أعلن مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، عن نتائج المؤشر الأول لتقييم إتقان اللغة العربية لمجتمع أبوظبي، وتهدف المبادرة إلى تطوير أداة قائمة على الأدلة لتقييم مهارات اللغة العربية في الإمارة وتعزيز مكانة اللغة في المجتمع.
وقال معالي الدكتور علي بن تميم، رئيس مجلس إدارة مركز أبوظبي للغة العربية: «يمثل مؤشر إتقان اللغة العربية المجتمعي خطوة مهمة في جهودنا لتعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع وتطوير فهم أعمق لكيفية استخدام اللغة عبر مختلف الأجيال والمجتمعات. ومن خلال توفير رؤى قوية قائمة على الأدلة، سيساعد في توجيه السياسات اللغوية المستقبلية والبرامج التعليمية والمبادرات الثقافية، مما يضمن استجابتها للاحتياجات الحقيقية وإحداث تأثير مفيد.
“إن اللغة العربية هي أكثر بكثير من مجرد وسيلة اتصال؛ فهو وعاء للهوية والثقافة والقيم. ومن خلال هذه المبادرة، نقوم ببناء قاعدة معرفية تدعم الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها مع تعزيز دورها في الحياة اليومية. ويكتسب هذا العمل أهمية إضافية في الوقت الذي تستعد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة لعام الأسرة في عام 2026، اعترافاً بالدور الحيوي للأسرة في رعاية اللغة وتعزيز الانتماء الثقافي ونقل تراثنا من جيل إلى جيل.
وتأتي هذه المبادرة وسط اعتراف متزايد باللغة العربية باعتبارها حجر الزاوية في الهوية الوطنية والثقافة والقيم المشتركة. كما يتماشى مع الطموحات الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز دور اللغة العربية في المجالات التعليمية والثقافية والعامة. ويدعم المؤشر أيضًا الجهود الوطنية المرتبطة بقانون اللغة العربية الإماراتي المرتقب، والذي من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2027، من خلال توفير أدوات قياس قوية لرصد المهارات اللغوية وتقييم تأثير السياسات والمبادرات المتعلقة باللغة.
يعتمد المؤشر على بحث ميداني وأداة تقييم رقمية مبتكرة مقدمة في شكل تحدي تفاعلي، مما يشجع المشاركة المجتمعية الواسعة ويحفز الأفراد من خلفيات مختلفة لتقييم قدراتهم اللغوية من خلال تنسيق يسهل الوصول إليه. وشارك في المبادرة أكثر من 4000 متحدث باللغة العربية من جميع الفئات العمرية في أبوظبي على مدى الأشهر الثمانية الماضية. يتكون التقييم من 12 سؤالًا متعدد الاختيارات مصممًا لقياس مدى اكتساب الكفاءات الأساسية في اللغة العربية. وشملت هذه علم الصرف (تكوين الكلمة)، وبناء الجملة (بنية الجملة)، والتهجئة، ومعاني الكلمات داخل السياق. اعتمد التحليل الإحصائي على نظرية الاستجابة للعناصر (IRT)، وهي منهجية تستخدم على نطاق واسع في التقييمات الدولية. ومن خلال معايرة الأسئلة وفقًا لمستويات مختلفة من الصعوبة، يقوم النموذج بتقدير قدرات المشاركين وينتج مؤشرًا موحدًا للكفاءة.
وكشفت النتائج عن نتائج إيجابية على نطاق واسع، حيث أظهر ما يقرب من 70 في المائة من المشاركين أداء مرضيا في المهارات اللغوية التي تم قياسها من خلال التقييم. إلا أن المؤشر رصد ضعفاً ملحوظاً في الشكل، حيث سجل أدنى مستويات الأداء عبر المجموعات السكانية. وفي المقابل، كان أداء المشاركين قوياً في فهم المعاني والمصطلحات ضمن سياقاتهم اللغوية. وسلطت النتائج الضوء أيضًا على اختلافات ديموغرافية ملحوظة، حيث سجلت شريحة الشباب تحت سن 24 عامًا أضعف أداء إجمالي، حيث سجلت أكثر من 15 نقطة مئوية أقل من الفئات العمرية الأكبر سنًا. وحقق المشاركون الإماراتيون معدل أداء إيجابيا بلغ 66 في المائة، مقارنة بـ 73 في المائة بين السكان الناطقين باللغة العربية. وتفوقت المشاركات الإناث بشكل طفيف على الذكور، حيث بلغت معدلات الكفاءة 72 في المائة و68 في المائة على التوالي.
بشكل عام، تشير النتائج إلى فرص واعدة لتعزيز مهارات اللغة العربية من خلال البرامج التعليمية والمجتمعية المستهدفة. إن البناء على مجالات القوة النسبية يمكن أن يساعد في دعم تنمية المهارات اللغوية الأضعف وتعزيز وجود اللغة العربية في المجتمع.
من المتوقع أن يكون مؤشر إتقان اللغة العربية في المجتمع بمثابة معيار مهم طويل المدى لتتبع تطور مهارات اللغة العربية في المجتمع. كما ستدعم تصميم البرامج والمبادرات التي تستجيب للاحتياجات الحقيقية للمجموعات المستهدفة، وتساهم في بناء مجتمع يظل مرتبطًا بشكل أعمق بلغته وثقافته وهويته الوطنية.







