قام الجيش النيجيري بتكليف مركز مخصص لألعاب الحرب مصمم لاختبار الاستراتيجيات العسكرية، ومحاكاة الأزمات الأمنية، وإيجاد حلول تشغيلية قبل نشر القوات.
وتشير هذه الخطوة إلى تحول أوسع نحو الحرب التي يحركها القرار في بيئة أمنية متزايدة التعقيد.
عند بدء تشغيل مركز ألعاب الحرب بالكلية الحربية النيجيرية (AWCN) داخل مباني الكلية في أبوجا، وصف رئيس أركان الجيش، الفريق ويدي شايبو، المنشأة بأنها استثمار استراتيجي في التعليم العسكري المهني.
اقرأ أيضا: الجيش النيجيري يتبنى الذكاء الاصطناعي وتكامل وسائل الإعلام في العمليات العسكرية الحديثة
وقال إنها ستعزز أيضًا الاستعداد العملياتي والاستعداد الفكري للقادة المكلفين بمواجهة الإرهاب والتمرد واللصوصية وغيرها من التهديدات الناشئة.
ووفقا لرئيس الجيش، فإن التحديات الأمنية المعاصرة تتطلب الآن قادة قادرين على توقع الخصوم، وتحدي الافتراضات، وتحليل الخيارات المتنافسة، واتخاذ قرارات مستنيرة تحت الضغط.
وقال إن المركز سيوفر بيئة منظمة حيث يمكن للقادة وضباط الأركان اختبار المفاهيم التشغيلية، واستكشاف النتائج المحتملة، وتحديد نقاط الضعف قبل إرسال القوات والموارد إلى عمليات في العالم الحقيقي.

حدد الفريق شايبو المناورات باعتبارها أداة حاسمة لفهم المشاكل التشغيلية المعقدة، وتصور ساحات القتال، وتوقع ردود فعل العدو وتقييم التأثيرات من الدرجة الثانية والثالثة التي غالبًا ما تشكل نتائج الحملة.
وأشار إلى أن العملية تخلق بيئة آمنة تصبح فيها الأخطاء دروسا والدروس استعدادا.
أحد التحديات المحددة التي يريد قائد الجيش أن يدرسها المركز هي أزمة الاختطاف المستمرة في نيجيريا.
وكلف المؤسسة باستكشاف أساليب مبتكرة لعمليات الاختطاف الجماعي، بما في ذلك كيف يمكن للترتيبات الأمنية الناشئة، والتنسيق بين الوكالات، والتدخلات السياسية أن تحسن أوقات الاستجابة وتقلل من الحوافز التي تدفع الجرائم المرتبطة بالفدية.
وبعيدًا عن التهديدات الأمنية التقليدية، سلط الفريق شايبو الضوء أيضًا على المخاوف المتزايدة بشأن التلاعب بالمعلومات الأجنبية، وحملات التأثير الخبيثة، واستغلال المنصات الرقمية لتشكيل الرأي العام والتأثير على نتائج الأمن القومي.
وحذر من أن ثقة الجمهور تظل عنصرا حاسما في النجاح العملياتي ولا ينبغي تقويضها من خلال جهود التضليل المنسقة.
ووصف قائد الكلية الحربية العسكرية في نيجيريا، اللواء عمر القلعي، المركز بأنه تحول كبير من التعلم التقليدي في الفصول الدراسية إلى التعليم العسكري الذي يركز على اتخاذ القرار.

وأوضح أن المنشأة ستسمح للمشاركين باختبار خطط الحملة، ودراسة الاستراتيجيات البديلة، وتحليل التحديات التشغيلية من خلال عمليات محاكاة منظمة تحاكي حالة عدم اليقين في بيئات الصراع المعاصرة.
وفقًا للقائد، لن يدعم المركز المشاركين في كلية الحرب العسكرية فحسب، بل سيدعم أيضًا تطوير العقيدة على نطاق أوسع، والتحليل العملياتي، واختبار المفاهيم، والبحث الاستراتيجي عبر القوات المسلحة النيجيرية.
وأضاف أن الأنشطة المستقبلية ستتضمن شراكات أكاديمية ومشتركة بين الوكالات تهدف إلى تحسين التفكير الاستراتيجي وتخطيط الأمن القومي.
كشفت نظرة عامة قدمها مدير الحرب والاستراتيجية، العميد إييتايو شودا، أن فكرة المنشأة نشأت في عهد رئيس أركان الجيش السابق، الفريق فاروق يحيى (متقاعد)، مع استمرار قيادة الجيش المتعاقبة في المشروع حتى اكتماله.

وسلط العرض الضوء أيضا على الاستثمارات الكبيرة في تنمية القدرات البشرية، بما في ذلك التعاقدات المتخصصة مع الكلية الحربية العسكرية للولايات المتحدة وأكاديمية الدفاع في المملكة المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، قام أعضاء هيئة التدريس بتطوير نماذج مناورات محلية مصممة خصيصًا لتناسب الواقع الأمني في نيجيريا، وتغطي مكافحة الإرهاب، ومكافحة التمرد، والعمليات المشتركة، وسيناريوهات التخطيط العملياتي.
وكشفت الكلية أيضًا أنها قامت بتوسيع مركز إنتاج Wargame الخاص بها لدعم إنتاج الخرائط والطباعة كبيرة الحجم والموارد التعليمية المتخصصة اللازمة لعمليات المحاكاة العسكرية المعاصرة والتدريبات الإستراتيجية.
يمثل مركز Wargaming أكثر من مجرد مبنى جديد، وهو يمثل جهدًا مؤسسيًا لتحويل الخبرة التشغيلية إلى تحليل منظم واستعداد للمستقبل.
ومن المتوقع أن تكون المنشأة بمثابة منصة حيث يمكن للمخططين العسكريين، والوكالات الأمنية، وصانعي السياسات دراسة مشاكل الأمن القومي الصعبة، واختبار الافتراضات، وتحسين خيارات الاستجابة قبل ظهور تلك التحديات في ساحة المعركة.
بالنسبة للجيش النيجيري، كانت الرسالة وراء التكليف واضحة: إن الميزة العسكرية المستقبلية لن تعتمد فقط على الأسلحة والقوة البشرية، بل على نحو متزايد على القدرة على التفكير في المستقبل، وتوقع التهديدات، واتخاذ قرارات أفضل قبل بدء العمليات.





