Home ثقافة “فجر نظام عالمي جديد” في العراق – أخبار المجتمع والثقافة – وكالة...

“فجر نظام عالمي جديد” في العراق – أخبار المجتمع والثقافة – وكالة أنباء تسنيم

29
0

وخلال الحفل، قال عادل عبد المهدي، رئيس وزراء العراق الأسبق، أثناء تكريمه ذكرى شهداء المقاومة وشهداء العالم الإسلامي، “اليوم، ظهرت علامات عديدة على ظهور “عالم جديد”، والعالم القديم، القائم على الهيمنة والاستعمار واستعباد الأمم، يواجه تراجعا في مختلف المجالات الاقتصادية والقانونية والقيمية والأيديولوجية والأخلاقية”.

وأشار عبد المهدي إلى التطورات المحيطة بانهيار الاتحاد السوفييتي، مستذكراً رسالة الإمام الخميني (رض) إلى ميخائيل غورباتشوف، قائلاً إن هذه الرسالة تعكس وجهة نظر مؤسس الجمهورية الإسلامية الفريدة والبصيرة تجاه التطورات العالمية. وأضاف: «في نهاية المطاف، انهار الاتحاد السوفييتي، وكان هذا التطور بمثابة نقطة تحول كبرى في تاريخ العالم».

ومضى رئيس وزراء العراق السابق في انتقاد نهج الدول الغربية، قائلا: “إن الدول الغربية تثير خطابات مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، في حين تظل نفس الدول صامتة في مواجهة المذبحة والإبادة الجماعية في غزة والتطورات الإقليمية – أو هي نفسها متواطئة”.

وأشار أيضا إلى الحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلا إنه رغم تورط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض القوى الأوروبية، إلا أن مقاومة وصمود الشعب الإيراني وقيادته غيرت المعادلات.

وأشار عبد المهدي إلى الكشف عن كتاب “فجر نظام عالمي جديد”، ووصفه بأنه عمل موجز وغني، وأشار إلى أن الكتاب يتناول أبعادا مختلفة من تاريخ الجمهورية الإسلامية وولاية الفقيه وأحوال القيادة ومجلس الخبراء والأمور السياسية والاجتماعية في إيران.

وذكر أن “أجزاء من الكتاب مخصصة لحياة آية الله العظمى السيد مجتبى حسيني خامنئي وسجل نضاله وأنشطته الأكاديمية ومكانته الاجتماعية، وتقدم معلومات عن أساتذته وطلابه وزملائه وعلاقاته بالمجتمع”.

كما أكد رئيس وزراء العراق الأسبق على دور الشعب في التطورات السياسية في إيران، مشيراً إلى أن الكتاب يسلط الضوء على وجهة النظر القائلة بأن الشعب ليس مجرد أتباع للقيادة، بل يلعب دوراً نشطاً في تشكيل التطورات، وأن القادة يتعلمون أيضاً من الشعب.

وفي ختام كلامه، أكد عبد المهدي، أن “الكتاب يتضمن، إلى جانب دراسة التطورات السياسية والاجتماعية، مناقشة حول حياة آية الله العظمى السيد مجتبى حسيني الخامنئي العائلية والشخصية، بهدف تقديم صورة عن أسلوب حياته البسيط والمتواضع، فضلا عن نظرته الدينية والسياسية”.

بعد ذلك، أعرب محمد كاظم الصادق، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى العراق، عن امتنانه لمعهد الثورة الإسلامية لنشر العمل، مشيراً إلى أن “هذا الكتاب يمكن أن يكون بمثابة أساس لفهم ودراسة الأبعاد المختلفة لتجربة تاريخية وفكرية مهمة – وهي تجربة لا تقتصر على فترة أو شخصية محددة، ولكنها تشمل موضوعات مثل علماء الدين والثورات ودور الأمم والنظرة إلى التطورات المستقبلية.”

وشدد الصادق على أهمية عقد مثل هذه المؤتمرات، مضيفا: “إن عقد هذه المؤتمرات يوفر فرصة قيمة للتعامل مع الأعمال والشخصيات التي يمكن أن يساهم فهمها العميق في فهم أفضل للتطورات السياسية والاجتماعية والفكرية في العالم الإسلامي”.

وأضاف السفير: “إن دراسة هذه المواضيع ليست مجرد مراجعة للماضي، ولكنها يمكن أن تساعدنا على فهم الوضع الحالي بشكل أفضل وفهم ما ينتظرنا في المستقبل بالنسبة للدول. ومن هذا المنظور، فإن دراسة مثل هذه الأعمال وتقديمها لها أهمية خاصة ويمكن أن تعزز الحوار والتفاهم الأعمق بين النخب والعلماء والشباب والناشطين الثقافيين والسياسيين”.

