أفرجت السلطات السورية عن مجموعة جديدة من المعتقلين المرتبطين بقوات سوريا الديمقراطية يوم الجمعة، في إشارة إلى أن الحكومة تمضي قدما في بند إطلاق سراح السجناء بموجب اتفاق التكامل مع قوات سوريا الديمقراطية.
وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي أصرت فيه الحكومة على أن اللغة العربية تظل اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا بموجب القوانين الحالية، وهو الموقف الذي لفت الانتباه متجددًا بعد أن هاجم الشباب الثوري التابع لقوات سوريا الديمقراطية قصر العدل في الحسكة وموظفيه يوم الخميس.
وتزامن الحادث مع الترتيبات لتسليم المبنى للحكومة وإعادة فتحه رسميا.
وغادر المعتقلون من عناصر قوات سوريا الديمقراطية المحتجزين لدى الدولة بعد اعتقالهم خلال عمليات حفظ القانون، عصر الجمعة، إلى منطقة الميلبية جنوب الحسكة تمهيداً لإطلاق سراحهم.
وقالت مديرية إعلام الحسكة، إن هذه الخطوة تمت بإشراف الفريق الرئاسي، وتأتي تنفيذاً لاتفاق 29 كانون الثاني/يناير.
وكانت مصادر قالت لوكالتنا إن من المتوقع أن تفرج الحكومة عن نحو 300 سجين، الخميس أو الجمعة. وأضافوا أن الاستعدادات المكثفة تجري منذ يوم الثلاثاء لتسريع إطلاق الدفعة الجديدة.
ونقلت وكالة أنباء ANHA حينها عن مصادر قولها إن عدد المعتقلين الذين ما زالوا محتجزين لدى الحكومة يقدر بما يتراوح بين 500 و600. ولم يتم تسجيل أي تبادل منذ 11 أبريل/نيسان.
وتم إطلاق سراح السجناء على الرغم من تعطيل عملية التسليم المقررة لقصر العدل في الحسكة يوم الخميس.
وهاجم عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية المبنى والعاملين فيه، بينما كانت الترتيبات جارية لتسليمه للحكومة وإعادة فتحه.
وقالت مواقع كردية إن العشرات من السكان احتجوا بعد إزالة اللغة الكردية من لافتة قصر العدل، ولم يتبق سوى اللغتين العربية والإنجليزية.
وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق الدمج، في تصريح عبر فيسبوك، إن قصر العدل مؤسسة رسمية ملتزمة بقوانين الدولة السورية.
وقال الهلالي: “بخصوص ما تم فهمه بشكل خاطئ حول وضع لافتة على مبنى قصر العدل في الحسكة لا تتضمن اللغة الكردية، من المهم التوضيح أن قصر العدل يمثل مؤسسة رسمية تجسد العدالة والالتزام بالقوانين المعمول بها في الدولة السورية”.
وقال إن المرسوم رقم 13 يعترف باللغة الكردية كلغة وطنية ويسمح بتدريسها في المدارس العامة والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة كبيرة من السكان، من خلال مناهج اختيارية أو أنشطة ثقافية وتعليمية.
لكن الهلالي قال إن اللغة العربية تظل اللغة الرسمية الوحيدة للجمهورية العربية السورية بموجب الدستور والتشريعات الحالية، ويجب استخدامها في المؤسسات الرسمية والتعليم والتوثيق القانوني ومعاملات الدولة.
وقال إن حماية اللغة العربية واستخدامها حصرا في المراسلات والمعاملات الرسمية هو جزء من سيادة الدولة والنظام العام.
وأضاف أنه لا يمكن تجاوز هذه القوانين في هذه المرحلة بموجب الإعلان الدستوري إلا من خلال تعديلات دستورية وقانونية مقبلة تقرها الهيئات التشريعية المعنية وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري الذي من المتوقع أن ينعقد قريباً.
أدانت وزارة العدل بشدة أعمال الشغب والتخريب التي استهدفت قصر العدل في الحسكة، وقالت في بيان لها على حساباتها الرسمية، إن تلك الأعمال تنتهك النظام العام وسلطة الدولة وسيادة القانون.
وقالت إنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.
ويتعثر تكامل المؤسسات القضائية منذ بدء تنفيذه في أبريل/نيسان.
وقال شلال كدو، رئيس حزب اليسار الكردي في سوريا، إن الهجوم الذي شنه العشرات من أعضاء منظمة الشبيبة الثورية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي، يشير إلى انقسامات داخل هذا الهيكل بشأن اتفاق الدمج.
وقال كدو، الذي ينتمي حزبه إلى المجلس الوطني الكردي، لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الأطراف داخل الهيكلية تتجه نحو تنفيذ الاتفاق ودمج المؤسسات، فيما تحاول أخرى عرقلته.
وقال: “من الواضح أن هناك أطرافاً ضمن هذا الهيكل تتحرك نحو تنفيذ الاتفاق وتكامل المؤسسات، كما نرى على الأرض، في حين تحاول أطراف أخرى، مثل الشباب الثوري، خلق العراقيل ووضع العصي في العجلات لعرقلة مسار التفاهمات”.
وقال كدو إن قضية اللغة الكردية، التي أشعلت أحداث الخميس في الحسكة، تظل حقاً طبيعياً ومشروعاً لأكراد سوريا. وقال إن اللغة الكردية يجب أن تكون اللغة الرسمية الثانية للبلاد.
وقال إن المرسوم رقم 13 الخاص بحقوق الأكراد يحمل دلالات مهمة يجب البناء عليها وتطويرها وإدراجها في الدستور السوري الجديد.
وفي جميع الأحوال، لا يمكن اختزال قضية اللغة الكردية في اتفاقية التكامل، لأن القضية الكردية أقدم وأعمق من ذلك بكثير. وقال كدو: “إنها موجودة منذ ظهور الدولة السورية الحديثة”.
أما بالنسبة لمسألة قوات سوريا الديمقراطية، فهذا أمر مختلف. وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية، كفصيل عسكري، وقعت اتفاقا للاندماج في الجيش السوري، في حين يتم دمج المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية.
وأضاف كدو: “من جانبنا نؤيد التطبيع واتفاق 29 كانون الثاني/يناير ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية وتشكيلاتها الأمنية والعسكرية في مؤسسات الدولة السورية والجيش السوري”.
“لكن في الوقت نفسه، فإن المطالبة بتأسيس اللغة الكردية كلغة رسمية ثانية ولغة للتعليم والثقافة والإعلام هو مطلب مشروع”.






