Home عالم التوقف عن إعلان الحرب العالمية الثالثة

التوقف عن إعلان الحرب العالمية الثالثة

36
0

يتكون النظام الدولي اليوم من منافسات متداخلة (يفتح في نافذة جديدة) بأسباب وأهداف مختلفة. إن الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا هي في الوقت نفسه حرب إقليمية، وهي مواجهة مع النظام الأمني ​​الأوروبي وجزء من صراع موسكو القديم حول الوضع الوطني. تدعم القوات والذخيرة الكورية الشمالية العمليات الروسية في أوروبا، بينما تكتسب بيونغ يانغ الخبرة والتكنولوجيا والنفوذ الذي قد يغير التوازن العسكري المستقبلي في شبه الجزيرة الكورية. تتعاون الصين وروسيا على المستوى الاستراتيجي ولكنهما تحتفظان بمصالح إقليمية مختلفة. وتواجه إسرائيل حماس في جنوبها وحزب الله في شمالها، في حين يقع الصراعان ضمن منافسة إقليمية أوسع تشكلها إيران وشركاؤها. ينتشر الاهتمام والأصول الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهادئ الهندية ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية.

تنقل هذه المنافسات الضغط بين مسارح القتال: الصراع في الشرق الأوسط يستهلك مخزونات الدفاع الأمريكية المطلوبة في أماكن أخرى، وإنتاج الذخيرة الأوروبي يشكل الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، واضطراب البحر الأحمر. (يفتح في نافذة جديدة) وتؤثر الأزمة على الاقتصادات على بعد آلاف الأميال، ومن شأن الأزمة بشأن تايوان أن تغير الحسابات في كل العواصم الكبرى.

ومكمن الخطر هنا هو أن هذه المنافسات تصبح متشابكة تدريجياً في حين تستمر التعليقات والتوقعات العامة في التعامل مع الصراع العالمي باعتباره حدثاً واحداً يمكن التعرف عليه، يعلن عنه محفز: الاغتيال، أو الغزو، أو إعلان الحرب، وبعد ذلك يعبر العالم عتبة خيالية ما. إن الصراع العالمي المتشابك موجود بالفعل دون وجود نقاط تحول استراتيجية شبيهة بمارن أو ميدواي، والتي تسمح للمراقبين بتقسيم الأحداث بدقة إلى ما قبل وما بعد.

وحتى الحرب العالمية الأخيرة تقاوم هذه البساطة. فبالنسبة للأوروبيين، بدأت الحرب في سبتمبر/أيلول 1939، بينما بالنسبة للأميركيين في ديسمبر/كانون الأول 1941. وبالنسبة للمواطن السوفييتي في يونيو/حزيران 1941. وبالنسبة للعديد من الصينيين، في عام 1937 أو حتى في عام 1931. وبالنسبة لأستراليا، كانت الحرب مهمة منذ عام 1939، ولكن الهجمات اليابانية في عام 1942 حولت طابعها الفوري.

إن التواريخ الدقيقة تعود للمؤرخين، لأن التجربة الحية كانت تجربة تصعيد وتوسيع المشاركة عبر مسارح العمل، حيث تشددت التحالفات، وأصبح الخصوم شائعين، وتمت تعبئة الاقتصادات الوطنية بشكل أعمق من أي وقت مضى مع تدهور الأمن الدولي.

وهذا يوفر اختبارا مفيدا للحاضر. إن الصراعات اليوم تتفاعل، ولكن القوى الكبرى لا تزال تسعى إلى تحقيق أهداف مختلفة من خلال علاقات تشكلها أعراف وقيم ومصالح تجارية مختلفة. كما تعمل الأسلحة النووية على تقييد الصراع المباشر بين القوى العظمى وتدفع قسماً كبيراً من المنافسة إلى أشكال أقل مباشرة، في حين تشكل المؤسسات الدولية والأعراف القانونية والترابط الاقتصادي سلوك الدولة بطرق غائبة إلى حد كبير عن سياسات توازن القوى في القرن الثامن عشر.

وربما يحدد المؤرخون في المستقبل النقطة التي تغير فيها هذا الأمر، عندما تقاربت الصدوع المنفصلة وتعمقت التعبئة بما يكفي لكي تصبح تسمية “الحرب العالمية” مناسبة. لكن تشخيص الحرب العالمية في الوقت الحقيقي أمر محرج تاريخيا ومثير من الناحية الخطابية.