Home رياضة كرة القدم والحرب والتضامن: لماذا تحول مشجعو غزة إلى إسبانيا في كأس...

كرة القدم والحرب والتضامن: لماذا تحول مشجعو غزة إلى إسبانيا في كأس العالم هذه؟

33
0

مدينة غزة – في مقهى مزدحم بمدينة غزة، تجمع مشجعو كرة القدم حول شاشة صغيرة، موضوعة أمام شاشة عرض خاملة، لمشاهدة مباراة كأس العالم الحاسمة مساء الأحد بين إسبانيا والمملكة العربية السعودية.

وأطلقت الجماهير صرخة عندما افتتح لامين يامال البالغ من العمر 18 عاما التسجيل لإسبانيا في الدقيقة العاشرة. تبع ذلك ثلاثة أهداف إسبانية أخرى في الدقائق الـ 35 التالية، مما ضمن فوزًا مريحًا لقوة كرة القدم الأوروبية، مما أسعد رواد مقهى غزة المؤقت.

القصص الموصى بها

قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة

قد تكون لدى المملكة العربية السعودية علاقات وثيقة مع الفلسطينيين، لكن الشغف بفريق كرة القدم الإسباني لا يزال قائما منذ فترة طويلة في غزة.

ومع ذلك، فإن الدعم الفلسطيني لإسبانيا خلال كأس العالم لا يعتمد فقط على براعة الفريق على أرض الملعب. كما أنها استرشدت بالموقف السياسي والإنساني الذي اتخذته إسبانيا خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل في غزة. الذي قتل ما يقرب من 73.000 فلسطيني.

منذ أن بدأت الحرب في أكتوبر 2023، كانت إسبانيا واحدة من أقوى الداعمين لشعب غزة في أوروبا ومن أشد المنتقدين لإسرائيل.

وقال محمد عطا الله (43 عاما)، وهو محام من مدينة غزة، لقناة الجزيرة إنه يتابع كرة القدم الإسبانية منذ سنوات. ولكن عندما اندلعت الحرب وألقى رئيس الوزراء الإسباني اليساري بيدرو سانشيز دعم بلاده لغزة، كان حبه لمنتخب إسبانيا لكرة القدم يحمل معنى مختلفا.

“نحن شعب يحب الحياة ويحب كرة القدم. قال عطا الله: “لقد تابع الكثير من الناس هنا الدوري الإسباني والمنتخب الإسباني لسنوات، لكن موقف إسبانيا خلال الحرب جعل الناس يشعرون بأنهم أقرب إليها”.

وقال إن العديد من مواقف إسبانيا كان لها صدى واسع النطاق بين الفلسطينيين. إن تضامن نجم برشلونة لامين يامال مع الفلسطينيين، واعترافه بدولة فلسطين في عام 2024، فضلاً عن المواقف الإسبانية الرسمية بشأن الحرب – بما في ذلك نداء الملك فيليبي السادس لإسرائيل لوقف “أعمالها البغيضة” في غزة – كلها لوحظت في مدينة غزة، على بعد 3500 كيلومتر (2175 ميلاً) من مدريد.

وأضاف: “نشعر بالفخر بكل من وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني خلال هذه الظروف. وأضاف: “لهذا السبب يدعم الكثير من الناس هنا إسبانيا، ليس فقط بسبب كرة القدم، ولكن أيضًا بسبب هذه المواقف الإنسانية”.

وقال مبتسما: “نتوقع فوز إسبانيا، ونحن ندعمها بقوة، ولكن في النهاية، نحترم أيضا المنتخب السعودي”.

كرة القدم والحرب والتضامن: لماذا تحول مشجعو غزة إلى إسبانيا في كأس العالم هذه؟
يقول هاني أبو رزق إن كرة القدم هي ملاذ للفلسطينيين وسط الإبادة الجماعية المستمرة في غزة [Abdelhakim Abu Riash/Al Jazeera]

وفي جميع أنحاء المقهى، أشار المشجعون مراراً وتكراراً إلى الموقف السياسي لإسبانيا باعتباره عاملاً لدعم المنتخب الوطني. واعتبر هاني أبو رزق (32 عاما) الهتافات لإسبانيا في مدينة غزة انعكاسا لتصميم الفلسطينيين على التمسك بالحياة رغم الحرب.

