Home حرب تعمل شبكات الإعلام العالمية على تبسيط الصراعات في إثيوبيا: رؤى من 5...

تعمل شبكات الإعلام العالمية على تبسيط الصراعات في إثيوبيا: رؤى من 5 سنوات من البيانات

28
0

عندما تندلع الصراعات، يعتمد معظم الناس في جميع أنحاء العالم على وسائل الإعلام الدولية لفهم ما يحدث. هذه التقارير تفعل أكثر من مجرد إعلام. فهي تشكل كيفية تفسير الأزمات، وأي الجهات الفاعلة تعتبر مسؤولة، وأين يتم توجيه الاهتمام العالمي.

في المواقف المعقدة، ما يتم إهماله يمكن أن يكون مهمًا بقدر ما يتم تضمينه.

وإثيوبيا مثال واضح على هذه المشكلة. منذ عام 2020، شهدت البلاد صراعات متعددة ومتداخلة.

كانت الحرب في تيغراي (2020-2022) واحدة من أكثر الحروب التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع، وجذبت اهتمامًا عالميًا مستمرًا بسبب حجمها وتأثيرها الإنساني. ولكن في الوقت نفسه، اندلعت أعمال العنف وما زالت مستمرة في منطقتي أمهرة وأوروميا في إثيوبيا، مما تسبب في عواقب وخيمة على المدنيين وتعميق عدم الاستقرار الإقليمي.

يهدف بحثنا إلى فهم كيفية تغطية وسائل الإعلام الدولية لهذه الصراعات، التي استهدفت المجموعات العرقية، وكيف تفهم وسائل الإعلام الأزمات المعقدة الحالية في البلاد. كفريق من علماء الإعلام، قمنا بتحليل التغطية الإخبارية من أربعة منافذ عالمية رئيسية ــ بي بي سي من بريطانيا، وسي إن إن من الولايات المتحدة، والجزيرة من قطر، وسي جي تي إن من الصين ــ على مدى خمس سنوات من يناير/كانون الثاني 2020 إلى مارس/آذار 2025. وقمنا بجمع 1412 قصة من المنافذ الأربعة حول الصراع المعقد في إثيوبيا.

ولمزيد من تقييم كيفية تأطير الصراع وطبيعة تقاريرهم، تم اختيار 60 قصة بشكل منهجي من كل وسيلة إعلامية، مما أدى إلى عينة إجمالية من 240 مقالة متعلقة بالصراع. سمح لنا هذا بتتبع الأنماط في الاهتمام والتأطير وتحديد المصادر.

ووجدنا أن التغطية تميل إلى عرض أزمة إثيوبيا من خلال عدسة ضيقة، تركزت إلى حد كبير على صراع واحد: حرب تيغراي.

ركز أكثر من ثلاثة أرباع (77.2٪) من جميع القصص التي قمنا بتحليلها على الصراع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي. ولم تظهر الصراعات في أمهرة (2.7%) وأوروميا (0.4%) إلا بشكل هامشي في التغطية.

وهذا يخاطر بإنتاج فهم جزئي لواقع أكثر تعقيدا.

ليس من السهل اختزال الصراعات في إثيوبيا في قصة واحدة. وهي تنطوي على جهات فاعلة ومناطق ومسارات تاريخية متعددة. إن فهم هذا التعقيد أمر صعب، ولكنه ضروري. فعندما تكون التغطية الإعلامية العالمية ضيقة للغاية، فإنها تخاطر بتشكيل استجابات لا تعالج سوى جزء من المشكلة.

بناءً على النتائج التي توصلنا إليها، نوصي بضرورة وجود نهج أكثر توازناً في إعداد التقارير. ثانياً، يجب التركيز بشكل أكبر على السياق، والذي قد يتضمن تفسيرات للخلفية التاريخية والسياسية للصراعات.

إن اتباع نهج أكثر شمولاً لن يؤدي إلى تحسين الفهم فحسب. ومن شأنه أيضا أن يسهم في مشاركة دولية أكثر استنارة وتوازنا مع واحدة من أهم المناطق وأكثرها تعقيدا في أفريقيا اليوم. وهذا مهم لأن إثيوبيا لاعب رئيسي في القرن الأفريقي. إن عدم الاستقرار هنا له آثار على الأمن الإقليمي والدبلوماسية الدولية.

النتائج التي توصلنا إليها

كشف تحليلنا عن ثلاثة اتجاهات رئيسية في التغطية الإعلامية للصراع في إثيوبيا.

