Home حرب الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة: هل شركة بلانتير متواطئة في جرائم حرب...

الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة: هل شركة بلانتير متواطئة في جرائم حرب ضد إيران؟

15
0

طهران ــ لقد نجح الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول جذري في أساليب الحرب الحديثة. إن التفوق العسكري لا يعتمد على الأسلحة فحسب، بل يعتمد أيضاً على القدرة على جمع ودمج وتحليل كميات هائلة من البيانات في الوقت الحقيقي.

يتم التخطيط للحروب المعاصرة من خلال الخوارزميات ومنصات البيانات بقدر ما يتم خوضها في ساحة المعركة.

وبالتالي أصبحت شركات التكنولوجيا الخاصة جهات فاعلة مؤثرة في العمليات العسكرية. توفر شركات مثل بالانتير منصات تعمل على دمج المعلومات الاستخبارية من الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، والمراقبة الإلكترونية، والشبكات السيبرانية، وغيرها من المصادر لدعم التخطيط العسكري وتحديد الأهداف.

وعلى الرغم من أن هذه الشركات تؤكد أن القرار النهائي باستخدام القوة يبقى في أيدي القادة البشريين، فإن التوصيات الخوارزمية تؤثر حتما على عملية صنع القرار العملياتي.

ويثير هذا التطور سؤالا قانونيا حاسما:

إذا كان نظام الذكاء الاصطناعي يساهم بشكل كبير في تحديد هدف عسكري أو تحديد أولوياته، وكانت العملية الناتجة تنتهك القانون الإنساني الدولي، فمن يتحمل المسؤولية القانونية؟

ولم يعد السؤال نظريا فقط. وقد سلطت العمليات العسكرية الأخيرة التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران الضوء على الدور المتزايد للاستخبارات والاستهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي حين لم تحدد أي محكمة المسؤولية القانونية لأي شركة تكنولوجيا محددة عن عمليات معينة، فإن هذه التطورات تثبت أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا تشغيليا لا يتجزأ من الحرب الحديثة.

وينطبق القانون الإنساني الدولي بغض النظر عما إذا كانت القرارات العسكرية مدعومة بمحللين بشريين أو بأنظمة الذكاء الاصطناعي. وتظل مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط والضرورة العسكرية قابلة للتطبيق بالكامل. لا تمتلك منظمة العفو الدولية في حد ذاتها شخصية قانونية ولا نية إجرامية؛ ولذلك تظل المسؤولية تقع على عاتق الأشخاص الطبيعيين. ومع ذلك، عندما يقوم المسؤولون التنفيذيون في الشركات عن علم بتوفير التكنولوجيات التي تسهل إلى حد كبير السلوك غير المشروع دوليا، تنشأ حتما مسائل المساءلة القانونية.

وتتعزز هذه المخاوف بموجب المادة 36 من البروتوكول الإضافي الأول، التي تتطلب المراجعة القانونية لوسائل وأساليب الحرب الجديدة، وكذلك مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، التي تلزم الشركات بممارسة العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان وتجنب المساهمة في الانتهاكات الجسيمة.

على الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية لها اختصاص فقط على الأشخاص الطبيعيين، إلا أن المادة 25 من نظام روما الأساسي تنص على المسؤولية الجنائية الفردية عندما يساعد الشخص أو يسهل عن علم ارتكاب جرائم دولية. تثبت السوابق التاريخية، بما في ذلك قضايا الصناعيين في نورمبرغ، أن قادة الشركات قد يتحملون المسؤولية عندما يساهم الدعم الصناعي أو التكنولوجي بشكل كبير في السلوك غير القانوني.

ولعل التحدي الأعظم اليوم يتمثل في “فجوة المسؤولية” الناشئة. وبما أن القرارات العسكرية تنتج بشكل متزايد عن التفاعلات بين الخوارزميات ومهندسي البرمجيات ومحللي الاستخبارات والقادة، فإن تحديد المسؤولية القانونية يصبح أكثر صعوبة بشكل تدريجي. وما لم يضع القانون الدولي معايير أكثر وضوحا للحرب بمساعدة الذكاء الاصطناعي، فإن الابتكار التكنولوجي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نشر المساءلة بدلا من تعزيزها.

في نهاية المطاف، ربما لم يعد السؤال القانوني المحدد لعصر الذكاء الاصطناعي هو من الذي ضغط على الزناد، بل بالأحرى: من صمم الخوارزمية التي وجهت اليد البشرية نحو الزناد؟

إن الإجابة على هذا السؤال قد تشكل الجيل القادم من القانون الإنساني الدولي والعدالة الجنائية الدولية

مرتضى عبدي هو رئيس قسم الشؤون الدولية في مركز المحامين والخبراء الرسميين ومستشاري الأسرة في السلطة القضائية في جمهورية إيران الإسلامية

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي لصحيفة طهران تايمز).

Â