رسم توضيحي: تشن شيا/ جي تي
يعد تأهل الصين لكأس العالم تحت 17 سنة FIFA هذا العام بعد غياب دام 21 عامًا بمثابة دفعة معنوية في الوقت المناسب لتطوير الشباب في كرة القدم الصينية ويؤكد مجددًا أن التدريب المستدام للشباب يتطلب الصبر والالتزام طويل الأمد.
حجزت الصين مكانها في الدور ربع النهائي لبطولة كأس آسيا تحت 17 عاما بعد فوزها على قطر 2-0 يوم الثلاثاء، بينما ضمنت أيضا التأهل لكأس العالم تحت 17 عاما التي ستقام في قطر.
كان هذا بمثابة عودة الصين إلى الحدث العالمي تحت 17 سنة لأول مرة منذ عام 2005، منهية بذلك الجفاف الذي دام 21 عامًا لفرق كرة القدم الوطنية الصينية للرجال في جميع الفئات العمرية التي غابت عن البطولات العالمية الكبرى. خلال كأس العالم تحت 17 سنة 2005 في بيرو، وصلت الصين إلى الدور ربع النهائي
وستنضم الصين إلى الدول المنافسة الأخرى أستراليا واليابان وقطر والمملكة العربية السعودية وطاجيكستان وأوزبكستان في كأس العالم، ومن المقرر أن تجرى القرعة النهائية في زيوريخ يوم 21 مايو. ومن المقرر أن تستمر البطولة في الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر.
وقال ليو يو، المعلق الرياضي المقيم في بكين، لصحيفة جلوبال تايمز، إن عودة الصين إلى كأس العالم تحت 17 سنة يمكن اعتبارها بداية جديدة. بالنسبة للصين، العودة إلى البطولة تعني أن جيلًا جديدًا يمكنه تجربة ثقافة كرة القدم عالية المستوى بشكل مباشر في سن مبكرة.
وأشار ليو إلى أن التأهيل يمكن أن يساعد في إعادة بناء الثقة في تحسين نظام تدريب الشباب في الصين
واجهت كرة القدم الصينية خيبات أمل متكررة على مستوى الكبار، حيث وصل المنتخب الوطني الأول للرجال إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم مرة واحدة فقط في عام 2002 وفشل في التأهل للبطولة منذ ذلك الحين. نجاح الشباب لا يضمن النجاح المستقبلي لكبار السن، لكنه يشير إلى أن الإصلاحات في بناء الأكاديميات وبرامج كرة القدم المدرسية وأنظمة الشباب في الأندية المحترفة ربما بدأت تؤتي ثمارها.
في السنوات الأخيرة، زاد الاتحاد الصيني لكرة القدم والأندية من التركيز على كرة القدم الشعبية، والبطولات الإقليمية للشباب والتعاون مع المدربين والأكاديميات الأجنبية.
وفي مؤتمر تدريب الشباب الذي عقد في بكين عام 2023، قال رئيس الاتحاد الصيني لكرة القدم، سونغ كاي، إن أعمال تنمية الشباب يجب أن تحول تركيزها من مطاردة النتائج إلى تحسين جودة التدريب وتنمية المواهب.
وفي عام 2024، كشفت الصين عن مبادئ توجيهية شاملة للإصلاح والتطوير لتعزيز كرة القدم للشباب. إن تعزيز تعميم كرة القدم بين جميع الشباب، والمثابرة في دمج الرياضة والتعليم، وتنمية مواهب كرة القدم الشاملة هي من بين المبادئ المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية.
وفي أبريل/نيسان، أطلق الاتحاد الصيني لكرة القدم “خطة إلهام الشباب” مدتها خمس سنوات لإرسال اللاعبين الشباب الواعدين إلى قوى كرة القدم في الخارج للتدريب والمنافسة والحياة اليومية.
وسيتلقى اللاعبون الصينيون المؤهلون الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و23 عامًا دعمًا ماليًا للتدريب الاحترافي في الخارج، والوصول إلى مباريات رفيعة المستوى وظروف معيشية مستقرة، بينما قد تتلقى فرق الشباب أيضًا الدعم للمنافسة في البطولات الكبرى في الخارج، وفقًا للخطة.
يقدم مؤهل U17 دليلاً على أن الاستثمار المستدام في التنمية، بدلاً من السعي لتحقيق النتائج على المدى القصير، أمر ضروري.
أظهرت قصص نجاح قوى كرة القدم في جميع أنحاء العالم أنه يجب احترام قوانين تطوير كرة القدم، ويجب أن تتحول فلسفة تدريب الشباب من الهوس بتحقيق نتائج فورية إلى الهدف طويل المدى المتمثل في تطوير خط المواهب، كما قال وانغ داجاو، وهو محلل رياضي آخر، لصحيفة جلوبال تايمز.
وقال وانغ إن البطولات الشعبية مثل دوري سو الممتاز في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين والمسابقات على مستوى المجتمع يمكن أن تشجع المشاركة العامة على نطاق أوسع في كرة القدم، وتساعد على توسيع نطاق كرة القدم، وتعزيز أساس اللعبة.
وارتفع عدد اللاعبين الشباب المسجلين في جميع أنحاء الصين إلى 109200، بزيادة 24.88 في المائة على مدى العامين الماضيين. يوجد في الصين 126 ألف مدرب مسجل، بما في ذلك مدربي كرة الصالات، مع إضافة 16 ألف مدرب معتمد حديثًا في عام 2025، وفقًا للبيانات الصادرة عن الاتحاد الصيني لكرة القدم في يناير.
والدرس المؤلم الذي تعلمته كرة القدم الصينية هو أن الأداء الرائع للشباب لا يترجم تلقائياً إلى نجاح كبير
الدورة السابقة من “فرق الشباب الرائعة، والفرق العليا المتواضعة” تركت المشجعين الصينيين يتساءلون عن نظام تنمية الشباب. غالبًا ما يختفي اللاعبون الشباب الموهوبون قبل أن يصلوا إلى ذروتهم، حيث لا يتمكنون من تأمين وقت لعب ثابت أو التكيف مع المتطلبات الأكبر بكثير لكرة القدم الاحترافية.
وقال ليو إن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان هذا الجيل يستطيع مواصلة التقدم عبر مستويي تحت 20 وتحت 23 عامًا إلى المنتخب الوطني الأول، وما إذا كان بإمكان الصين التأهل باستمرار لبطولات الشباب الكبرى بدلاً من التعامل مع هذا باعتباره إنجازًا لمرة واحدة.
تعد المعسكرات التدريبية المركزية الموسعة للبطولات الدولية، ونقص فرص اللعب في الدوريات المحلية وصعوبة التكيف مع المتطلبات البدنية والتكتيكية الأعلى لكرة القدم العليا، من بين التحديات الرئيسية التي تواجه اللاعبين الشباب الواعدين.
وإذا تمكنت الصين من تحويل هذا التأهل إلى مسار ثابت لتنمية المواهب، فإن أهمية هذا الإنجاز قد تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الظهور في بطولة واحدة.
المؤلف مراسل لصحيفة جلوبال تايمز. life@globaltimes.com.cn






