وفقا لبيانات من شركتي استخبارات الطاقة Vortexa وKpler بلومبرجوقامت شركات التكرير الأمريكية بزيادة شحنات الديزل والبنزين إلى أفريقيا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، مما يجعل الولايات المتحدة واحدة من المصادر الرائدة لمنتجات الوقود المكرر في جنوب أفريقيا.
ويسلط هذا التحول الضوء على مدى ضعف سلسلة إمداد الوقود في أفريقيا.
وأثار الصراع الدائر مع إيران مخاوف بشأن تعطيل طرق الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وتشير تقديرات كبلر إلى أن حوالي 42% من واردات البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى شرق وجنوب أفريقيا مرتبطة بطرق التجارة التي تمر عبر المضيق، مما يعرض المنطقة لمخاطر جيوسياسية.
وقد تأثرت جنوب أفريقيا بشكل خاص. وفي أعقاب إغلاق وتحويل العديد من مصافي التكرير المحلية على مدى العقد الماضي، أصبح الاقتصاد الأكثر تصنيعاً في أفريقيا يعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.
وفي حين أن البلاد تحصل تقليديا على الكثير من احتياجاتها من الديزل والبنزين من الشرق الأوسط والهند، فإن التجار يتجهون بشكل متزايد إلى مصافي التكرير في تكساس ولويزيانا لتأمين شحنات بديلة.
لماذا لا يستطيع Dangote سد الفجوة بمفرده؟
إن الاعتماد المتزايد على واردات الوقود الأمريكية لا يعكس فشل مصفاة دانجوت. وفي الواقع، قامت المصفاة مؤخرًا بزيادة معالجة النفط الخام إلى 700 ألف برميل يوميًا، متجاوزة طاقتها الأصلية البالغة 650 ألف برميل يوميًا.
ومع ذلك، فإن العجز في الوقود في أفريقيا لا يزال هائلا. وتستورد دول من بينها جنوب أفريقيا وكينيا وغانا وتنزانيا وناميبيا والسنغال مجتمعة ملايين الأطنان من المنتجات النفطية المكررة سنويا.
وحتى بطاقة 700 ألف برميل يوميا، لا يمكن لمصفاة واحدة أن تحل على الفور محل الشبكة الواسعة من الموردين الممتدة في الشرق الأوسط والهند وأوروبا والولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، فإن قدراً كبيراً من إنتاج دانجوتي يتم استيعابه في السوق المحلية الواسعة في نيجيريا.
تستهلك البلاد حوالي 63.7 مليون لتر من البنزين يوميًا، أي ما يعادل حوالي 400 ألف برميل يوميًا إلى جانب كميات كبيرة من وقود الديزل ووقود الطائرات، مما يحد من الكمية المتاحة للتصدير حتى مع قيام المصفاة بزيادة الإنتاج وتوسيع نطاق وجودها في جميع أنحاء إفريقيا.
والنتيجة هي فترة انتقالية تستفيد فيها أفريقيا من إنتاج دانجوت المتنامي في حين لا تزال تعتمد على الموردين العالميين خلال أوقات ضغوط السوق.
مستقبل تستورد فيه أفريقيا كميات أقل من الوقود
ويمكن أن يتضاءل هذا الاعتماد بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت دانجوت عن خطط لمضاعفة طاقة التكرير إلى 1.4 مليون برميل يوميا خلال الثلاثين شهرا المقبلة، وهي خطوة يمكن أن تحول المنشأة إلى واحدة من أكبر مجمعات التكرير في العالم.
كما أشار المسؤولون التنفيذيون في الشركة إلى اهتمامهم بتوسيع طاقة التكرير خارج نيجيريا، بما في ذلك المشاريع المحتملة في أماكن أخرى من القارة.
وإذا تحقق ذلك، فإن التوسع سيمثل تحولا كبيرا في مشهد الطاقة في أفريقيا. ومن الممكن أن تؤدي زيادة طاقة التكرير الإقليمية إلى تقليل اعتماد القارة على الوقود المستورد، وخفض تكاليف الشحن، وتحسين أمن الوقود، وحماية الاقتصادات الأفريقية من الاضطرابات الناجمة عن الصراعات في المناطق النائية.
ولكن في الوقت الراهن، يسلط الارتفاع الكبير في صادرات الوقود الأميركية الضوء على حقيقة مفادها أن تحول الطاقة في أفريقيا لم يكتمل بعد.
وفي حين أن دانجوتي تبرز بسرعة كمورد استراتيجي للقارة، فإن مصافي التكرير العالمية لا تزال تلعب دورا حاسما في الحفاظ على الاقتصادات الأفريقية تغذيها عندما تضرب صدمات العرض.




