Home عربي ارتفاع سقف الملكية الأجنبية قد يفتح فصلاً جديداً في السوق السعودية

ارتفاع سقف الملكية الأجنبية قد يفتح فصلاً جديداً في السوق السعودية

17
0

تقترب سوق الأسهم السعودية من علامة فارقة أخرى في انفتاحها على المستثمرين الدوليين، مع تخفيف قيود الملكية الأجنبية على الشركات المدرجة. ويمكن أن تمهد هذه الخطوة الطريق لتدفقات جديدة بمليارات الدولارات بينما تثير تساؤلات حول قدرة السوق على ترجمة الانفتاح التنظيمي إلى طلب مستدام من المستثمرين.

وتشير تقديرات بنك مورجان ستانلي إلى أن زيادة سقف الملكية الأجنبية من 49% إلى 75% من الممكن أن تجتذب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات الداخلة التي تتبع المؤشرات، وترتفع إلى 7.4 مليار دولار إذا تم إزالة الحد الأقصى بالكامل.

وجاءت هذه التقديرات في أعقاب تعيين مازن السديري رئيساً لهيئة السوق المالية، مما عزز التوقعات بإمكانية اتخاذ المزيد من الإجراءات لزيادة جاذبية السوق السعودية وعمقها وجذب رؤوس أموال أجنبية إضافية.

ومع ذلك، تظهر بيانات سوق الأسهم السعودية أن الحيازات الخارجية لا يتم توزيعها بالضرورة وفقا لحجم الشركة أو القيمة السوقية. وتتصدر شركة رصان بملكية أجنبية تبلغ نحو 38.87%، تليها شركة الشرق للأنابيب المتكاملة بنسبة 30.05%، ثم البابطين للطاقة والاتصالات بنسبة 26.42%، وإدارات الاتصالات وتقنية المعلومات بنسبة 24.22%.

أما الشركات ذات أعلى نسبة ملكية أجنبية فهي موبايلي بنسبة 23.19%، وجرير للتسويق بنسبة 21.95%، والبنك الوطني السعودي بنسبة 18.92%، والتعاونية بنسبة 18.88%، وإكسترا بنسبة 17.90%.

وتثير هذه الفوارق تساؤلات حول ما إذا كان سقف الملكية الأعلى وحده سيكون كافيا لتعزيز الطلب الدولي على الأسهم السعودية، أو ما إذا كانت التدفقات الإضافية ستعتمد بشكل أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مقبلة.

المليارات مرتبطة بالفهارس

وقال محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد، إن توسيع حد ملكية الأجانب سيعزز تدفقات رأس المال الدولية من خلال قناتين رئيسيتين.

الأول يتضمن الصناديق المدارة بشكل سلبي والتي تتبع المؤشرات العالمية مثل S&P وFTSE. ومن الممكن أن يؤدي السماح للأجانب بامتلاك ما يصل إلى 75% أو 100% إلى زيادة الوزن المحتمل للمملكة العربية السعودية في تلك المؤشرات، مما يولد تدفقات تتماشى مع الأوزان القياسية بغض النظر عن جاذبية الاستثمار للأسهم الفردية نفسها.

أما النوع الثاني فيتعلق بالصناديق المدارة بشكل نشط، والتي قد يستغرق وقتا أطول للدخول لأن قراراتها تعتمد على ظروف السوق العامة وأداء الشركات بدلا من ترجيح المؤشر.

ويتوقع الحامد أن يكون لهذا الإجراء تأثير إيجابي، حيث من المحتمل أن تصل التدفقات إلى حوالي 7 مليارات دولار في أفضل السيناريوهات.

تعتمد قرارات المستثمرين الدوليين لزيادة حيازاتهم من الأسهم السعودية أيضًا على أداء الاقتصاد المحلي، مدفوعًا بمبادرات رؤية السعودية 2030، والتنويع الاقتصادي والدور المتوسع للقطاع الخاص، فضلاً عن التقييمات ونمو الأرباح والآفاق المستقبلية للشركات.

