Home ثقافة حفل في دمشق يحيي التراث الموسيقي السوري بدمج مقطوعات بيتهوفن والكلاسيكيات العربية

حفل في دمشق يحيي التراث الموسيقي السوري بدمج مقطوعات بيتهوفن والكلاسيكيات العربية

23
0

دمشق: اجتمعت الموسيقى الكلاسيكية الغربية والتقاليد الموسيقية العربية التي تعود إلى قرون في دار الأوبرا بدمشق في الجمهورية العربية السورية هذا الأسبوع.

أفادت وكالة الأنباء العربية السورية أن عازف البيانو والملحن السوري غاسوان زركلي انضم إلى فرقة الموسيقى العربية لإحياء التراث في عرض يحتفي بالإرث الثقافي الغني للبلاد.

وضم الحفل الذي يحمل عنوان “سوريا: السيمفونية الأولى” يوم الاثنين أعمالاً للملحن الألماني لودفيغ فان بيتهوفن مع الموشحات الأندلسية وموسيقى الآلات العربية التقليدية والعروض التعبدية الصوفية، ليقدم ما وصفه المنظمون بالحوار بين الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية والتقاليد الفنية العربية.

حفل في دمشق يحيي التراث الموسيقي السوري بدمج مقطوعات بيتهوفن والكلاسيكيات العربية
عازف البيانو والملحن السوري جاسوان زركلي. (صورة سانا)

التراث الموسيقي القديم

افتتح زركلي الأمسية بسوناتا بيانو لبيتهوفن قبل أن تؤدي الفرقة أغنية “سمعي نهاوند” للملحن العراقي السوري الراحل روحي الخمش، تلاها ارتجالات موسيقية ومختارات من الموشحات الأندلسية.

واختتم البرنامج بفرقة صوفية تؤدي الأناشيد التعبدية والأناشيد الدينية.

وقال زيريكلي في تصريح لـ سانا إن عنوان الحفل يعكس الارتباط التاريخي لسوريا بما يعتبر على نطاق واسع أقدم نوتة موسيقية مكتوبة معروفة في العالم والتي تم اكتشافها في مدينة أوغاريت القديمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.


صلاح قباني قائد فرقة الموسيقى العربية لإحياء التراث. (صورة سانا)

تعتبر “الترنيمة الحورانية”، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 3000 عام، واحدة من أقدم الأمثلة الباقية للموسيقى المسجلة.

وقال إن البرنامج يهدف إلى تسليط الضوء على الحوار الفني بين التقاليد الكلاسيكية الأوروبية والعربية، بما في ذلك الموشحات والموسيقى الصوفية.

وقال صلاح قباني، قائد فرقة الموسيقى العربية لإحياء التراث، إن العروض صممت لتعريف الجمهور الأصغر سناً بالموسيقى العربية التقليدية مع الحفاظ على جزء مهم من الهوية الثقافية السورية.

وقال إن التعرض للتقاليد الموسيقية الغربية والعربية يوسع الآفاق الإبداعية للفنانين ويعزز التبادل الثقافي.

التقليد معروف في جميع أنحاء العالم

لعقود من الزمن قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، كانت دمشق معروفة عالميًا بالفرق المخصصة للحفاظ على الموسيقى العربية الكلاسيكية والموسيقى الصوفية.

ومن أشهرها فرقة الكندي التي أسسها الموسيقار الفرنسي المولد جوليان جلال الدين فايس عام 1983.

من خلال العمل مع مطربين من دمشق، بما في ذلك الشيخ الراحل حمزة شكور من الجامع الأموي ودراويش المدينة المولوية، اكتسبت الفرقة شهرة عالمية من خلال الجولات الدولية والتسجيلات المشهورة التي قدمت الموسيقى الصوفية السورية إلى الجماهير في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.

ومن بين المجموعات المحترمة الأخرى فرقة نور الدين خورشيد وفرقة عائلة الخراط، وكلاهما ساعد في الحفاظ على تقاليد دمشق القديمة في الغناء التعبدي والاحتفالات الصوفية والموسيقى العربية الكلاسيكية.


موسيقيون يؤدون حفل “سوريا: السيمفونية الأولى” في دار الأوبرا بدمشق. (صورة سانا)

حصيلة الصراع الثقافية

وجهت الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011 ضربة قاسية للحياة الثقافية في سوريا، وأجبرت العديد من الموسيقيين على الخروج إلى المنفى، وقيدت السفر الدولي وقلصت فرص العروض مع انتشار العنف في معظم أنحاء البلاد.

وعلقت العديد من قاعات الحفلات الموسيقية والمؤسسات الثقافية أنشطتها خلال ذروة النزاع، في حين توقفت المهرجانات الدولية والجولات الخارجية التي تضم فرقاً سورية إلى حد كبير. كانت وفاة مؤسس الكندي فايس في عام 2015 بمثابة نهاية حقبة لأحد أشهر سفراء الموسيقى في سوريا.

وعلى الرغم من تلك النكسات، واصلت بعض الفرق أداء عروضها في أماكن محدودة أو أعادت تجميع صفوفها في وقت لاحق في الخارج، في حين استأنفت فرق أخرى أنشطتها تدريجياً مع تحسن الأمن في أجزاء من البلاد.

وفي السنوات الأخيرة، سعت المؤسسات الثقافية في دمشق بشكل متزايد إلى إحياء الحفلات العامة والعروض التراثية كجزء من جهود أوسع لاستعادة الحياة الفنية في سوريا بعد أكثر من عقد من الصراع.

الزركلي، من مواليد دمشق عام 1954، قام بتدريس الموسيقى في دمشق وبرلين والقاهرة، وحصل على جوائز في سوريا ولبنان والجزائر.

تتخصص فرقة الموسيقى العربية لإحياء التراث في الحفاظ على الموسيقى العربية الكلاسيكية من خلال عروض الموشحات والشعر الكلاسيكي والأغاني التقليدية، مما يعكس جهداً أوسع للحفاظ على التراث الموسيقي السوري للأجيال القادمة.