الرياض، المملكة العربية السعودية، 7 يونيو
لقد أحيت الحرب، على الرغم من كل الدمار الذي خلفته، سؤالا أساسيا: هل التخطيط مجرد ممارسة حكومية، أم ينبغي أن يصبح ثقافة مجتمعية؟ هناك فرق عميق بين الدول التي تنتج خططاً استراتيجية والمجتمعات التي تزرع عقلية التخطيط المتأصلة في البصيرة والترقب.
وقد توفر الاستراتيجيات الرسمية التوجيه، ولكن المجتمعات لا تزدهر إلا عندما يكتسب الأفراد والمؤسسات عادة التطلع إلى المستقبل، والاعتراف بالمخاطر الناشئة، والاستعداد للتغيير قبل حدوثه. إن المجتمع الذي يفقد قدرته على توقع الأحداث يصبح متفاعلا، متفاجئا باستمرار بالتطورات التي كان ينبغي له أن يتوقع حدوثها.
وقد سلطت الاضطرابات الإقليمية الحالية الضوء على حدود النظر إلى التخطيط باعتباره مسؤولية حكومية وحدها. يخطط معظم الناس بطبيعة الحال للمهن، والشؤون المالية، والحياة الأسرية، ولكن البصيرة الحقيقية تتطلب شيئا أعمق: القدرة على فهم كيف تشكل القرارات الحالية الحقائق المستقبلية.
لا يمكن إنشاء مثل هذا التفكير من خلال التعليم الرسمي فقط. إنها تنبثق من ثقافة أوسع تقدر التفكير النقدي والمسؤولية والوعي بكيفية تفاعل التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وينبغي للتحديات التي تواجه المنطقة أن تدفع إلى إعادة تقييم أولويات التنمية، والأنظمة التعليمية، والاستراتيجيات الوطنية.
والأهم من ذلك، ينبغي عليهم تعزيز شكلين متكاملين من الوعي: المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية. الأول يذكر المواطنين بدورهم داخل المجتمع؛ والثاني يعزز أهمية الاستقرار الاجتماعي والأمن والمرونة الاقتصادية. ويشكلون معًا أساس أي مشروع ناجح طويل المدى.
التفكير الاستراتيجي ليس دائمًا صاخبًا أو دراميًا. وفي بعض الأحيان يكشف عن نفسه من خلال ضبط النفس، والصبر، والرغبة في إعطاء الأولوية للنتائج طويلة المدى على ردود الفعل الفورية. التخطيط ليس مجرد وثيقة مخزنة في المكاتب الحكومية. إنها عقلية وثقافة وطريقة لفهم المستقبل.
فالمجتمعات التي تتبناها ستكون مجهزة بشكل أفضل للإبحار في حالة عدم اليقين، وتحمل الأزمات، وتشكيل مصيرها بدلاً من مجرد الرد على الأحداث المفروضة عليها.
مشاري النعيم (ترجمة عساف زيلبرفارب)
Â




