حذر الرئيس الكوبي يوم الخميس من أن توجيه ضربة عسكرية أمريكية أصبح الآن احتمالا حقيقيا، في حين رفض المسؤولون المرتبطون بالبنتاغون مناقشة أي رد.
وألقى الرئيس ميغيل دياز كانيل هذا التحذير خلال خطاب عام في هافانا بمناسبة ذكرى الثورة الاشتراكية في كوبا، واصفا اللحظة بأنها “صعبة للغاية” وحث البلاد على الاستعداد للدفاع عن نفسها. وتمثل تصريحاته تصعيدا واضحا، حيث تتحول من الانتقاد العام لسياسة الولايات المتحدة إلى إثارة احتمالات المواجهة العسكرية بشكل صريح.
ورفض مسؤول في البيت الأبيض، يتحدث في الخلفية، القيادة الكوبية وأشار إلى أن الحكومة تضعف.
وقال المسؤول: “كوبا دولة فاشلة تمت إدارتها بشكل رهيب لسنوات عديدة”، مضيفًا أن قادتها عانوا من “نكسة كبيرة” بعد فقدان الدعم من فنزويلا.
وقال المسؤول إن البلاد قد تنهار قريباً وأن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للتدخل و”مساعدتهم”.
وتأتي هذه التعليقات في أعقاب مقابلة أجرتها شبكة “إن بي سي” بثت في وقت سابق من هذا الأسبوع قال فيها دياز كانيل إن كوبا ستدافع عن نفسها إذا تعرضت للهجوم، محذرا من أنه سيكون هناك “قتال” في حالة وقوع ضربة عسكرية أمريكية.

ورفضت القيادة الجنوبية للولايات المتحدة التعامل مباشرة مع التحذير.
وقال متحدث باسم موقع Military.com يوم الخميس: “نحن لا نعلق على تخطيط عملياتي محدد أو خطط طوارئ ولا نتكهن بسيناريوهات افتراضية”.
تواصل موقع Military.com للتعليق على البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية والقيادة الجنوبية الأمريكية للتعليق.
البنتاغون يغلق الأسئلة بشأن تحذير كوبا
وعززت ردود أفعال القوات البحرية في المنطقة هذا الموقف، مما يشير إلى التوافق بين القيادات العسكرية الأمريكية العاملة في منطقة البحر الكاريبي.
وقال متحدث باسم البحرية الأمريكية لموقع Military.com يوم الخميس: “نحن نقف إلى جانب ما قدمه مقرنا الأعلى”.
ويعكس الرد موقفاً محكماً في مجال الاتصالات، حيث ترجع أوامر الخطوط الأمامية إلى القيادة الجنوبية للولايات المتحدة ــ التي تشرف على العمليات العسكرية في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك كوبا.
ويتسق هذا الموقف مع التصريحات العامة الصادرة عن قيادة القيادة الجنوبية الأمريكية في مارس/آذار، عندما أخبر المسؤولون المشرعين أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الولايات المتحدة تستعد لعمل عسكري ضد كوبا، وبدلاً من ذلك ركزت على التخطيط للطوارئ المرتبط بأمن السفارة وخليج جوانتانامو وسيناريوهات الهجرة المحتملة.
ويعد هذا النهج نموذجيا عندما يصدر الزعماء الأجانب تهديدات دون نشاط مماثل على الأرض، مما يسمح للمسؤولين الأميركيين بتجنب تضخيم الخطاب مع الحفاظ على المرونة إذا تغيرت الظروف.
وقال خبراء آخرون إن التحذير نفسه يفتقر إلى المصداقية باعتباره تهديدا عسكريا على المدى القريب.
وقال كارلوس سيجلي، أستاذ الاقتصاد في جامعة روتجرز، لموقع Military.com في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الخميس: “أعتقد أن تصريحات الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بشأن الهجوم الأمريكي على كوبا ليست ذات مصداقية”.
وأشار سيجلي إلى الحجم العسكري لكوبا ــ ما يقرب من 76 ألف فرد استناداً إلى بيانات الدفاع الدولية ــ وحذر من أن أي هجوم أميركي من المرجح أن يتطلب قوات برية ويؤدي إلى خسائر كبيرة.
وقال: “إن التداعيات السياسية الداخلية ستكون هائلة، متجاهلة الاحتجاج الدولي”.
ومع ذلك، فإن هذا التبادل يسلط الضوء على حساسية منطقة تبعد 90 ميلاً فقط عن الأراضي الأمريكية، حيث تحتفظ القوات الأمريكية بوجودها، وحيث يمكن أن يؤدي حتى التصعيد الرمزي إلى تداعيات سياسية وأمنية أوسع.

