Home حرب الأمم المتحدة تحذر من أن اقتصاد الحرب يؤدي إلى استمرار الصراع المسلح...

الأمم المتحدة تحذر من أن اقتصاد الحرب يؤدي إلى استمرار الصراع المسلح في السودان

3
0

ذكرت الأمم المتحدة يوم الأربعاء أن اقتصاد الحرب في السودان يساهم في استمرار الصراع المسلح المستمر بين القوات العسكرية السودانية وقوات الدعم السريع، من خلال تجارة مختلف السلع السودانية، بما في ذلك الصمغ العربي، أحد صادرات البلاد الرئيسية.

وبالإضافة إلى الدعم العسكري الخارجي وإمدادات الأسلحة، فقد استمر الصراع في السودان بفضل الإيرادات المتأتية من تجارة السلع الأساسية. لاحظت الأمم المتحدة أنه مع زيادة تكاليف مواصلة العمليات العسكرية، اعتمدت أطراف النزاع على السيطرة على الأراضي وطرق التجارة والسلع الأساسية لتوليد الإيرادات، مما أدى إلى صراع “يديم نفسه”. وترتبط هذه الإيرادات بتجارة الذهب والماشية والمنتجات الزراعية، والتي يتم الحصول عليها من خلال استخراجها وتصديرها والمدفوعات المفروضة على طول طرق التجارة.

وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على أن ثروة السودان من الموارد الطبيعية بعيدة كل البعد عن أن تفيد شعب البلاد، وأنها بدلاً من ذلك تقوض حقوق الإنسان وتؤدي إلى الصراع.

وعلى نحو متصل، أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا ركز على تجارة الصمغ العربي في السودان، وهو مكون يستخدم في العديد من مستحضرات التجميل والمستحضرات الصيدلانية، وسلسلة القيمة العالمية الخاصة به لتوضيح كيف تنتهك هذه التجارة حقوق الإنسان الدولية وتؤجج الصراع المسلح.

وخلص التقرير إلى أن ملايين المواطنين السودانيين الذين يكسبون رزقهم من تجارة الصمغ العربي تعرضوا لانتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والنهب والابتزاز التي ترتكبها الأطراف المتحاربة والجهات الفاعلة المرتبطة بها. هذه الانتهاكات هي نتيجة عمليات النهب واسعة النطاق والتعطيل المرتبط بالنزاع في سلسلة قيمة الصمغ العربي من قبل الجماعات المسلحة التي تسعى للسيطرة على التجارة والاستفادة من إيراداتها، مما أثر بشدة على سبل عيش المدنيين الذين يواجهون بالفعل ظروفاً إنسانية مزرية.

وأشار التقرير كذلك إلى أن النزاع المسلح أعاد تشكيل تجارة الصمغ العربي في السودان من خلال تفتيت طرق التصدير، وفرض ضرائب غير رسمية، والتهريب عبر الطرق عبر الحدود إلى البلدان المجاورة. وقد أدت كل هذه الممارسات إلى إضعاف إمكانية تتبع منشأ السلعة وقنوات التصدير الرسمية.

ولذلك، أكدت الأمم المتحدة أن انتشار تجارة الصمغ العربي وغيره من السلع الأساسية بشكل غير منتظم وسط الصراع المتصاعد هو مسؤولية مشتركة للسلطات السودانية، والدول المجاورة، والدول المرتبطة بالمصادر النهائية والتصنيع، والشركات المشاركة في سلسلة قيمة السلعة.

وحول هذه القضية، حث تورك الدول والشركات العالمية العاملة في تجارة السلع السودانية على الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان واتخاذ التدابير اللازمة لضمان أن ممارسات التجارة والتصدير لا تنتهك حقوق الإنسان أو تؤدي إلى استمرار الصراع. ويجب أن تشمل هذه التدابير تعزيز العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، فضلا عن تدقيق أقوى لطرق التجارة والوسطاء.

بعد ثلاث سنوات من الصراع المستمر في السودان، يواجه سكان البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، والتي تتميز بسوء التغذية على نطاق واسع، والنزوح الجماعي، وجرائم الحرب ضد المدنيين، وانهيار البنية التحتية للرعاية الصحية. وحذرت الأمم المتحدة في وقت سابق من أن النزاع المسلح المتصاعد يزيد من تدهور الظروف المعيشية في البلاد، وسط استمرار تدفق الأسلحة وتقلص التمويل الإنساني.