مما لا شك فيه أن الذاكرة البصرية لأي شخص مفتون بالحضارة المصرية القديمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقناع الذهبي المبهر للملك الشاب توت عنخ آمون. إن جاذبية هذا القناع، إلى جانب اكتشاف قبره السليم تمامًا، قد طغت على كل القطع الأثرية الأخرى تقريبًا، بغض النظر عن مدى استثنائيتها.
ومع ذلك، يوجد في الظلال كنز له نفس القدر من الأهمية ولكنه أقل شهرة، وهو التابوت المصنوع من الفضة النقية للملك بسوسنس الأول. وفي تحدٍ لتقليد استخدام الذهب، الذي يعتقد المصريون القدماء أنه يمثل لحم الآلهة، اختار هذا الملك الفضة، التي ترمز إلى عظام الآلهة، لصنع مثواه الأبدي. في عام 1939، تم اكتشاف اكتشاف أثري رائع في تانيس، شرق الدلتا في مصر. إن الاعتقاد الشائع بأن مقبرة توت عنخ آمون هي مكان الراحة الوحيد الذي تم العثور عليه على الإطلاق ليس دقيقًا تمامًا. هناك، اكتشف عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه المقبرة الملكية البكر والمحفوظة بشكل مثالي من الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين.
وإلى جانب الأثاث الجنائزي الفخم والتوابيت الحجرية الثقيلة، تم العثور على أربعة أقنعة موت ذهبية، تشبه بشكل لافت للنظر أقنعة توت عنخ آمون، موضوعة على المومياوات الملكية. ومع ذلك، تظل جوهرة التاج هي التابوت الفضي للملك بسوسنيس، الموجود بأمان داخل تابوت داخلي من الجرانيت الأسود وتابوت خارجي من الجرانيت الوردي. وتتمتع هذه القطعة الأثرية بأهمية استثنائية لأن الفضة كانت أندر بكثير من الذهب في مصر القديمة. يعد اكتشاف تابوت كامل من الفضة النقية اكتشافًا مذهلاً لا مثيل له ويقدم لمحة نادرة عن الثروة الملكية. تم نحت وجه الملك بشكل أنيق، وتم إبرازه من خلال التذهيب الدقيق حول غطاء الرأس والثعبان الملكي على جبهته.
ومن المؤسف أن اندلاع الحرب العالمية الثانية طغى على هذا الاكتشاف الضخم، وحرمه من الشهرة العالمية العميقة والاهتمام الذي يستحقه حقا. ولكن حان الوقت أخيرا للاعتراف بإرثها الاستثنائي. اليوم، تقف هذه التحفة الفنية بهدوء في المتحف المصري، كشاهد صامت على “الملك الفضي”، الملك الذي اختار أن ينام إلى الأبد محتضنًا عظام الآلهة.
أمجد الرفاعي هو مدير برنامج اللغة العربية في جامعة هونغ كونغ