وأضاف الحامد أن الخطوات التي اتخذتها الجهات التنظيمية، وخاصة هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، لتسهيل وصول المستثمرين، تعزز جاذبية الأسهم السعودية للمؤسسات الدولية. ومن الممكن أن تكون الأسهم الكبرى، مثل مصرف الراجحي والبنك الوطني السعودي، من بين المستفيدين الرئيسيين، نظراً لاهتمام المستثمرين العالميين بمكونات المؤشر ذات الوزن الثقيل.

فرص النمو

وقال المستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس إن تخفيف قيود الملكية سيكون إيجابيا للأسهم السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد ولا الرئيسي وراء ارتفاع التدفقات، نظرا لأن معظم الشركات المدرجة لا تزال أقل بكثير من السقف الحالي البالغ 49%.

ولذلك يمكن أن يتركز التأثير المباشر في عدد محدود من الأسهم التي تجتذب طلباً خارجياً قوياً أو تواجه قيوداً على وزنها النسبي على المؤشر. وعلى نطاق أوسع، فإن هذا التغيير من شأنه أن يزيل عقبة مستقبلية محتملة أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية ويوسع نطاق الفرص المتاحة في المملكة العربية السعودية.

وأشار العطاس إلى أن قرارات التخصيص تتشكل من خلال التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، فضلاً عن سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.

كما أصبح الوضوح التنظيمي واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص ذا أهمية متزايدة، خاصة وأن المملكة تشهد تحولات في التكنولوجيا والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة والتعدين.

وأشار العطاس أيضًا إلى تحول تدريجي في شهية الأجانب بعيدًا عن الاستثمارات المرتبطة بالمؤشر والأسهم القيادية نحو فرص نمو أكثر تخصصًا. أصبح المستثمرون الدوليون أكثر انتقائية وينظرون بشكل متزايد إلى المملكة العربية السعودية ليس فقط كسوق نفط أو مصرفي، ولكن كسوق تقدم فرصًا مرتبطة بالتحول الاقتصادي ورؤية 2030.

ويتوقع أن يحافظ المستثمرون الأجانب على وجود قوي في الأسهم القيادية بسبب سيولتهم وعمقهم وقدرتهم على استيعاب المخصصات المؤسسية الكبيرة.

ومع ذلك، فإن أقوى نمو محتمل في الملكية الأجنبية يمكن أن يأتي من الشركات ذات النمو المرتفع، لا سيما في القطاعات الأحدث أو تلك الممثلة تمثيلا ناقصا في المحافظ العالمية، بما في ذلك التكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية والخدمات اللوجستية.

واعتبر العطاس أن عمق السوق الأكبر وقاعدة أوسع من الشركات والقطاعات القادرة على توليد نمو مستدام في الأرباح سيكونان من أهم العوامل في زيادة المخصصات الأجنبية.

وأضاف أن ارتفاع سقف الملكية أمر مهم، لكن المستثمرين يحتاجون في نهاية المطاف إلى فرص كبيرة وسيولة عالية وتقييمات جذابة وشركات قادرة على ترجمة النمو الاقتصادي إلى أرباح وعوائد ملموسة.

انخفاض طفيف في ملكية الأجانب

أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في الحيازات الخارجية في العديد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر 2026.

وارتفعت ملكية الأجانب في شركة الأسماك السعودية 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42%، في حين ارتفعت نسبة ملكية الأجانب في شركة أسمنت ينبع 0.50 نقطة إلى 9.39%. كما ارتفعت الحيازات إلى 7.04% في شركة مسك و18.26% في اكسترا.

في المقابل، تراجعت ملكية الأجانب في عدة شركات، منها رسان إلى 39.29%، والبابطين إلى 25.56%، وإدارات إلى 24.31%، وموبايلي إلى 22.67%، وجرير إلى 22.04%.

ومن شأن تخفيف قيود الملكية الأجنبية أن يمثل خطوة أخرى نحو فتح السوق السعودية، لكنه لن يضمن في حد ذاته تدفقات رأس مال إضافية.

وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن اختلافات واضحة في شهية المستثمرين عبر الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل تعتمد على نمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق.

وعلى هذا فإن الاختبار الحقيقي سوف يتلخص في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص مستدامة قادرة على اجتذاب رأس المال الأجنبي.