وأضاف أن مشاهدة كرة القدم هي إحدى الطرق القليلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية في غزة، لكن السياسة لا تزال تجد وسيلة للتسرب إلى اللعبة الجميلة في غزة.

وقال أبو رزق: “نريد أن نظهر للعالم أن أهل غزة يحبون الحياة ويحبون الرياضة، على الرغم من كل الدمار والمصاعب المحيطة بهم”.

“من المستحيل تجاهل تأثير المواقف الداعمة لفلسطين، سواء من الحكومة الإسبانية أو من الرياضيين”.

وعندما رفع يامال العلم الفلسطيني خلال احتفالات فوز برشلونة بالدوري الإسباني الشهر الماضي، اعتبر الفلسطينيون ذلك بمثابة إظهار للتضامن مع المجتمع الرياضي في غزة الذي يتعرض للنيران منذ أكتوبر 2023.

وقال: “اضطر العديد من لاعبي كرة القدم الذين كانوا نجوما في الدوري المحلي، إلى تولي وظائف أخرى بعد تدمير الملاعب وتوقف الأنشطة الرياضية”.

سكان غزة يشاهدون مباراة في كأس العالم لكرة القدم
سكان غزة يشاهدون مباراة إسبانيا والمملكة العربية السعودية في مقهى مؤقت أقيم بالقرب من خيام النازحين في مدينة غزة [Abdelhakim Abu Riash/Al Jazeera]

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الفلسطينيون في غزة يحتفظون بحبهم لكرة القدم. أدى الانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت إلى إعاقة الفلسطينيين في غزة، لكنهم ما زالوا يجدون الوقت للتجمع في المقاهي لمشاهدة مباريات كرة القدم معًا.

وقال: “تبقى الأحداث الرياضية الكبرى فرصة للفلسطينيين لتذكير العالم بقضيتهم ومعاناتهم المستمرة، تمامًا كما حدث خلال كأس العالم 2022 في قطر، عندما كانت فلسطين مرئية بشكل كبير في المدرجات وبين المشجعين”.

وبينما تعتبر كرة القدم بالنسبة للكثيرين في غزة متنفسًا لحزنهم وإحباطهم، قال عبد الله مسعود إن مباراة إسبانيا والمملكة العربية السعودية كانت أيضًا فرصة للناس للاعتراف بتضامن إسبانيا مع الشعب الفلسطيني.

“نحن في غزة عانينا كثيراً من الحصار والحرب. لقد منحتنا هذه البطولة فرصة تجربة لحظات تبدو طبيعية إلى حد ما. نحن نحب كرة القدم مثل أي شخص آخر، وكنا نأمل ذات مرة أن نرى فلسطين تلعب في كأس العالم”.

سكان غزة يشاهدون مباراة في كأس العالم لكرة القدم
عبدالله مسعود مع أصدقائه يشاهدون المباراة في غزة [Abdelhakim Abu Riash/Al Jazeera]

وأضاف: “لا ننسى المواقف التي شهدناها خلال الحرب، سواء من المسؤولين الإسبان أو الشخصيات الرياضية مثل الأمين يامال عندما رفع العلم الفلسطيني أمام العالم”.

وقال الفلسطينيون إن قرارهم بشأن الجهة التي ستدعم نهائيات كأس العالم هذه يسترشد بموقف البلاد من الإبادة الجماعية في غزة – حتى لو واجه الفريق فريقًا عربيًا.

“نحن نقدر كل من وقف مع شعب غزة. ربما لا يتحدثون لغتنا، لكن مواقفهم الإنسانية وصلت إلينا أكثر من مواقف أي شعب آخر في العالم. وقال مسعود: “لهذا السبب يشعر الكثيرون هنا بأنهم قريبون منهم”.

“كلما ظهرت فلسطين في الملاعب أو بين المشجعين، نشعر أن معاناتنا لم تُنسى، وأنه لا يزال هناك من يسمع صوتنا”.