إن طموح نيجيريا في أن تصبح رائدة عالمية في إنتاج وتصدير الصمغ العربي يتعرض للتقويض بسبب مزيج من انعدام الأمن، وتغير المناخ، وضعف الاستثمار الحكومي، وعدم كفاية مرافق المعالجة وضعف الدعم للمزارعين. ويستمر هذا الركود على الرغم من الطلب الدولي المتزايد على السلعة والميزة البيئية الهائلة التي تتمتع بها البلاد.
يُظهر التحقيق أنه على الرغم من حصول نيجيريا على 3.42 مليون دولار من تصدير 2.62 مليون كيلوغرام من الصمغ العربي الطبيعي في عام 2025، فإن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء صغير من النقد الأجنبي الذي يمكن للبلاد توليده إذا حظي القطاع بنفس الاهتمام السياسي الذي تحظى به سلع التصدير الزراعية الأخرى. تشير بيانات حل التجارة العالمية المتكاملة (WITS) إلى أن ألمانيا ظلت أكبر وجهة تصدير لنيجيريا من حيث القيمة، حيث استوردت 619.566 كيلوجرامًا بقيمة حوالي 1.83 مليون دولار. تليها الهند بـ 1.18 مليون كيلوغرام بقيمة 933 ألف دولار، في حين استوردت باكستان 716.172 كيلوغرام بقيمة 419.570 دولار. وتم تصدير كميات أقل إلى تركيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.
الاعتماد على الحصاد البري يعيق النمو
تكشف النتائج أن صناعة الصمغ العربي في البلاد لا تزال تعتمد إلى حد كبير على حصاد أشجار السنط الطبيعية بدلاً من زراعة المزارع التجارية. وهذا الاعتماد يحد من الإنتاجية ويجعل الإنتاج عرضة للتدهور البيئي وانعدام الأمن.
وقد توصلت دراسة أجراها جودوين ساجاي وتشيني صامويل ميسيكي من معهد أبحاث المطاط في نيجيريا إلى أن التوسع التجاري تباطأ بسبب ضعف تنمية المزارع، وعدم كفاية الدعم للمزارعين، ومحدودية القدرة على الوصول إلى التمويل، وانخفاض الاستثمار، وضعف خدمات الإرشاد، وعدم كفاية القدرة على المعالجة.
ووجدت الدراسة، التي شملت 1184 مزارعا في 15 ولاية منتجة، أن ما يقرب من نصف المنتجين لم يحصلوا على تعليم رسمي، مما يحد من اعتماد تقنيات الإنتاج المحسنة. وأظهر التقرير أيضًا أنه في حين تمتلك نيجيريا حوالي 2.45 مليون هكتار من الغابات المثمرة بشكل طبيعي، فإن المزارع الحكومية تغطي فقط حوالي 1625 هكتارًا، مع 9766 هكتارًا أخرى تحت الملكية الخاصة.
‹‹التهديدات الأمنية والمناخية للإنتاج
لقد أصبح انعدام الأمن أحد أكبر التهديدات للإنتاج. وقد شهدت الولايات المنتجة الرئيسية، بما في ذلك بورنو ويوبي وأداماوا وزامفارا وكاتسينا وكيبي وسوكوتو، تمردًا وهجمات قطاع الطرق أجبرت العديد من المزارعين على ترك المزارع وتقييد الوصول إلى الغابات حيث يتم حصاد الصمغ العربي. ويؤدي تغير المناخ إلى تفاقم الوضع بنفس القدر، حيث يؤدي الجفاف الطويل وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم التصحر إلى تقليل تجدد الأشجار وإنتاجية الصمغ في العديد من المجتمعات الشمالية.
