ومع عدم المشاركة الجديدة لإيطاليا والإقصاء المبكر لألمانيا ثم هولندا، ربما كان المرء يعتقد أن الدول الأوروبية الكبرى كانت في تراجع بالنسبة لكأس العالم 2026. قبل عشرة أيام من المباراة النهائية، أصبح الوضع الآن مختلفًا تمامًا: 37.5% من الأوروبيين المتأهلين للبطولة ما زالوا موجودين (6/16)؛ مقابل 8.3% (1/12) على الجانب الأمريكي.

إذا كانت أفريقيا (1/10) سعيدة برؤية المغرب يمثل القارة على هذا المستوى، فإن المنتخب الأمريكي يعتبر كأس العالم هذا بمثابة فشل حقيقي. بل إنها المرة الأولى منذ عام 2002 التي يظهر فيها فريق واحد فقط من أمريكا الجنوبية في المراكز الثمانية الأولى. وهذه الملاحظة تتحدى وتعزز الشعور بهيمنة كرة القدم في القارة القديمة. لكن لماذا؟
مونديال 2026: فولارين بالوغون يخرج عن الصمت بعد إقصاء الولايات المتحدة لكنه لا يذكر الجدل
أولاً، لأن الأوروغواي، رغم أنها معتادة على تحقيق نتائج جيدة في كأس العالم، أهدرت النقطة. خاصة بسبب المشاكل الداخلية مع مارسيلو بيلسا. أو لأن البرازيل – التي تعتبر من بين المرشحين – لم تتمكن من رفع مستواها أمام النرويجيين الهائلين.

وبعد رؤية المستوى واللاعبين من كولومبيا والمكسيك والإكوادور، تمكنا من إدراك أن الفرق “اللاتينية” أصبحت الآن قادرة على المنافسة على المستوى الرياضي والفني. الغالبية العظمى من اللاعبين يلعبون في أندية أوروبية جيدة، وحتى عظيمة. هذا لا يمنع أن تظل الخطوة الأخيرة معقدة في الصعود.
ضربة جزاء تصدى والحارس البطل والسايبورج هالاند رغم هدف الأسطورة: أسباب فشل البرازيل في المونديال
الثقافة والتدريب والقوة
ومن الصعب تعميم هذه الحالات المختلفة، ولكن هناك عدة عوامل يمكن أن تفسر ذلك. نلاحظ أولاً أن العديد من هذه الدول (البرازيل، الولايات المتحدة الأمريكية، باراجواي، كولومبيا…) قد تعرضوا للهزيمة في نهاية المباراة. وهو ما يسلط الضوء على قدرة الأوروبيين على إدارة المواقف تحت الضغط بشكل أفضل: أخطاء أقل، ووتيرة أفضل، وكفاءة أكبر في اللحظات الحاسمة.

وينبع هذا الفارق من ثقافة المجازفة (الأعلى في أمريكا) بقدر ما ينبع من تدريب الشباب (أكثر تركيزاً على الانضباط في أوروبا)، أو من الإدارة العاطفية (التي غالباً ما تكون أكثر برودة في أوروبا)، أو من توفير البدائل (احكم على جودة مقاعد البدلاء في إنجلترا أو فرنسا، مقارنة بتلك الموجودة في الدول الأمريكية “الأصغر”).
معاناة تؤتي ثمارها: كيف كشفت إنجلترا أخيرًا عن قوتها الجماعية: “لقد غنيت للتو، ولم أعد أستطيع التحدث”
من الواضح أن القوة (التاريخية والمالية) للنظام الأوروبي (البطولات، المدربون، الأكاديميات، الكشف، أدوات التحليل…) تظل أيضًا عاملاً حاسماً. ولعل الأمر الأكثر أهمية، خاصة عندما نلاحظ في الوقت نفسه الصعوبات المالية التي تواجهها بعض دوريات أمريكا الجنوبية التي تكافح من أجل الحفاظ على مواهبها.

وبالتالي فإن رؤية المغرب والأرجنتين مع الأوروبيين في المراكز الثمانية الأولى ليس مفاجئًا أيضًا. يلعب الفريق المغربي بأكمله تقريبًا (22 لاعبًا / 26) في أوروبا وقد تدرب العديد منهم هناك منذ صغرهم. والأمر نفسه بالنسبة للأرجنتين (20/26)، مدعوماً أيضاً بالاستثنائي ليونيل ميسي، المدرب الذي قضى أكثر من عشرين عاماً في أوروبا وبخبرته في بطولة 2022.
“بكيت لأنني شعرت بأنني خيبت آمال فريقي”: ميسي يستعيد ذكريات عودة الأرجنتين ضد مصر






