Home عربي الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تصل إلى أعلى مستوياتها منذ ست سنوات

الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تصل إلى أعلى مستوياتها منذ ست سنوات

8
0

التحالفات البحرية تدفع المملكة العربية السعودية نحو بناء نفوذ لوجستي عالمي

وفي فترة قصيرة، انتقلت السعودية إلى مرحلة بناء نفوذ لوجستي عالمي من خلال التحالفات البحرية مع كبرى الشركات العالمية. وتتمثل الخطوة الأخيرة في إطلاق طريق شحن جديد يربط المملكة بأوروبا، إلى جانب 18 خدمة بحرية أخرى قيد التشغيل حاليًا، مما يدعم الصادرات الوطنية، ويحسن الوصول إلى الأسواق، ويعزز مكانة البلاد كمركز لوجستي رئيسي.

أعلنت هيئة الموانئ السعودية (موانئ)، اليوم السبت، عن إضافة خدمة شحن جديدة من قبل شركة MSC، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، تحت اسم “أوروبا – البحر الأحمر – الشرق الأوسط” إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله برابغ، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الربط البحري بين المملكة والموانئ العالمية ودعم تدفقات الاستيراد والتصدير بالتعاون مع خطوط الشحن العالمية الرائدة.

وقالت MSC في بيان على منصة X الخاصة بها إن خدمة الشحن السريع الجديدة مصممة لتلبية الطلب المتزايد وتوفير اتصالات موثوقة وفعالة في بيئة تشغيل معقدة.

وتربط الخدمة الجديدة ميناء جدة الإسلامي بالعديد من الموانئ العالمية الكبرى، بما في ذلك غدانسك، وكليبيدا، وبريمرهافن، وأنتويرب، وفالنسيا، وبرشلونة، وجيويا تاورو، وأبو قير، وتمتد إلى ميناء الملك عبد الله، وجدة، والعقبة، بسعة تصل إلى 16 ألف حاوية مكافئة.

كما كشفت الهيئة، الأحد، عن إطلاق 18 خدمة شحن بحري في الوقت الحالي، بما يدعم نمو الصادرات الوطنية، ويحسن وصولها بكفاءة إلى الأسواق العالمية، ويعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي مركزي.

التحول الاستراتيجي

وقال مختصون لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تشهد تحولاً استراتيجياً يعزز مكانتها كمركز لوجستي يربط بين القارات الثلاث، ويدعم أهداف «رؤية 2030» لجعل السعودية منصة لوجستية عالمية. وقالوا إن هذا يعكس الاستثمارات التراكمية في البنية التحتية للموانئ والتحول الرقمي والتكامل الفني والشراكات مع خطوط الشحن العالمية الرائدة.

وأضافوا أن ربط المملكة بأوروبا يقلل الوقت والتكلفة ويعزز الوصول العالمي للمنتجات السعودية.

أداة السيادة

وقال زيد الجربا، خبير التحول الرقمي والخدمات اللوجستية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل التحولات السريعة في سلاسل التوريد العالمية، لم يعد الاتصال اللوجستي الفعال مجرد ميزة تشغيلية، بل أداة سيادية لإعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية بين الدول. وقال إن إطلاق الخط البحري الجديد إلى أوروبا، إلى جانب إضافة 18 خدمة خلال فترة قصيرة، يشير إلى انتقال المملكة إلى مرحلة متقدمة في بناء نفوذها اللوجستي.

وأضاف أن ما يميز هذه الخطوة ليس فقط التوسع في عدد المسارات، بل جودة التكامل التشغيلي عبر الموانئ السعودية، واصفا نظاما مترابطا يبدأ في ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله ويمتد عبر ميناء الملك عبد العزيز في الدمام عبر السفن المغذية، مما يعكس شبكة لوجستية موحدة وليس بوابات منفصلة.

وقال إن هذه الخطوة تدعم رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف إلى ترسيخ المملكة كمنصة لوجستية عالمية من خلال تحسين أداء المراكز اللوجستية، وتطوير البنية التحتية، واعتماد أنظمة النقل الحديثة.

القدرة التشغيلية

وقال الجربا إن الأرقام الأخيرة، بما في ذلك إطلاق 18 خدمة بحرية جديدة خلال فترة زمنية قصيرة بسعة إجمالية تبلغ 123.552 حاوية نمطية، تعكس قدرة تشغيلية عالية ومرونة في الاستجابة للتغيرات العالمية.

وأشار إلى أن وجود شركات عالمية مثل MSC، وMaersk، وCMA CGM ضمن النظام البيئي التشغيلي يعكس الثقة الدولية في البيئة اللوجستية في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن القطاع قد انتقل إلى ما هو أبعد من تحسين الكفاءة نحو تعظيم الأثر الاقتصادي والتنافسي.

وأضاف أن تحسين الاتصال البحري لا يدعم الواردات فحسب، بل يعمل أيضًا كعامل تمكين رئيسي للصادرات الوطنية من خلال تقليل أوقات التسليم إلى الأسواق الأوروبية، وتحسين الموثوقية، وخفض التكاليف اللوجستية، وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية للسلع السعودية، لا سيما في القطاعات الصناعية والغذائية والبتروكيماويات.

وقال إن التطورات في الموانئ السعودية تتجاوز توسيع طرق الشحن لتعكس تحولًا استراتيجيًا أوسع نحو بناء نظام لوجستي متكامل وتنافسي عالميًا، مضيفًا أن المملكة تتقدم بثبات نحو تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي وحلقة رئيسية في سلاسل التوريد الدولية.

التكامل اللوجستي

وقال خالد الغامدي، خبير سلسلة التوريد والخدمات اللوجستية، لـ«الشرق الأوسط»، إن إضافة هذه الخدمات يوسع الخيارات البديلة التي تتكامل مع الوسائط اللوجستية الأخرى، بما في ذلك البرية والسكك الحديدية والجوية، كجزء من جهود أوسع لتعزيز التكامل عبر قطاع النقل والخدمات اللوجستية من خلال مبادرات متعددة وشراكات دولية تهدف إلى تقليل الوقت وخفض التكاليف وتعزيز الإنتاجية.

وقال إن الرابط الأوروبي الجديد على وجه الخصوص سيعمل على تسريع حركة الشحن بشكل كبير في كلا الاتجاهين، من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، مما يعكس الجهود المبذولة لتعزيز تكامل القطاع من خلال توسيع الخدمات وتحسين الكفاءة وزيادة الموثوقية، مما يزيد من ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي يربط بين القارات الثلاث.

وأضاف أنه منذ إطلاق رؤية 2030، شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً واسعاً في مجال النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك إطلاق استراتيجية وطنية ومشاريع تجاوزت 280 مليار ريال، مما ساهم في صعود المملكة إلى المركز 17 في مؤشر الأداء اللوجستي، مما يؤكد حجم التقدم المحرز.