في افتتاحية الافتتاحية، يكتب الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية في الشارقة، تحت عنوان “هل أغلقت البلاغة العربية أبوابها؟”، معتبراً أن البلاغة القرآنية تظل مجالاً بحثياً مفتوحاً ومتوسعاً. ويؤكد أن دراسة التركيب القرآني مستمرة في الكشف عن أبعاد جديدة للإعجاز اللغوي الإلهي. ووفقا له، يمكن للمناهج العلمية الحديثة، عندما تقترن بأصالة الدراسات العربية التقليدية، أن تفتح آفاقا جديدة للباحثين وتوسع آفاق التحليل البلاغي واللغوي.
ومن أهم ما يميز هذا العدد هو ملف مخصص بعنوان “إنجازات مجمع اللغة العربية الأردني في يوبيله الذهبي” من تأليف عضو المجمع الأستاذ الدكتور سمير الدروبي. يتتبع المقال التطور التاريخي للمؤسسة منذ بداياتها الأولى كلجنة للتعريب والترجمة، مع إبراز مساهمتها في تعزيز اللغة العربية في التعليم والإدارة والحياة العامة. كما يتضمن العدد مساهمة للكاتبة أحلام مستغانمي بعنوان “يوم بكت مكتبات قسنطينة”، والتي تتناول الفقد الثقافي والقيمة الرمزية للمؤسسات المعرفية.
وتعرض المجلة ضمن قسم “دراسات في التعبير القرآني” عدة مقالات تحليلية تتناول الأبعاد البلاغية والدلالية للقرآن الكريم. تتناول إحدى الدراسات الوظيفة البلاغية للحذف في تشكيل التفسير القانوني، موضحة كيف يفتح الحذف اللغوي مساحة تفسيرية أوسع لعلماء الفقه والتفسير من خلال التركيز على السياق والقصد. يستكشف مقال آخر الأهمية البلاغية للتعبيرات المتعلقة بالعين في القرآن، ويحلل كيف تعكس المراجع مثل الدموع والبكاء والإشارات البصرية العاطفية الحالات النفسية بما في ذلك الخوف والفرح والحزن والألم، وبالتالي تنقل طبقات دقيقة من المعنى. وتركز دراسة أخرى على القوة البلاغية للحوار في القرآن وبنيته الجدلية، موضحة كيف أن الحوار القرآني يقوي الإقناع، وينظم الاستدلال، ويبني المعنى بأسلوب تواصلي متوازن وفعال.
يتضمن قسم “اللغويات” ثلاث دراسات أكاديمية تتناول قضايا لغوية وبلاغية دقيقة. وتناقش إحدى الورقات الجوانب الجمالية للتناقض في الحديث النبوي. ويبحث آخر في المسائل النحوية المتعلقة بصيغة التأنيث المزدوجة، ولا سيما استخدام “الكيلا”، محذرا من القراءة الخاطئة في تلاوة القرآن. وتركز الدراسة الثالثة على علم اللغة التاريخي ودوره في دعم المعجم من خلال تتبع كيفية تطور المعاني مع مرور الوقت.
وفي قسم المعجم، يستكشف العدد المجال الدلالي للمفردات المتعلقة بالأسرة من خلال رحلة لغوية إلى الثراء المعجمي العربي. تتناول مقالة أخرى الفروق الدلالية الدقيقة بين الكلمات ذات الصلة الوثيقة، مثل الفرق بين “خطأ” و”خطأ”. وتناولت دراسة منفصلة معاجم التضاد في التراث العربي، وتحليل بنيتها الفلسفية واللغوية. ويختتم القسم باستكشاف معجمي لجذر “الفقهاء” ضمن تقاليد القاموس التاريخي.
يعيد قسم “الكتب والدراسات” النظر في أبحاث المخطوطات، بما في ذلك تجربة المستشرق إغناتيوس كراتشكوفسكي مع المخطوطات العربية. كما يتناول اتجاهات التطهير اللغوي في كتاب أخطاء الأديب، ويقدم الشعر باعتباره انعكاسا للقيم في التراث العربي. ويتناول مقال آخر لسانيات النص من خلال كتاب “تناغم الشعر والخطاب” متخذا منه إطارا للتحليل الأدبي.
كما يسلط العدد الضوء على أهم الشخصيات الأدبية والثقافية العربية، ومن بينهم علي بن الحسن الهنائي، المعروف بقرء النمل، والشاعر لبيد بن ربيعة، ومختار نويوات، وأحمد محمد شاكر. كما يتضمن دراسات نقدية في القصص القصيرة جدا، ومقارنات بين أعمال جبران ومحفوظ، وعلم القاموس العربي، وموضوعات فقهية في الشعر الموحدي المغاربي، والموشحات الأندلسية، وتمثيلات المرأة في الأدب، والأبعاد الثقافية في رواية أجملهن لعبد السلام العجيلي.
وأخيرًا، يحتوي العدد على تأملات وأمثال لغوية قصيرة، تتناول موضوعات مثل الجنس النحوي، والتصنيفات المعجمية، وفوارق الاستخدام. كما تعرض أيضًا الأمثال العربية والقرآنية المختارة التي تجمع بين الثراء اللغوي والحكمة الأخلاقية والثقافية، مما يعزز الهدف الأوسع للمجلة المتمثل في ربط اللغة والتراث والبحث الفكري.





