لماذا يهم؟
ويتناول تقرير صدر مؤخراً عن خدمات خدمات الأبحاث المشتركة في السادس من أغسطس/آب بصمة الصين المتوسعة في مختلف أنحاء منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، مما يفضح المنافسة الاستراتيجية التي تعيد تشكيل المواءمة الاقتصادية والجيوسياسية للقارة، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على السياسة الخارجية الأميركية ورقابة الكونجرس.
وأصبحت الصين أكبر دائن ثنائي لأفريقيا، حيث تدين الحكومات الأفريقية لها بمبلغ 77.6 مليار دولار اعتبارا من عام 2024، وتمتلك الحصة الأكبر من مبيعات الأسلحة إلى المنطقة. ووجد استطلاع أجرته مؤسسة أفروباروميتر أن 62% من المشاركين في 38 دولة أفريقية ينظرون إلى الصين بشكل إيجابي، مقارنة بـ 52% في الولايات المتحدة؛ ولم تطلب الإدارة الحالية مساعدات خارجية خاصة بكل بلد لمعظم البلدان الأفريقية، وأنهت مبادرة ازدهار أفريقيا، وهي مبادرة متعددة الوكالات تهدف إلى مواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني. توفر جمهورية الكونغو الديمقراطية 76% من إنتاج الكوبالت العالمي، وتسيطر شركة تشاينا موليبدينوم (CMOC) التابعة لجمهورية الصين الشعبية على العديد من أكبر مناجم النحاس والكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
الصورة الكبيرة
لقد نمت مشاركة الصين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشكل كبير منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عبر الأبعاد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية. بين عامي 2000 و2024، قدمت الصين 1286 قرضا بقيمة إجمالية 180.87 مليار دولار إلى البلدان الأفريقية، متجاوزة لأول مرة التجارة الأمريكية مع أفريقيا في عام 2009. وهذا النطاق شامل: تحتفظ الصين ببعثات دبلوماسية نشطة في كل دولة أفريقية باستثناء إيسواتيني، وتستضيف الآلاف من طلاب الجامعات الأفارقة، وتدير معاهد كونفوشيوس في جميع أنحاء القارة، وأنشأت أول قاعدة عسكرية خارجية لها في جيبوتي منذ عام 2017. وفي منتدى 2024 حول قمة التعاون الصيني الأفريقي، تعهدت بكين بتقديم 50.8 مليار دولار خلال الفترة 2025-2027. قامت الصين بتوسيع نطاق المعاملة الصفرية للتعريفة الجمركية لتشمل جميع البلدان الأفريقية باستثناء إيسواتيني اعتبارًا من الأول من مايو، وفرضت الإدارة رسومًا جمركية إضافية على الدول الأفريقية، بالإضافة إلى تعريفات الدولة الأولى بالرعاية الأساسية. ويشير التقرير إلى أن الصين تحولت نحو مشاريع أصغر حجما وأقل مخاطرة في أفريقيا في حين تعمل بنشاط على الترويج لعملتها الرنمينبي كبديل للدولار الأمريكي.
وقد استجاب الكونجرس من خلال جلسات الاستماع والتشريعات وأنشطة الرقابة. أعاد المشرعون تفويض قانون النمو والفرص في أفريقيا (أغوا) حتى عام 2026، وأذنوا بإنشاء صندوق مكافحة نفوذ جمهورية الصين الشعبية عبر جلسات متعددة للكونجرس. فقد أطلقت الإدارة الحالية مشروع Vault لاحتياطيات المعادن الحيوية ومنتدى المشاركة الجيواستراتيجية للموارد، وأعربت عن اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق طويل الأجل بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا يتضمن ترتيبات تعريفية متبادلة، وتوسطت في اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا مع إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي. فقد تفاوضت على مذكرات تفاهم ثنائية في مجال الصحة مع العديد من البلدان الأفريقية، وتعاملت مع بلدان الساحل التي شهدت انقلابات، وانتقدت صراحة الإدارة السابقة بسبب تركيزها على الحكم المدني والانتخابات كشروط مسبقة للمشاركة.
الخط السفلي
تتعامل استراتيجية الصين مع أفريقيا باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هدفها الأوسع المتمثل في توسيع النفوذ الدولي، وتأمين الموارد الطبيعية، وتحدي القيادة العالمية الأمريكية، وتأطير نفسها كشريك تنمية غير مشروط على وجه التحديد كما خلق انسحاب واشنطن من القارة فراغا في السرد. بالنسبة للكونجرس، لم يعد التحدي يتمثل فيما إذا كانت الصين تنافس في أفريقيا، بل ما إذا كان من الممكن توسيع نطاق الأدوات الحالية مثل قانون النمو والفرص في أفريقيا وصندوق مكافحة نفوذ جمهورية الصين الشعبية واستدامتها في مواجهة منافس ينشر رأس المال والوجود العسكري والقوة الناعمة في وقت واحد.
قم بالوصول إلى منصة Legis1 للحصول على الأخبار والبيانات والرؤى السياسية الشاملة.
بقعة شيء خاطئ؟ الإبلاغ عن مشكلة في هذه المقالة
.jpg)




