التوثيق والحماية والمساءلة
يعد التوثيق شرطًا مسبقًا للحماية والمساءلة، وهو في حد ذاته عمل ضمن تقاليد حقوق الإنسان. سجل مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة العامة بشكل منهجي الهجمات الإسرائيلية على خدمات الطوارئ الطبية طوال فترة الأعمال العدائية، والأدلة الفوتوغرافية من النوع المعروض هنا تحافظ على سجل المواد: الشارة، ورقم الوحدة، ونمط الشظايا.[7] وينبغي لمثل هذه السجلات أن تغذي الآليات الدولية، بما في ذلك نظام مراقبة الهجمات على مرافق الرعاية الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية، حتى يصبح حجم الهجمات الإسرائيلية في لبنان واضحاً في السجل العالمي وقابلاً للمقارنة عبر الصراعات.[8] لكن المراقبة وحدها لا تمثل المساءلة. ويجب على الدول والهيئات الدولية أن تنتقل من حصر الهجمات إلى التحقيق فيها، ونسب المسؤولية، وتوفير سبل الانتصاف للضحايا وأسرهم. لقد أعطى تحالف حماية الصحة في الصراعات هذا الطلب خصوصية: يجب على الأمين العام للأمم المتحدة استخدام سلطة المكتب لتوجيه الاهتمام العالمي إلى الهجمات على مرافق الرعاية الصحية ورفض إعادة تفسير القانون الإنساني الدولي الذي يتعارض مع غرضه الحمائي، ويجب على الدول الأعضاء الالتزام بالالتزامات التي تعهدت بها في القرار 2286، بما في ذلك إصلاح العقيدة العسكرية، وتعزيز الحماية في القانون المحلي، والتحقيق في الانتهاكات، وتقديم الجناة إلى العدالة.[9] وقد اتبع لبنان السبل المتاحة له: حيث قامت وزارة الصحة العامة بتوثيق كل حادث من خلال مركز عمليات الطوارئ التابع لها، ومشاركة بياناتها مع آليات المراقبة الدولية، وبالتعاون مع الأردن وقطر وتركيا، عرضت وزارة الصحة العامة حالة الطوارئ الصحية أمام جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين، التي اعتمدت قرارا يدعو إلى الحماية الكاملة للعاملين في المجال الصحي والمرافق ووسائل النقل الصحية.[10] ويتزايد الاهتمام الدولي، كما يشير الحدث الجانبي المخصص لحماية الرعاية الصحية في حالات النزاع في جزء الشؤون الإنسانية لعام 2026 بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولكن الوعي دون إنفاذ هو النمط السائد منذ عقد من الزمن. إن الفجوة المستمرة بين التوثيق والنتيجة هي في حد ذاتها محرك للتكرار؛ وحيثما لا تحمل الهجمات على مرافق الرعاية الصحية أي تكلفة، تصبح شارة الحماية علامة هدف وليس درعًا.





