Home حرب التعليم وسط الحرب | اكسبريس تريبيون

التعليم وسط الحرب | اكسبريس تريبيون

16
0

.

الكاتب أستاذ مساعد. يمكن الوصول إليه على mujeebalisamo110@gmail.com

هناك صدع متزايد في النظام العالمي، والسلام نفسه معرض للخطر بشكل متزايد. ومن بين أكبر ضحايا عدم الاستقرار هذا هو التعليم. ولا يقتصر الدمار على البنية التحتية فحسب، بل يشمل أيضًا المساحات الأساسية للتنمية البشرية، مثل المستشفيات ومحطات الطاقة.

وتظهر الأزمة وسط توترات جيوسياسية متصاعدة تشمل قوى مسلحة نوويا مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ودولة مثل إيران، التي لا تمتلك أسلحة نووية. ومع تصاعد هذه التوترات، يعاني تعليم الأطفال أكثر من غيرهم، ويقترب نعش التعلم المجازي من القبر.

فقبل ​​إعلان وقف إطلاق النار، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتين في مسعى لا هوادة فيه لتحقيق هيمنة استراتيجية غير عادلة ـ وهي لعبة شطرنج جيوسياسية خطيرة، كثيراً ما تكون على حساب القيم الإنسانية. إن المواجهة مع إيران ليست مجرد تنافس جيوسياسي، بل هي أيضا تصعيد خطير يهدف إلى إسقاط النظام الإسلامي.

ومن المؤسف أن أهدافها المعلنة لم تتحقق بعد. وبدلا من ذلك، فإنه يخلف وراءه سلسلة من الدمار من خلال الاغتيالات المستهدفة وارتفاع عدد الضحايا المدنيين. لم يستهدف التحالف الأمريكي الإسرائيلي المسؤولين العسكريين فحسب، بل استهدف أيضًا العلماء والأساتذة والمثقفين المتعلمين.

والأمر الأكثر إثارة للصدمة هو تصاعد موجة العنف ضد الأطفال والمدارس. ولنأخذ على سبيل المثال الهجوم المروع على مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في ميناب في إيران، حيث قُتل 168 طالبة، فضلاً عن المعلمين والموظفين، وهي المأساة التي حطمت الأسر وأذلت ضمير الإنسانية. فالأطفال، الذين جريمتهم الوحيدة هي كونهم أطفال دولة منافسة، يعاملون كضمانات في صراعات لا يفهمونها ولا يستطيعون التأثير على قاتليهم.

ويوجد نمط مماثل في غزة، حيث تعرضت المؤسسات التعليمية للقصف بشكل متكرر، مما أودى بحياة الطلاب والمعلمين والموظفين. إن التعليم ـ وهو الوسيلة ذاتها التي تستطيع الإنسانية من خلالها أن تتغلب على الصراعات ـ يتحول إلى غبار، ويقف بين أكبر ضحايا الحرب.

ويواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات التعليمية في العالم بعد اندلاع الصراع في عام 2023، مع اضطرار معظم المدارس إلى الإغلاق. وأكثر من ثلاثة أرباع أطفالها في سن الدراسة البالغ عددهم 17 مليون طفل هم الآن خارج المدرسة. وفي اليمن، أدى الصراع المستمر منذ عقد من الزمن إلى ترك 3.2 مليون طفل – أي ما يقرب من واحد من كل ثلاثة – خارج المدرسة، في حين تضررت آلاف المدارس أو أعيد استخدامها كملاجئ.

إن الصدمة النفسية التي يتعرض لها الطلاب، الذين بدأوا ينظرون إلى المدارس كأهداف وليس كمساحات آمنة، لها عواقب طويلة المدى تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة.

ويحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات ضد المدنيين تحت أي ظرف من الظروف. وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 2286 (2016)، يتعين على جميع أطراف النزاع المسلح احترام وحماية العاملين في المجال الطبي والمستشفيات والمرافق الطبية الأخرى، والامتناع عن مهاجمتهم. ويؤكد القرار من جديد أن الهجمات أو التهديدات ضد المستشفيات والمرافق الطبية في حالات النزاع المسلح تنتهك القانون الإنساني الدولي ويدين بشدة مثل هذه الأعمال.

ويبدو أن الباحثين المطلعين على التاريخ قد نسوا دروس الحروب الماضية. إن الآثار الكارثية للحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية هي أمثلة على أن الحرب لا تجلب نصراً حقيقياً – بل فقط معاناة إنسانية هائلة، ودمار اقتصادي، وتفكك اجتماعي. لقد فقد الملايين من الأرواح، ولكن يبدو أن التاريخ يعيد نفسه.

إن الحرب، عندما تجرد من القيود الأخلاقية، لا تترك مجالاً كبيراً للمفاوضات المتعاقبة. إيران، من جانبها، تؤكد أنها مستهدفة رغم إشارات التواصل الدبلوماسي، وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها. ومع ذلك، عندما تتجاهل الدول القوية القانون الدولي والمعايير الإنسانية، فإنها تشكل سابقة خطيرة.

إن الخسارة الأكبر في أي حرب ليست خسارة إقليمية؛ إنه إنسان. إن تدمير البنية التحتية التعليمية وفقدان العلماء يلحقان أضرارًا لا يمكن إصلاحها. وعندما تصمت الفصول الدراسية ويعيش الأطفال في خوف، فإن المستقبل نفسه يصبح في خطر.

الحرب شر لا بد منه. ولكن عندما تستهدف الأبرياء، وتدمر مؤسسات التعليم وتدمر الإنسانية نفسها، فإنها لا تكون مبررة بأي شكل من الأشكال. يجب على العالم أن يتوقف ويفكر: هل هذا هو الإرث الذي نرغب في تركه وراءنا؟