الأول هو أن الصراع في تيغراي حظي باهتمام إعلامي أكبر بكثير من الصراعات الأخرى في البلاد. وحظيت الحرب، التي بدأت في نوفمبر 2020 بين القوات الفيدرالية الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، باهتمام دولي واسع النطاق بسبب حجمها. وقد اتسم الصراع بالفظائع الجماعية وتشريد المدنيين وظروف المجاعة. قُتل ما يقدر بنحو 800 ألف مدني.

وعلى الرغم من استمرار العنف في العديد من المناطق ــ وخاصة أمهرة وأوروميا ــ فقد هيمنت الحرب في تيغراي على التقارير الإخبارية، حيث شكلت 77.2% من إجمالي التغطية الإخبارية. وهذا يعني أن الصراعات لم تخضع لنفس المستوى من التدقيق أو السرد. وكانت المعاناة الإنسانية في أمهرة وأوروميا أقل وضوحا بكثير في مجموعة البيانات لدينا. وهذا لا يعني أنها كانت غائبة على الأرض. بل إنه يشير إلى أن بعض أشكال المعاناة كان من المرجح أن يتم الإبلاغ عنها أكثر من غيرها.

والثاني هو الافتقار إلى السياق. لقد حددنا ما نطلق عليه “التقارير العرضية”. ركز حوالي ثلثي القصص التي قمنا بتحليلها على الأحداث المباشرة – بما في ذلك الاشتباكات العسكرية أو البيانات السياسية أو حالات الطوارئ الإنسانية – دون تقديم الكثير من الخلفية أو السياق. وهذا يعني أن الديناميكيات السياسية المعقدة كانت تُختزل في كثير من الأحيان إلى روايات مبسطة. ونادرا ما تم استكشاف التوترات طويلة الأمد المتعلقة بالحكم والفدرالية والهوية والسلطة بالتفصيل. وبدلا من ذلك، ظل التركيز على الأزمات الواضحة والتطورات العاجلة.



اقرأ المزيد: كان الهدف من الحوار الوطني في إثيوبيا هو شفاء الأمة، لكن الانقسامات تتعمق


ثالثاً، كانت تلك التغطية سلبية في الغالب تجاه الحكومة الإثيوبية. تم استخدام المصادر المنتقدة للحكومة بشكل متكرر أكثر بكثير من تلك التي تقدم وجهات نظر بديلة. في حين أن التقارير النقدية جزء أساسي من الصحافة، فإن عدم التوازن في المصادر يشير إلى أن بعض الأصوات تم تضخيمها أكثر من غيرها.

الآثار

وهذا الاختلال في إعداد التقارير له آثار أوسع نطاقا. تلعب التغطية الإعلامية دوراً هاماً في تشكيل الأجندات الدولية.

يمكن للتقارير الإعلامية أن تساعد صانعي السياسات والمنظمات الإنسانية والمؤسسات الدولية على تقييم الأزمات وتحديد الأولويات. وفي هذا الصدد، نوقشت حرب تيغراي وحدها أكثر من 10 مرات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وبهذا المعنى، يمكن أن تترجم الرؤية إلى عمل سياسي وإنساني. وعلى العكس من ذلك، فإن الصراعات التي تحظى بتغطية محدودة قد لا تجتذب نفس المستوى من القلق.

ما يجب القيام به

ويتطلب تحسين هذا الوضع عددا من الخطوات.

أولاً، هناك حاجة إلى اتباع نهج أكثر توازناً في تقديم التقارير. تحتاج وسائل الإعلام الدولية إلى توسيع نطاقها وإيلاء اهتمام أكبر للصراعات التي لا تحظى بالتغطية الكافية. وهذا لا يعني الحد من تغطية الأزمات الكبرى، بل ضمان عدم إغفال التطورات المهمة الأخرى.

ثانيا، يجب إعطاء السياق. إن شرح الخلفية التاريخية والسياسية للصراعات يمكن أن يساعد الجماهير على فهم ليس فقط ما يحدث، ولكن لماذا يحدث ذلك. وبدون هذا السياق، فإن إعداد التقارير قد يؤدي إلى تعزيز الروايات المبسطة التي لا تعكس الصورة الكاملة.

ثالثًا، يلعب الجمهور نفسه دورًا. إن إدراك أن التغطية الإعلامية انتقائية يمكن أن يشجع على المزيد من التفاعل النقدي مع الأخبار. يمكن أن يساعد البحث عن مصادر ووجهات نظر متعددة في بناء فهم أكثر دقة للمواقف المعقدة.