Home عربي الأمم المتحدة تحذر من أن تجارة الصمغ العربي في السودان تؤجج الصراع...

الأمم المتحدة تحذر من أن تجارة الصمغ العربي في السودان تؤجج الصراع | آخر

19
0

أفاد تقرير جديد صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الصراع الذي طال أمده في السودان يستمر بسبب اقتصاد الحرب المتنامي الذي يستغل الموارد الطبيعية للبلاد ويعرض ملايين المدنيين لخطر أكبر. ويقول التقرير إن السيطرة على السلع الثمينة وطرق التجارة والأراضي أصبحت مصدرا رئيسيا لتمويل الأطراف المتحاربة، مما سمح باستمرار الصراع بينما تسبب في معاناة إنسانية واسعة النطاق.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن ثروات السودان الطبيعية يجب أن تحسن حياة شعبه بدلاً من تمويل العنف. وبدلاً من ذلك، يتم الآن استخدام الموارد التي كانت تدعم المجتمعات المحلية في السابق لإطالة أمد الصراع، مما يزيد من صعوبة استعادة الاستقرار. ويحث التقرير الحكومات والشركات وجميع الأطراف المشاركة في تجارة السلع الأساسية في السودان على التأكد من أن أنشطتها لا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان أو تساعد في استمرار القتال.

تواجه تجارة الصمغ العربي مخاطر متزايدة على حقوق الإنسان

ويركز التقرير على الصمغ العربي، وهو أحد أهم المنتجات التصديرية للسودان ومكون رئيسي يستخدم في جميع أنحاء العالم في المشروبات الغازية والأدوية ومستحضرات التجميل وصناعة الأغذية. وقبل بدء الحرب في عام 2023، كان السودان يورد حوالي 70 إلى 80 بالمئة من صادرات الصمغ العربي الخام في العالم، مما يجعل البلاد مركزية في سلاسل التوريد العالمية.

بالنسبة لملايين الأسر السودانية، يظل حصاد الصمغ العربي وتجارته مصدرا حيويا للدخل. ويقول التقرير إن العديد من الأشخاص المرتبطين بالصناعة تعرضوا للترهيب والاحتجاز التعسفي والنهب والابتزاز وغيرها من الانتهاكات المرتبطة بالنزاع. كما قامت الجماعات المسلحة بتعطيل القطاع من خلال استهداف الأسواق والمستودعات.

وقعت إحدى الحوادث الكبرى في مايو 2025 عندما أفادت التقارير أن قوات الدعم السريع نهبت بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها وأجزاء من السوق المحيطة بها في النهود، غرب كردفان، في وقت كانت فيه مخزونات التصدير جاهزة للشحن. أثر الهجوم بشدة على الشركات المحلية وألحق أضرارًا بسبل العيش التي تعتمد على التجارة.

تواجه سلاسل التوريد العالمية مسؤولية أكبر

وأدى الصراع أيضًا إلى إعادة تشكيل طرق التصدير. يتم نقل الصمغ العربي المنتج في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية بشكل عام عبر بورتسودان، في حين يتم نقل الإمدادات من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل متزايد عبر شبكات التهريب عبر الحدود إلى البلدان المجاورة. ويحذر التقرير من أن بعض هذه الشحنات قد تدخل الأسواق الدولية لاحقًا بعد إعادة تصنيفها أو توثيقها على أنها منتجات مصدرها مكان آخر، مما يجعل من الصعب التحقق من مصدرها الحقيقي.

وتدعو الأمم المتحدة الحكومات إلى تعزيز إمكانية التتبع والرقابة التنظيمية والمساءلة في جميع أنحاء سلسلة التوريد. كما يتم حث الشركات التي تشتري السلع من المناطق المتضررة من النزاع على بذل العناية الواجبة المعززة في مجال حقوق الإنسان، والفحص الدقيق للموردين وطرق النقل والوسطاء والوثائق، وإنشاء آليات فعالة للمجتمعات المتضررة لإثارة المخاوف والبحث عن سبل الانتصاف.

ويرى التقرير أن المصادر المسؤولة أصبحت ضرورية في مناطق النزاع، حيث يمكن للأنشطة التجارية أن تساهم عن غير قصد في العنف إذا فشلت الشركات في تحديد ومعالجة المخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها.