Home حرب لماذا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يدور حول أكثر من مجرد حدود؟ جيروزاليم بوست

لماذا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يدور حول أكثر من مجرد حدود؟ جيروزاليم بوست

22
0

لعقود من الزمان، سيطر تفسير بسيط للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على قطاعات واسعة من يسار إسرائيل ووسطها: ففي جوهره، كان الصراع إقليمياً. سوف تتخلى إسرائيل عن الأرض، ويقيم الفلسطينيون دولتهم، وينتهي الصراع تدريجياً.

وعلى هذا الأساس بنيت اتفاقيات أوسلو. وجرت المفاوضات على أساسها، وعرضت على الفلسطينيين مقترحات بعيدة المدى. ولكن أحداث الأعوام الأخيرة، وفي مقدمتها مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، هزت الافتراض الذي ارتكز عليه هذا التوجه برمته في نظر العديد من الإسرائيليين.

والسؤال الذي يطرحونه اليوم أصعب بكثير: ماذا لو كان الصراع لا يدور حول مكان ترسيم الحدود فحسب، بل أيضاً، وربما في المقام الأول، حول شرعية الدولة اليهودية الموجودة في هذه المنطقة؟

وهذا لا يعني أن كل فلسطيني يسعى إلى تدمير إسرائيل، ومن المؤكد أن الصراع الوطني المعقد لا ينبغي اختزاله في تعميم كاسح على شعب بأكمله. لكن لم يعد من الممكن تجاهل التأثير الهائل الذي اكتسبته الأيديولوجية الدينية الإسلامية في المجتمع الفلسطيني خلال العقود الأخيرة.

لماذا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يدور حول أكثر من مجرد حدود؟ جيروزاليم بوست
مسلحون يقفون للحراسة في جنازة مروان عيسى، نائب القائد العسكري الكبير لحماس الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية خلال الصراع بين إسرائيل وحماس، وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، في وسط قطاع غزة، 7 فبراير، 2025. (REUTERS/Ramadan Abed)

حماس لا تخفي رؤيتها للعالم. بالنسبة لحماس فإن الصراع لا ينتهي عند حدود 1967، والأرض ليست مجرد أرض خاضعة للمفاوضات السياسية. إنها جزء من رؤية دينية وتاريخية أوسع بكثير.

وهذا أمر يجد الغرب صعوبة في فهمه. فقد حاولت لسنوات تفسير الصراع من خلال مفاهيم مألوفة لديها: الحدود، والمستوطنات، والسيادة، والحقوق الوطنية، وتقرير المصير.

كل هذه هي في الواقع عناصر مهمة في الصراع. لكنها لا تفسر شدة الكراهية، أو تمجيد الشهداء، أو الاحتفال بالكفاح المسلح، أو حقيقة أنه بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، لم تصبح غزة مختبرا لبناء دولة مزدهرة. وبدلا من ذلك، أصبحت تدريجيا معقلا عسكريا لحماس.

وبهذا المعنى، كان السابع من أكتوبر لحظة حاسمة.

والإسرائيليون الذين اعتقدوا أن التحسينات الاقتصادية، وفرص العمل في إسرائيل، وتخفيف القيود المدنية من شأنها أن تقلل من الدافع إلى المواجهة، اكتشفوا مدى خطورة الافتراض بأن الطرف الآخر يعمل وفقاً لنفس المنطق.

ولم تكن المذبحة موجهة ضد المستوطنات في قلب الضفة الغربية. وبئيري وكفار عزة ونير عوز تقع داخل إسرائيل السيادية. وبالنسبة للإرهابيين الذين دخلوا تلك المجتمعات، كان ذلك أيضاً بمثابة “احتلال”.

وهذا هو مصدر الصحوة التي تحدث الآن بين أجزاء من اليسار والوسط في إسرائيل. ربما يكون الجدل حول تقسيم الأرض قد أخفى لسنوات سؤالاً أعمق: هل الحركة الوطنية الفلسطينية قادرة حقاً على القبول، وليس فقط كمسألة تكتيكية، بوجود دولة قومية يهودية؟

وإلى جانب الحملة العسكرية، تدور معركة أخرى، وهي معركة لا تقل تعقيداً: الحرب من أجل الرأي العام العالمي.

