- تسعى شركة Manga Productions إلى تطوير المواهب المحلية
Rahaf Jambi
الرياض: على مدى عقود، كان سوق الرسوم المتحركة في المملكة العربية السعودية مدفوعًا بالواردات المدبلجة من اليابان. لكن كل هذا يتغير بفضل جيل جديد من المبدعين والمنتجين.
وفي قلب هذا التحول، تقع شركة Manga Productions، وهي شركة تابعة لمؤسسة محمد بن سلمان مسك، والتي تركز على رعاية المواهب المحلية، وإنتاج المواد الأصلية، والعمل مع الاستوديوهات اليابانية لبناء الخبرة.
ليس الطموح هو صنع رسوم متحركة تبدو يابانية، بل إنشاء محتوى عالي الجودة مليئ بالثقافة والتاريخ والهوية السعودية
بالنسبة لميس السنتيلي، منتجة في مانغا، فإن هذه الخطوة تعكس ظهور جيل جديد من المبدعين والشهية المتزايدة بين الجماهير المحلية.
وقالت لصحيفة عرب نيوز: “المملكة العربية السعودية لديها بالفعل جمهور قوي للرسوم المتحركة والرسوم المتحركة، ولكن الكثير مما نستهلكه يعكس ثقافات ووجهات نظر أخرى”.
“أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للانتقال من كوننا مستهلكين لهذا المحتوى إلى إنشاء قصص تمثل ثقافتنا وتجاربنا.”
وقد استغرق هذا التحول وقتا

وفي مواجهة النقص في المواهب المحلية والمحتوى عالي الجودة، استجابت مانغا من خلال الاستثمار في التدريب والشراكات الدولية، بما في ذلك إرسال المبدعين السعوديين إلى اليابان للتدريب الداخلي والعمل جنبًا إلى جنب مع فرق الإنتاج اليابانية ذات الخبرة.
قال ألسانتيلي: “إن العمل مع الاستوديوهات اليابانية يمنحنا فهمًا قيمًا لكيفية عمل الإنتاج في صناعة أكثر نضجًا ورسوخًا”.
“إنها تعرضنا لمناهج ومعايير وسير عمل مختلفة، بينما تساعدنا أيضًا في تحديد ما نحتاج إلى تطويره محليًا.”
لكن لم تكن جميع الأساليب المعمول بها مناسبة للمملكة العربية السعودية، وكانت عملية الاختبار والتكيف وأحيانًا رفض الأساليب كلها جزءًا من تطوير نموذج إنتاج محلي، على حد قولها.
أحد أوضح الأمثلة على هذه الاستراتيجية كان فيلم “الرحلة”، وهو فيلم رسوم متحركة تم تطويره من خلال تعاون سعودي ياباني مع شركة Toei Animation.
وقال عصام بخاري، الرئيس التنفيذي لشركة مانغا، إن المشروع “صُنع في السعودية مع اليابان”، مما يعكس نموذجًا يعتمد على نقل المعرفة بدلاً من مجرد الاستعانة بمصادر خارجية للإنتاج.
قام المبدعون السعوديون بمراجعة الفيلم مقطعًا مقطعًا وأرسلوا 1300 إعادة تصوير إلى الاستوديو الياباني. كما عملوا بشكل وثيق على تصميم الشخصيات والخلفية، بينما قدم الفريق السعودي 50 مقطع فيديو يوضح لغة الجسد العربية. وقال البخاري إن تصميم الكعبة تم الانتهاء منه بالكامل في المملكة العربية السعودية
العلاقة تتطور الآن
وقال بخاري إنه بالنسبة للموسم الثاني من “حكايات المستقبل” تم إخراج عدد من الحلقات من قبل سعوديين، في حين أصبحت مانغا تشارك بشكل متزايد في مرحلة ما قبل الإنتاج والإنتاج. والهدف هو نقل الخبرات تدريجيًا وتوطين المزيد من الصناعة في المملكة العربية السعودية.
وقد يكون هذا التحول من مساعدة الفرق الدولية إلى قيادة العمل الإبداعي أمرًا بالغ الأهمية. تتطلب صناعة الرسوم المتحركة المستدامة أكثر من مجرد إنتاج فردي. إنها تحتاج إلى مخرجين وكتاب ورسامي رسوم متحركة وممثلين صوتيين ومنتجين يمكنهم تطوير المشاريع بشكل مستقل

