Home عربي صناعة الصمغ العربي في السودان تصاب بالشلل بسبب الحرب والنزوح

صناعة الصمغ العربي في السودان تصاب بالشلل بسبب الحرب والنزوح

28
0

أدت حرب السودان إلى نزوح الآلاف من منتجي الصمغ العربي من أراضيهم، وتدمير غابات الهشاب والطلح الشاسعة، وتحويل أحد أهم صادرات البلاد الإستراتيجية إلى موضوع تحذيرات دولية بشأن احتمال استخدام عائداته لتمويل الصراع.

وبينما يكافح العالم لتتبع تجارة الصمغ العربي، يواجه المنتجون السودانيون أزمة مختلفة: فقدان أراضيهم ومحاصيلهم وسبل عيشهم، مما يجبر الكثيرين على النزوح والاعتماد على المساعدات الإنسانية.

تنتج عايدة حسن الصمغ العربي في ولاية النيل الأزرق منذ أكثر من 15 عاماً، في أعقاب تجارة عائلية تناقلتها الأجيال. وكان هذا الدخل يسمح لعائلتها بتوفير المال وتوسيع غاباتها ومزارعها. لكن الحرب حولتها من منتجة تعتمد على نفسها إلى امرأة نازحة تنتظر المساعدة الإنسانية.

وتذكرت الفرار بعد أن اقتحمت قوات الدعم السريع منطقة بوت بولاية النيل الأزرق، ونهبت محصول عائلتها ومعداتها الزراعية وممتلكاتها. سارت هي وأقاربها لمدة 10 أيام للوصول إلى الدمازين.

قالت بهدوء: “ما نعيشه يشبه قطعة من النار”. “كل ما أملكه هو دموعي لتبريد حرارته.”

وتعكس قصتها محنة الآلاف من المنتجين الذين أجبروا على التخلي عن حزام الصمغ العربي في السودان، والذي يمتد عبر 13 ولاية. ويتركز معظم الإنتاج في كردفان ودارفور، حيث وقعت مناطق واسعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع أو أصبحت ساحات قتال نشطة، مما أدى إلى توقف الإنتاج ونزوح المزارعين.

يتم حصاد الصمغ العربي بشكل رئيسي من أشجار الهشاب والطلح، وهو عنصر رئيسي في صناعة المواد الغذائية والأدوية ومستحضرات التجميل والمشروبات الغازية.

ووفقا لمسؤولي القطاع، يوفر السودان حوالي 80 بالمائة من الإنتاج العالمي للصمغ العربي. لكن الحرب تهدد هذا الوضع مع قيام دول أخرى بتوسيع إنتاجها للاستفادة من انقطاع الإمدادات السودانية.

وقال أبكر أدومة أحمد رئيس منتجي الصمغ العربي بولاية شمال دارفور لـ«الشرق الأوسط» إن إنتاج المنطقة انخفض إلى أقل من 30 ألف طن متري بعد فرار معظم المنتجين من تدهور الأوضاع الأمنية.

وذكر أن “الحرب دمرت بورصة الصمغ العربي، وقضت على الغابات المنتجة، وألحقت أضرارا جسيمة بطرق النقل لنقل المحاصيل إلى الأسواق”.

وقدر عوض الله إبراهيم، رئيس اتحاد مزارعي الصمغ العربي، أن نحو مليون شخص يعملون في القطاع من خلال 5000 جمعية إنتاجية.

وأضاف أن السودان ينتج نحو 20 نوعا من الصمغ العربي، ويعتبر الهشاب والطلح من أجود الأنواع في العالم.

قبل الحرب، كانت دارفور تنتج أكثر من 30 ألف طن متري سنويا وكردفان حوالي 40 ألف طن، بالإضافة إلى إنتاج كبير من ولاية النيل الأزرق. وتنتج بعض أجزاء ولاية كردفان الآن حوالي 10.000 طن متري فقط، في حين فقد آلاف المزارعين سبل عيشهم تمامًا.

منتجون من الفولة والنهود وأولاد بخيت بغرب كردفان؛ والدبيبات والقوز في جنوب كردفان؛ وفرت أجزاء كبيرة من شرق دارفور إلى ولايات أكثر أمانًا أو إلى دول مجاورة حيث أصبحت مجتمعاتهم المحلية بمثابة خطوط المواجهة.

وفي جنوب كردفان، قال عضو اتحاد المنتجين عثمان بوغادي، إن الإنتاج توقف في كادقلي والدلنج وهبيلة، وهي ثلاث من المحليات السبع المنتجة للصمغ العربي في الولاية، كما انتقل العديد من المزارعين إلى الأبيض.

وقال بوجدي لـ«الشرق الأوسط» إن أبو الجبيهة أصبحت المركز التجاري الرئيسي بعد إغلاق الأسواق في شمال كردفان، ما يجذب الشركات الراغبة في شراء المحصول. لكن العديد من المزارعين رفضوا العودة إلى المناطق التي استعادها الجيش بسبب نقص مياه الشرب وبعد المسافة عن مواقع النزوح.

كما توقف الإنتاج في المنطقة الممتدة من غرب الأبيض إلى النهود، التي تضم أكثر من 300 قرية كانت تشتهر بإنتاج الصمغ العربي الفاخر.

وفي ولاية النيل الأزرق، قال المنتج والتاجر شاكر قنديل، إن قوات الدعم السريع هاجمت مناطق كانت تنعم بالسلام في السابق ونهبت نحو 60 بالمئة من المحصول.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المناطق الأكثر تضرراً تقع شمال الكرمك وجنوب محلية باو والمنطقة العربية بمحلية التضامن.

وأكدت فاطمة محمد الرملي، مديرة إدارة الصمغ الطبيعي بالهيئة القومية للغابات، أن الحرب قضت على غابات بأكملها، وأن حوالي 40 بالمائة فقط من حزام الصمغ العربي يتم إنتاجه حاليًا.

وتخطط الوكالة لتوزيع مليون شتلة في جميع أنحاء كردفان لاستعادة الغابات المتضررة.

كما أدى الصراع إلى تغذية أعمال النهب والتهريب التي تهدد مكانة السودان في الأسواق العالمية. ويتهم مسؤولون سودانيون قوات الدعم السريع بنقل الصمغ العربي إلى الدول المجاورة.

كما كشف تقرير للأمم المتحدة أن كميات كبيرة من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تم نقلها عبر دول العبور المجاورة قبل إعادة تصديرها كمنتجات محلية، مما يجعل من الصعب تتبع مصدرها الحقيقي.

ولم يرد أحمد نقاد المتحدث باسم الحكومة التابعة لتحالف تاسيس على طلب «الشرق الأوسط» للتعليق.

ويتفق ممثلو الصناعة على أن إنهاء الحرب، رغم أهميته، لن يؤدي في حد ذاته إلى استعادة القطاع. وسيتطلب التعافي برنامجاً شاملاً لإعادة الإعمار يمول المنتجين الذين فقدوا محاصيلهم ومعداتهم، ويؤمن مناطق الإنتاج، ويستعيد مياه الشرب والخدمات الأساسية، ويعيد تأهيل الطرق والأسواق، ويحمي غابات الهشاب والطلح حتى يتمكن السودان من الاحتفاظ بمكانته كأكبر منتج ومصدر للصمغ العربي في العالم.