يتكون التراث الثقافي المغمور بالمياه من القطع الأثرية والمواقع التي تثبت النشاط البشري والتي يتم العثور عليها مغمورة كليًا أو جزئيًا تحت الماء. بحكم طبيعتها، يصعب رؤية المواقع الأثرية المغمورة بالمياه بالعين المجردة، لذا فإن حمايتها وأبحاثها وتعزيزها تتطلب نهجًا مختلفًا. ومع ذلك، فهو إرث ثقافي يعكس الارتباط التاريخي بين التنمية البشرية والمحيطات والأنهار والبحيرات.
في إطار العقد الدولي لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة (2021-2030)أطلقت اليونسكو والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي (AECID) المشروع متعدد الجنسيات “تحسين الحماية والوصول إلى التراث الثقافي المغمور بالمياه في منطقة البحر الكاريبي.” وفي بنما، مكّن هذا المشروع من اتخاذ إجراءات مختلفة تهدف إلى تزويد الجمهور بقدر أكبر من المعرفة والوعي بقيمة الأصول الثقافية الموجودة تحت مياه منطقة البحر الكاريبي البنمية.
سمح هذا المشروع بتنفيذ أ برنامج تدريبي يستهدف الشباب في مقاطعة كولونبهدف تعزيز معرفتهم بالتاريخ البحري الكاريبي، والآثار المغمورة بالمياه، والحقوق الثقافية، وأهمية حماية التراث جنبًا إلى جنب مع المجتمعات المحلية. ونتيجة لهذه العملية، أصبحت شبكة الشباب المعروفة باسم “بالوارت الأحمر: حراس منطقة البحر الكاريبي” (Bulwark Network: Sentinels of the Caribbean) تم تشكيلها.
المعرض منطقة البحر الكاريبي: البحر والإرث (البحر الكاريبي: البحر والإرث) هو أيضًا نتيجة لهذا المشروع. ويهدف المعرض إلى تقريب الجمهور من المفاهيم الرئيسية المتعلقة بالتراث الثقافي المغمور بالمياه، مع تسليط الضوء على الأهمية التاريخية للبحر كمصدر للغذاء والتواصل والتجارة، وكمساحة رمزية شكلت أساليب الحياة وثقافات المجتمعات الساحلية والدولة.
يشهد التراث المغمور بالمياه في البحر الكاريبي على التاريخ الطويل من التبادلات التي شكلت بنما وأبرزتها في المستقبل. يقدم المعرض نظرة على المواقع الأثرية المتعددة والأشياء وحطام السفن التي تشكل جزءًا من تاريخ الشعوب الأصلية والمجتمعات ذات الأصول الأفريقية وسكان المستيزو الذين يشكلون التنوع الثقافي في بنما. ويركز أيضًا على المخاطر المتعددة التي تهدد الحفاظ على هذه البقايا – بما في ذلك النهب والاستغلال التجاري وتغير المناخ – بالإضافة إلى أهمية تعزيز المعرفة وتقديرها كإجراء أساسي للحماية.
تعالج اليونسكو هذه التحديات من خلال تطبيق اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه لعام 2001والذي يوفر مبادئ توجيهية ومعايير لتوجيه إدارة هذا الإرث الثقافي حول العالم، بناءً على التعاون الدولي والبحث العلمي والمشاركة المجتمعية. التراث الثقافي المغمور بالمياه هو إرث ثقافي يوفر فرصاً قيمة لدفع عجلة تحقيق هذه الغاية أهداف التنمية المستدامة العالميةويذكرنا بأن المحيطات والأنهار والمسطحات المائية هي مساحات حيوية للنمو الاقتصادي العادل، والاندماج الاجتماعي، وحماية البيئة.