واختتم الصادق كلامه بالتأكيد على أن حركة الأمم والتيارات التاريخية تتشكل في نهاية المطاف من خلال الاعتماد على الإرادة الإلهية والجهد البشري.

وقال الدكتور محمد أخغاري، نائب الشؤون الدولية في مكتب حفظ ونشر مؤلفات قائد الثورة الإسلامية، إن فهم العالم المعاصر أمر مستحيل دون الاعتراف بالاضطرابات العميقة التي تؤثر على بنية القوى العالمية. وأشار إلى أن “المجاهد الشهيد الإمام حدد عدة مكونات لهندسة القوة الجديدة في العالم، بما في ذلك: تراجع الديمقراطية الليبرالية الغربية في عالم الفكر والأخلاق – حيث تمثل قضية إبستين مثالاً حديثاً – وتراجع الولايات المتحدة والعالم الأحادي القطب، وانتقال السلطة إلى آسيا، وظهور فكرة المقاومة وانتشارها في جميع أنحاء العالم”.

وعن كتاب “فجر نظام عالمي جديد” قال: “هذا الكتاب الذي نكشف عنه لا يكتفي بالتعريف بشخصية قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد مجتبى خامنئي، بل يشرح من خلال رسائله أيضاً مكونات هذا النظام الجديد الذي ظهر بعد حرب الأربعين يوماً”.

وشدد نائب الشؤون الدولية على أن التاريخ يطوي صفحة جديدة، مشيراً إلى أننا نشهد عالماً يتحرك بسرعة نحو التعددية القطبية. وقد باءت مساعي الغرب نحو الهيمنة الكاملة بالفشل. إن مستقبل العالم لم يعد يُكتب في مراكز الأبحاث في واشنطن

وتابع: “المستقبل ملك للقوى التي ربطت استقلالها بقوتها الداخلية. نحن لا نسعى للهيمنة، بل نسعى لبناء عالم تحل فيه العدالة واحترام إرادة الأمم محل حكم القوة. إننا نخطو خطوات على طريق بناء الحضارة هذا، ونؤمن أن العالم أمامه مستقبل أفضل”.

وفي وقت لاحق من المداخلة، سلط نور عادل، عضو البرلمان العراقي، الضوء على مكانة ثقافة عاشوراء والمقاومة بين شعوب المنطقة، مؤكدا أن الشهادة والصمود لا يؤديان إلى نهاية الطريق، بل يضعان الأساس لتكوين إرادة أوسع بين الأمم.

وأشارت إلى الإقبال الكبير على تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، قائلة: “ما شوهد في هذا الموكب لم يكن مجرد ظهور الناس أمام الكاميرات أو عرض الأعلام والشعارات – بل حضر ملايين الشباب والرجال والنساء وكبار السن بدافع داخلي وولاء”.

وأضافت نور عادل: “في هذا الإقبال الكبير، يمكن للمرء أن يرى انعكاسات عاشوراء والولاء لطريق الإمام الحسين (ع) – وكأن الناس، في هذه الملحمة التاريخية، تعرفوا على حسين عصرهم وأثبتوا مرة أخرى أن ثقافة عاشوراء لا تزال حية بين شعوب المنطقة”.

وشدد البرلماني العراقي على عمق الارتباط بين الشعبين الإيراني والعراقي، قائلا، “في كل معركة يشنها المعتدون من عبر الحدود والبحار ضد شعوب المنطقة، تسفك دماء الشعبين العراقي والإيراني جنبا إلى جنب، وهذه الدماء الطاهرة تخلق معادلة حقيقية ضد العدوان والهيمنة”.

ووصفت المشاركة العفوية لمختلف شرائح المجتمع العراقي في موكب التشييع بأنها نابعة من الشعور بالمسؤولية والشجاعة والروح الحسينية.

ثم طرحت البرلمانية العراقية السؤال التالي: «متى يمكن أن نقصر أمام دماء الشهيد؟» فأجابت: «عندما نختصر موكب التشييع إلى مجرد صورة وننسى رسالة الشهيد – عندما نختصر الشهداء إلى ملصقات في الشوارع وننسى مبادئهم ومثلهم العليا».

وعلى هامش المؤتمر الذي حضره عدد من الشخصيات والنخب وعشاق الكتاب في بغداد، أقيمت أيضا معارض جانبية. ومن أبرزها معرض يضم صوراً مختارة من موكب تشييع “إمام المظلومين” (الإمام الشهيد السيد علي خامنئي) في العراق – يُعرض لأول مرة.