وقال السنتلي إن التوفر المحدود للخبرة المحلية لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه هذه الصناعة
وقالت: “لا تزال صناعة الرسوم المتحركة السعودية شابة مقارنة بالأسواق الأكثر رسوخًا، لذا فإن بناء قاعدة أعمق من المواهب المحلية المتخصصة سيستغرق وقتًا وجهدًا، وهو بالضبط ما نعمل عليه”.
وقد تم تدريب أكثر من 500 شخص من خلال برامج Manga Productions، وأكثر من 80 بالمائة من مواهب الشركة هم من خريجي هذه البرامج. وأكثر من نصف الموظفين في مكتبها في طوكيو هم من السعوديين أيضًا
حتى أن بعض الخريجين ذهبوا للعمل في استوديوهات إبداعية سعودية أخرى، مما يشير إلى أن المواهب المحلية بدأت بالفعل في النمو.
تدير مانغا أيضًا مبادرة تعليمية للشباب، تم تطويرها بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة، والتي وصلت إلى أكثر من 3 ملايين طالب.
بالنسبة للسانتيلي، يتطلب تطوير المواهب الصبر والاستثمار
وقالت: “يلعب الدعم الحكومي دورًا مهمًا في تعزيز الصناعة الإبداعية المستدامة مع استمرار نمو القطاع”.
وقالت إن هذا الدعم كان مهمًا بشكل خاص بينما كانت الصناعة لا تزال في طور النمو، مما سمح لرسامي الرسوم المتحركة والاستوديوهات الناشئة بالتدريب والتجربة دون ضغوط العوائد التجارية الفورية.
والنتيجة بدأت تظهر في القصص نفسها
“حكايات المستقبل الشعبية” تتبع عائلة سعودية تعيش في مدينة الرياض المستقبلية، حيث تنقل جدتها قصصًا من الماضي إلى الأجيال الشابة. ينقل موسمه الثاني العائلة إلى نيوم
وتهدف لعبة أخرى، وهي “العوجا”، إلى استكشاف التاريخ السعودي من خلال المانغا والرسوم المتحركة، في حين تشير لعبة الهاتف المحمول المخطط لها “الحكايات الشعبية المستقبلية” إلى نهج أوسع عبر الوسائط لسرد القصص.
الطموح دولي بشكل متزايد

أصبح فيلم “كنز الحطاب” أول فيلم أنمي قصير سعودي وعربي يتم بثه على سبع قنوات تلفزيونية يابانية. ووصلت “حكايات المستقبل الشعبية” إلى المنصات الصينية، بما في ذلك “تينسنت”، حيث قال بخاري إنها سجلت أكثر من 100 مليون مشاهدة.
تم توزيع “الرحلة” في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية و10 دول عربية أخرى، مع تأمين التوزيع في ستة دول أوروبية وأمريكا الشمالية، إلى جانب صفقة مع Crunchyroll واتفاقيات تغطي الأسواق الآسيوية.
وقال السنتيلي: “عندما ننتج، لم نعد نفكر في الجمهور باعتباره محليًا بحتًا”.
“في عالم اليوم المتصل بالإنترنت، يصل المحتوى إلى الجماهير العالمية في كل مكان. نحن نعمل على البقاء صادقين مع هويتنا السعودية مع الوصول إلى هذا الجمهور العالمي
تستخدم شركة Manga Productions أيضًا الامتيازات القائمة لتعميق المشاركة السعودية في صناعة الأنيمي العالمية
تضمن تعاونها في Project G مع شركاء يابانيين مرتبطين بـ “Grendizer” مسابقة عالمية تدعو المعجبين لتصميم “Saucer Beasts” جديدة، مع إدراج التصميمات الفائزة في مشروع قادم.
لكن الاختبار الأكبر سيكون ما إذا كانت هذه المشاريع قادرة على التطور إلى نظام بيئي مستدام بدلا من البقاء مجموعة من المنتجات رفيعة المستوى.
تتمتع المملكة العربية السعودية بالفعل بالجمهور والاستثمار ومجموعة متزايدة من المواهب الإبداعية. ويتمثل التحدي التالي في بناء ما يكفي من الخبرة والبنية التحتية المحلية لدعم الإنتاج وتطوير المواد الأصلية وخلق وظائف تتجاوز المشاريع الفردية

بالنسبة للسانتيلي، فإن المقياس النهائي للنجاح هو الاكتفاء الذاتي
وقالت: “بالنسبة لي، النجاح يعني تحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج، مع الموهبة والقدرات اللازمة لتطوير وإنتاج عملنا الخاص”.
لكن الإنتاج محليا ليس سوى جزء من الطموح. الهدف الأكبر هو إنشاء قصص يمكنها السفر
“أود أيضًا أن أرى الاكتفاء الذاتي في المحتوى. وقالت: “أصبحت الرسوم المتحركة السعودية تمثل تمثيلاً قويًا لقيمنا وثقافتنا، مع إنشاء قصص يمكن أن تسافر خارج المملكة العربية السعودية وتصل إلى الجماهير في جميع أنحاء العالم”.
إذا نجحت هذه الرؤية، فقد لا تظل المملكة العربية السعودية مجرد واحدة من أكبر جمهور الأنمي في المنطقة. ومن الممكن أن يصبح أحد الأماكن التي يتم فيها صناعة الجيل القادم من الأنمي العربي.




