Home عربي الهيئة العقارية لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام قوي من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

الهيئة العقارية لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام قوي من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

23
0

يدخل سوق العقارات في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على رأس المال الدولي، مدفوعاً بالأنظمة الجديدة التي تحكم ملكية غير السعوديين للعقارات وتحديد المناطق الجغرافية التي يُسمح فيها بهذه الملكية. وتعزز هذه الخطوة جهود المملكة لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للاستثمار العقاري، وسط اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين وصناديق الاستثمار.

تسعى الجهات الحكومية وعدد من شركات التطوير العقاري إلى جذب المستثمرين إلى السوق السعودية من خلال المشاركة في النسخة الافتتاحية من معرض العقارات السعودية الفاخرة، بشراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للعقار. ويجمع الحدث عدداً من المطورين العقاريين السعوديين، إلى جانب المستثمرين والمكاتب العائلية والمتخصصين في الصناعة من بريطانيا والأسواق العالمية.

وقال تيسير بن محمد المفرج المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار، إن مشاركة الهيئة في معرض العقارات السعودية الفاخرة يعكس دورها في رفع مستوى الوعي بالإطار التنظيمي العقاري الجديد في المملكة، ولا سيما النظام المعتمد مؤخراً لتنظيم تملك غير السعوديين للعقارات، فضلاً عن توعية المستثمرين بالمناطق الجغرافية المخصصة للتملك.

وقال المفرج لـ«الشرق الأوسط» إن حضور الهيئة في المعرض يتجاوز مجرد شرح الأنظمة الجديدة ليشمل التعامل المباشر مع المستثمرين والإجابة على أسئلتهم وتوضيح العملية للمستفيدين سواء كانوا مشترين أو مستثمرين أو وسطاء عقاريين، وصولاً إلى إتمام المعاملات المتعلقة بملكية غير السعوديين.

وأشار إلى أن منصة عقارات السعودية بمثابة قناة رئيسية للمعاملات العقارية التي يشملها النظام الجديد. وتستغل الهيئة مشاركتها لتعريف المستثمرين بـ “رحلة العميل” وآليات استخدام المنصة، مما يوفر صورة أوضح للراغبين في دخول السوق السعودية والاستفادة من الفرص المتاحة.

الصناديق الدولية تظهر الاهتمام

ولم تقتصر مشاركة الهيئة على جناحها في المعرض. ونظمت إلى جانب الحدث سلسلة من ورش العمل وجلسات النقاش والموائد المستديرة الموجهة مباشرة للمستثمرين، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية السعودية ومؤسسات القطاع الخاص.

وكشف المفرج عن عقد طاولة مستديرة خاصة بصناديق الاستثمار العالمية، بمشاركة مجلس الأعمال السعودي البريطاني. وتعكس هذه المبادرة الاهتمام المتزايد بجذب رأس المال المؤسسي إلى القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية، مع توسيع قاعدة المستثمرين التي تستهدفها اللوائح الجديدة.

وقال إن اللقاءات أتاحت فرصة للحوار المباشر مع المستثمرين والاستماع إلى أسئلتهم حول آليات الملكية والفرص المتاحة وطبيعة السوق، في وقت تشهد البيئة التنظيمية للقطاع تغييرات تهدف إلى تعزيز الشفافية وجعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين داخل المملكة وخارجها.

الرياض وجدة .. مكة والمدينة

وبحسب المفرج، أظهرت مشاركة الهيئة مستوى عالياً من الاهتمام بنظام تملك العقارات لغير السعوديين، من قبل المستثمرين وزوار المعرض الباحثين عن العقارات في المملكة.

وأشار إلى أن الاهتمام لا يقتصر على الرياض وجدة، بل يمتد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تحظيان باهتمام خاص بسبب أهميتهما الدينية والطبيعة المميزة للطلب العقاري في المدينتين.

وقال: «لمسنا أثراً كبيراً جداً في رفع مستوى الوعي لدى المستثمرين والزوار وحتى الباحثين عن العقارات في المملكة»، مشيراً إلى أن الاستفسارات غطت المدن الكبرى في البلاد، وفي مقدمتها الرياض وجدة، بالإضافة إلى مكة والمدينة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية حيث تسعى المملكة العربية السعودية إلى زيادة مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد وتنويع قنوات الاستثمار، إلى جانب المشاريع الكبرى والتوسع العمراني والنمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده مدن المملكة.

“وجهة عالمية للاستثمار العقاري”

ووصف المفرج الحضور القوي للمعرض، لافتا إلى حضور ملحوظ للمستثمرين ووسائل الإعلام والمؤثرين. واعتبر ذلك دليلاً على تغير النظرة إلى سوق العقارات السعودي بين المستثمرين الأجانب.

وقال إن الإقبال على المعرض “يدل بوضوح على أن المملكة العربية السعودية أصبحت وجهة للاستثمار العقاري في العالم”، لافتا إلى الطلب القوي بين المستثمرين ومشتري العقارات المحتملين، سواء لأغراض الاستثمار أو التملك أو السكن.

ويأتي الاهتمام الدولي بالقطاع في الوقت الذي يشهد فيه سوق العقارات في المملكة العربية السعودية عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق لإطاره التنظيمي والاستثماري. ويتحول التركيز من مجرد تقديم الفرص العقارية إلى بناء بيئة أكثر شفافية وسهولة في الوصول للمستثمرين، بدءاً بالوضوح حول المجالات التي يُسمح فيها بالملكية ويمتد إلى الإجراءات والمنصات التي تتم من خلالها المعاملات الاستثمارية.

وقال المفرج إن توقيت المعرض تزامن مع هذه التحولات مما يجعله منصة للتوعية بالأنظمة الجديدة والتعامل المباشر مع المستثمرين. ووصف الحدث بأنه جاء “في وقت مناسب للغاية” ويساهم في زيادة الوعي بنظام الملكية في المملكة.

ويعكس الحضور المتزايد للمستثمرين الدوليين تحولاً أوسع في السوق السعودية. لم تعد الفرص العقارية مدفوعة بالطلب المحلي فقط. تعمل المملكة بشكل متزايد على وضع قطاعها العقاري كقناة لجذب الاستثمار الدولي، والاستفادة من الإصلاحات التنظيمية والمشاريع الكبرى وتحويل المدن السعودية في إطار أهداف الرؤية السعودية 2030.