هناك نكسة كبيرة أخرى تتمثل في غياب التطوير المنظم للمزارع. وعلى عكس السودان والعديد من الدول المنتجة الأخرى التي استثمرت بكثافة في المزارع التجارية، لا تزال نيجيريا تعتمد إلى حد كبير على الأشجار البرية. ويعني غياب برامج إعادة الزراعة المنسقة أن الأشجار الهرمة تختفي تدريجياً دون استبدال مناسب. كما أدى ضعف فرص الحصول على الائتمان الميسر إلى تثبيط الاستثمار التجاري، في حين أن عدم كفاية الطرق الريفية ومرافق التخزين ومصانع التجهيز لا تزال تؤدي إلى انخفاض عائدات المزارعين.
‹‹تطوير سلسلة القيمة والإمكانات الاقتصادية
يتم تصدير معظم الصمغ العربي في نيجيريا في شكله الخام، مما يسمح للمعالجين الأجانب بالحصول على الكثير من القيمة المضافة من خلال التنقية والمعالجة الصناعية لاستخدامها في الأغذية والمشروبات والأدوية ومستحضرات التجميل والمنسوجات والطباعة. ويشير الخبراء إلى أن إنشاء مصانع المعالجة في نيجيريا يمكن أن يزيد بشكل كبير من عائدات التصدير مع خلق الآلاف من فرص العمل التي تتطلب مهارات وشبه ماهرة. وقال أمينو الحسن فاجي، الخبير في مركز زراعة الأراضي الجافة بجامعة بايرو كانو، إن نيجيريا تمتلك إمكانات بيئية هائلة للسيطرة على سوق الصمغ العربي الأفريقي لكنها تفتقر إلى استراتيجية وطنية منسقة.
وأشار فاجي إلى أنه لا ينبغي بعد الآن النظر إلى الصمغ العربي باعتباره منتجًا صغيرًا للغابات، بل باعتباره تصديرًا استراتيجيًا غير نفطي قادرًا على توليد عملات أجنبية مستدامة. وإلى جانب عائدات التصدير، أوضح أن توسيع مزارع السنط من شأنه أن يساعد في مكافحة التصحر، واستعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين خصوبة التربة، وتعزيز القدرة على التكيف مع المناخ في جميع أنحاء شمال نيجيريا. ودعا إلى استثمار حكومي ضخم في الشتلات المحسنة والمزارع التجارية والري وتدريب المزارعين وإجراء البحوث لتطوير أصناف أكاسيا عالية الإنتاجية والقادرة على التكيف مع المناخ.
بالنسبة للمزارعين، فإن التحديات فورية. أشارت زينب مانزو، المزارعة المقيمة في كانو، إلى أن العديد من المنتجين الريفيين لا يستطيعون الحصول على شتلات محسنة أو موظفي الإرشاد أو قروض ميسورة التكلفة. وشددت على أنه مع الدعم الحكومي المناسب، يمكن جذب العديد من الشباب إلى زراعة الصمغ العربي، وبالتالي تقليل البطالة وتحسين دخل الأسر.
في نهاية المطاف، يرى أصحاب المصلحة أن تشجيع إنتاج الصمغ العربي من شأنه أن يحقق فوائد تتجاوز النقد الأجنبي.
ومن الممكن أن يؤدي تطوير المزارع التجارية إلى خلق آلاف فرص العمل في مجالات إنتاج الشتلات والحصاد والنقل والمعالجة والتعبئة والخدمات اللوجستية للتصدير. ومن شأن توسيع هذا القطاع أيضًا أن يؤدي إلى تنويع قاعدة الصادرات النيجيرية بعيدًا عن النفط الخام، وزيادة الدخل في المناطق الريفية، وتوفير المواد الخام للمصنعين المحليين.
يوصي الباحثون بأن تقوم الحكومة الفيدرالية بتصنيف الصمغ العربي كمحصول تصديري ذي أولوية من خلال تقديم شتلات مدعومة وقروض منخفضة الفائدة وحوافز ضريبية للمصنعين ومنح لإنشاء المزارع التجارية.
<!–
–>