وحتى الآن، لم يعط المسؤولون الأمريكيون أي مؤشر على أي تحول في وضع القوة أو عمليات النشر أو النشاط العملياتي المرتبط بالتحذير، مما يعزز الرأي القائل بأن واشنطن لا ترد بعمل عسكري واضح.
ومع ذلك، فإن الافتقار إلى المشاركة المباشرة يترك الباب مفتوحا أمام مدى جدية المسؤولين الأميركيين في تقييم التهديد، وخاصة في منطقة يمكن أن تتصاعد فيها التوترات بسرعة.
كوبا تدق ناقوس الخطر بشأن ضربة أمريكية محتملة
ووصف دياز كانيل، الذي كان يتحدث في هافانا، الوضع بأنه تهديد مباشر للأمن القومي، مما يشير إلى التحول من النقد السياسي الأوسع إلى التحذيرات الصريحة من صراع محتمل.
وفي حديثه في هافانا، قام بتصوير الوضع باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، مما يشير إلى التحول من النقد السياسي الأوسع إلى التحذيرات الصريحة من صراع محتمل.
وقال ويليام ليوجراندي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، لموقع Military.com: “إن احتمال شن نوع من الهجوم العسكري الأمريكي ضد كوبا أمر حقيقي للغاية”.
وأشار ليو غراندي إلى المفاوضات الجارية بين واشنطن وهافانا، لكنه قال إن الجانبين ما زالا متباعدين، حيث ترفض كوبا أي تغييرات في نظامها السياسي بينما يصر وزير الخارجية ماركو روبيو على ضرورة تغيير القيادة.
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تواجه فيه كوبا ضغوطًا اقتصادية متزايدة وضغوطًا مستمرة من العقوبات الأمريكية، وهي ظروف ربطها المسؤولون الكوبيون مرارًا وتكرارًا بالتوترات المتزايدة مع واشنطن.
وقال ليو غراندي إن التوصل إلى اتفاق محدود يركز على القضايا الاقتصادية لا يزال ممكنا، بما في ذلك خطوات مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين، لكنه حذر من أن انهيار المحادثات قد يؤدي إلى تصعيد الوضع بشكل حاد.
إذا فشلت هذه المفاوضات، فمن المرجح أن تلجأ إدارة ترامب إلى نوع من القوة العسكرية.
وقال ريكاردو توريس، الخبير الاقتصادي في الجامعة الأمريكية، لموقع Military.com في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الخميس: “من الأفضل فهم تحذير دياز كانيل على أنه رسالة محلية وإشارة إلى تفاقم التوترات الثنائية”.
وأضاف توريس: “داخل كوبا، تستخدم الحكومة فكرة التهديد الخارجي لحشد الدعم في وقت الضعف الداخلي العميق”، محذراً من أن التصريحات لا ينبغي أن تُقرأ كدليل على وقوع هجوم وشيك.
وفي الأسابيع الأخيرة، اتهم المسؤولون الكوبيون الولايات المتحدة بشكل متزايد بتكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية، وكانت تعليقات دياز كانيل الأخيرة بمثابة واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن على أن تلك التوترات قد تتصاعد أكثر.

وقال ليو غراندي إن التوصل إلى اتفاق محدود يركز على القضايا الاقتصادية لا يزال ممكنا، بما في ذلك خطوات مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين، لكنه حذر من أن انهيار المحادثات قد يؤدي إلى تصعيد الوضع بشكل حاد.
وقال لموقع Military.com: “إذا فشلت هذه المفاوضات، فمن المرجح أن تلجأ إدارة ترامب إلى نوع من القوة العسكرية”.
وقال توريس إن الخطاب يعكس مرحلة أكثر خطورة في العلاقة، حيث لا يزال يُنظر إلى القوة كأداة محتملة للضغط حتى لو لم يكن الصراع وشيكًا.
وقال ليو غراندي إن الاحتلال الشامل لكوبا يبدو غير مرجح نظراً للقيود السياسية واللوجستية، لكنه حذر من أن الخيارات العسكرية المحدودة لا تزال مطروحة على الطاولة.
وقال لموقع Military.com: “الضربات الجوية وربما حتى محاولات قتل أو اختطاف القادة الكوبيين هي احتمال حقيقي”.
التوترات في كوبا تضع المنطقة على حافة الهاوية
وأي تصاعد مستمر في التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا يمكن أن يمتد إلى جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي، حيث ترتبط طرق الهجرة وعمليات الأمن البحري والنشاط العسكري الأمريكي ارتباطا وثيقا.
وتحافظ القيادة الجنوبية الأميركية على وجود مستمر في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك مهمات مكافحة المخدرات والتعاون الأمني مع الدول الشريكة، في حين تعمل الولايات المتحدة من خليج غوانتانامو على الساحل الجنوبي الشرقي لكوبا.
وقد سلطت التقارير الأخيرة الضوء على الدور المتوسع للقاعدة في عمليات احتجاز المهاجرين، إلى جانب تدهور الظروف داخل كوبا بسبب انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع ونقص الوقود – وهي العوامل التي تستمر في زيادة الضغط على الجزيرة وتزيد من خطر عدم الاستقرار.






