكه غير المشروع دولياً، وتوفير التعويض الكامل والفعال للضحايا، واعتماد ضمانات بعدم التكرار. ولم يتم حتى الآن إنشاء آلية شاملة للوفاء بهذه الالتزامات.
إن التزامات جمهورية إيران الإسلامية تجاه الناجين لها نفس القدر من الأهمية. يتطلب القانون الدولي لحقوق الإنسان من الدول ضمان الوصول الفعال إلى الرعاية الصحية وإعادة التأهيل والحماية الاجتماعية وسبل الانتصاف الفعالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ولا يزال العديد من الناجين يواجهون عقبات خطيرة في الحصول على العلاج المتخصص والدعم الطبي والاجتماعي طويل الأمد. وهذه الالتزامات مستمرة بطبيعتها ولا يمكن الوفاء بها من خلال إحياء الذكرى الرمزية وحدها.
لا يحق للناجين من سردشت الحصول على الرعاية الطبية فحسب، بل يحق لهم أيضًا الحصول على الحق في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض، على النحو المنصوص عليه في المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لعام 2005 بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر. وتشمل هذه الحقوق رد الحقوق حيثما أمكن، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية، بما في ذلك الاعتراف الرسمي والحفاظ على الذاكرة التاريخية، وضمانات عدم التكرار.
في الذكرى التاسعة والثلاثين للقصف الكيميائي على سردشت، منظمة هنا لحقوق الإنسان تحيي ذكرى الذين فقدوا أرواحهم وتعرب عن تضامنها مع الناجين وعائلاتهم. وتدعو هنا حكومة العراق إلى الاعتراف بمسؤوليتها القانونية الدولية وإنشاء آلية تعويضات فعالة.
ويحث كذلك حكومة إيران على تعزيز الدعم الطبي وإعادة التأهيل والدعم الاجتماعي للناجين والسعي إلى المساءلة وحقوق الضحايا بشكل أكثر فعالية من خلال الآليات القانونية الدولية المتاحة.
كما تدعو هنا الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمجتمع الدولي الأوسع إلى الاعتراف بسردشت ليس فقط باعتبارها مأساة تاريخية ولكن كقضية عدالة دولية لم يتم حلها وتتطلب اهتمامًا مستمرًا.
إن مرور الوقت لا يلغي المسؤولية الدولية ولا ينتقص من حقوق الضحايا الدائمة في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض الكامل.