وهنا تدخل قطر الصورة

لسنوات عديدة، تمكنت الدوحة من بناء مكانة استثنائية لنفسها. فهي حليفة للولايات المتحدة وتستضيف قاعدة عسكرية أميركية مهمة، في حين استضافت قادة حماس وقدمت مبالغ ضخمة لقطاع غزة في الوقت نفسه. كما أنها تسيطر على واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية تأثيرا في العالم العربي، وهي قناة الجزيرة.

الجزيرة ليست مجرد محطة تلفزيونية. إنها شبكة دولية تتمتع بالقدرة على تشكيل الأجندة العالمية وتوزيع الصور والسرد بسرعة غير عادية. في عالم يمكن أن يكون فيه لمقطع فيديو مدته 30 ثانية على TikTok أو Instagram تأثير أكبر من مقال مكون من 1000 كلمة، فإن الصورة الأولى التي يراها الناس وأول عنوان يقرؤه تحمل وزنًا هائلاً.

تتم هذه الحملة بشكل احترافي. يتم عرض صور الدمار في غزة بشكل متكرر، وغالبًا ما يتم فصلها عن سياق قتال منظمة مسلحة تعمل من داخل بيئة مدنية مكتظة بالسكان.

الرسالة بسيطة وعاطفية وسهلة الفهم: إسرائيل هي الطرف الأقوى، وبالتالي هي المعتدية. الفلسطينيون هم الطرف الأضعف، وبالتالي الضحايا.

وفي مثل هذا الإطار، لا يكاد يكون هناك مجال لأسئلة أكثر صعوبة. من بدأ الحرب؟ كيف تصرفت حماس بوحشية مروعة، وقتلت واغتصبت ومزقت أوصال النساء والأطفال؟ ما هي المسؤولية التي تقع على عاتق نظام شرير أمضى سنوات في استثمار موارد هائلة في بناء قدراته العسكرية؟

لقد كان هذا أحد أعظم إنجازات الحملة الفلسطينية والإسلامية في معركة الرأي العام: اختزال التاريخ في صورة واحدة وتحويل صراع معقد إلى قصة أخلاقية بسيطة.

وعلى النقيض من ذلك، تستمر إسرائيل في كثير من الأحيان في ممارسة الدبلوماسية العامة كما لو كانت تعقد مؤتمرا صحفيا في التسعينيات. وبحلول الوقت الذي تنشر فيه إسرائيل تحقيقًا أو خريطة أو دليلًا، تكون الرواية قد وصلت بالفعل إلى ملايين الأشخاص.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، من يصل إلى الوعي العام أولاً يكتسب ميزة يصعب للغاية محوها.

فالنضال ليس ضد الإسلام، ولا هو ضد كل فلسطيني. إنه ضد الأيديولوجية التي تنكر حق إسرائيل في الوجود وتقدس العنف كوسيلة لتحقيق هذا الهدف. إن القيام بهذا التمييز ضروري إذا أرادت إسرائيل إقناع العالم.

ويجب أن تؤدي هذه الصحوة إلى التخلي عن الأوهام.

إن التسوية السياسية من غير الممكن أن تتحقق إلا عندما يرغب الجانبان حقاً في العيش جنباً إلى جنب، وليس عندما ينظر أحد الطرفين إلى الاتفاق باعتباره مجرد مرحلة أخرى على الطريق إلى هدف مختلف.

وقبل أن نتساءل أين ينبغي رسم الحدود، لا بد من طرح سؤال أكثر جوهرية: هل هناك رغبة حقيقية بين الفلسطينيين لقبول دولة إسرائيل كواقع دائم ومشروع؟

وللأسف فإن مجزرة 7 أكتوبر تقدم إجابة سلبية.

ولذلك، فإن الحجة لا تتعلق بالإقليم. بل يتعلق الأمر بوجود دولة إسرائيل ذاته.

المؤلف هو الرئيس التنفيذي لراديو 100FM، والقنصل الفخري ونائب عميد السلك الدبلوماسي القنصلي، ورئيس جمعية الاتصالات الراديوية الإسرائيلية، ومراقب سابق لراديو الجيش الإسرائيلي ومراسل تلفزيون NBC.