- نفذت إيران والجماعات المتحالفة معها ما لا يقل عن 172 هجومًا على البنية التحتية غير العسكرية، وفقًا لمراقبة الصراع ACLED
إن الحروب الحديثة لا تُخاض على نحو متزايد ضد الجيوش فحسب، بل أيضًا ضد البنية التحتية التي تحافظ على سير عمل المجتمعات.
بالنسبة للمخططين العسكريين، فإن مهاجمة البنية التحتية الحيوية يمكن أن تضعف قدرة الخصم على مواصلة الحرب. وبالنسبة للمدنيين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعطيل الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات والنشاط الاقتصادي.
لقد توسع الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية التقليدية ليشمل مصانع الصلب ومجمعات البتروكيماويات وشبكات النقل ومحطات الطاقة والبنية التحتية الرقمية.
ويعكس هذا التحول اتجاهاً أوسع في الحرب الحديثة، حيث يُنظر إلى البنية التحتية التي تدعم اقتصاد أي دولة وأمنها على نحو متزايد باعتبارها ذات أهمية استراتيجية.
الهجمات الأميركية الإسرائيلية تتحول نحو البنية التحتية الاقتصادية
وركز الصراع، الذي بدأ في 28 فبراير/شباط، في البداية بشكل أساسي على أهداف ذات صلة بالجيش.
وتركزت العمليات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية ومواقع الصواريخ ومنشآت الحرس الثوري وأنظمة الرادار ومراكز القيادة، في حين كان الرد الإيراني تجاه المواقع العسكرية الإسرائيلية والقواعد الأميركية في أنحاء المنطقة.
وبحلول أواخر مارس/آذار، اتسع نطاق الضربات الأمريكية الإسرائيلية ليشمل البنية التحتية المرتبطة بقطاعي الصناعة والطاقة في إيران، بما في ذلك شركة مباركة للصلب في أصفهان، وشركة خوزستان للصلب في الأهواز، ومنشآت البتروكيماويات في تبريز وماهشهر وبندر إمام وعسلوية وشيراز. كما أصابت الضربات السكك الحديدية والطرق السريعة والجسور.
وكانت قائمة الأهداف الأوسع مصحوبة بتحول في الخطاب الأمريكي.
وفي أبريل/نيسان، حذر الرئيس دونالد ترامب من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع واشنطن، فإن القوات الأمريكية ستضرب “كل واحدة” من محطات توليد الكهرباء و”تعيد إيران إلى العصر الحجري”.
إيران توسع قائمة أهدافها
وقالت إيران إن ردها مرتبط بتوسيع العمليات الأمريكية والإسرائيلية داخل البلاد، وقالت إنه لا ينبغي بعد الآن النظر إلى الشركات التي تقدم الدعم التكنولوجي أو المالي أو اللوجستي على أنها كيانات مدنية بحتة.
ونشرت وسائل الإعلام المحلية قوائم بالشركات والبنية التحتية الأمريكية التي قالت طهران إنها تدعم العمليات العسكرية الأمريكية أو إسرائيل.
وقاموا بتسمية شركات التكنولوجيا بما في ذلك Microsoft وGoogle وOracle وNvidia وPalantir، ومقاولي الدفاع مثل Lockheed Martin وBoeing والشركات المتعددة الجنسيات بما في ذلك Amazon Web Services وExxonMobil وJPMorgan Chase.
وحددوا منتجي الصلب في الخليج كأهداف محتملة، في حين حذر كبار المسؤولين العسكريين من إمكانية مهاجمة مصافي التكرير ومجمعات البتروكيماويات والبنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى “رد قوي وحاسم”.
وفقًا لـ ACLED لمراقبة الصراع، نفذت إيران والجماعات المتحالفة معها ما لا يقل عن 172 هجومًا على البنية التحتية غير العسكرية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة ما بين 28 فبراير و30 يوليو، وهو ما يمثل 18٪ من جميع الهجمات البرية الإيرانية.
واستهدف ما يقرب من نصفها البنية التحتية للطاقة، في حين استحوذت المطارات والموانئ والمرافق الصناعية والمراكز المالية ومراكز البيانات على الجزء الأكبر من الباقي.
وسجلت الإمارات العربية المتحدة والكويت أكبر عدد من الهجمات، تليها البحرين والمملكة العربية السعودية، في حين شهدت قطر وعمان حوادث أقل نسبيا.
ووفقاً لـ ACLED، من المرجح أن تظل دول الخليج التي تدعم العمليات العسكرية الأمريكية من خلال القواعد والخدمات اللوجستية، مثل الكويت والبحرين، أكثر عرضة للخطر في حالة استمرار الهجمات.
وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تواجه دول الخليج التي تقرر الانخراط في عمل مباشر ضد إيران خطرًا أكبر أثناء التصعيد.
أصبحت الطاقة والمياه والبيانات أصولًا استراتيجية
وتظهر قوائم الأهداف الآخذة في الاتساع كيف تسعى الصراعات الحديثة بشكل متزايد إلى تعطيل الأنظمة التي تحافظ على عمل الاقتصادات، سواء في منطقة الصراع أو خارجها.
الطاقة هي أوضح مثال.
وجزء كبير من الطاقة الإنتاجية الفائضة للنفط في العالم يقع في منطقة الخليج، في حين أن قطر هي من بين أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال. وأدت الهجمات على مرافق الإنتاج والتصدير وطرق الشحن إلى إحداث هزات في الأسواق العالمية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أدرجت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية منشآت الطاقة الخليجية التي قالت إنها تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية في حالة وقوع هجوم أمريكي آخر.
ومن بين هذه الشركات حقل الغوار النفطي ومصنع بقيق للمعالجة في المملكة العربية السعودية، ومصفاة الرويس في الإمارات العربية المتحدة، واحتياطي الغاز في حقل الشمال في قطر، ومحطة رأس لفان لتصدير الغاز الطبيعي المسال، وحقل برقان النفطي في الكويت، ومصفاة سترة في البحرين.
وقالت الوكالة إن الهجمات على المواقع سيكون لها صدى أبعد من المنطقة. كما أشارت إلى الضربة الإيرانية على البنية التحتية لمعالجة الغاز في حقل الشمال القطري بعد تعرض حقل غاز جنوب بارس القطري للهجوم.
وتمثل البنية التحتية للمياه نقطة ضعف خطيرة أخرى. وتعتمد دول الخليج بشكل كبير على تحلية المياه، حيث تعتمد عليها دبي وأبو ظبي والدوحة ومدينة الكويت في معظم مياهها العذبة.
كما أبلغت إيران عن هجمات على محطات تحلية المياه، وقالت في الآونة الأخيرة إن ضربة أمريكية في يوليو/تموز تركت حوالي 10 آلاف شخص بدون مياه.
وبرزت البنية التحتية الرقمية باعتبارها ساحة معركة جديدة أخرى.
خلال الصراع، ذكرت التقارير أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضربت مراكز البيانات في طهران، بما في ذلك مركز في جامعة شريف للتكنولوجيا التي قالت وسائل الإعلام الإيرانية إنها تدعم منصة الذكاء الاصطناعي الوطنية.
وبحسب ما ورد، ألحقت ضربات الطائرات بدون طيار الإيرانية أضرارًا بمنشآت Amazon Web Services في الإمارات العربية المتحدة والبحرين، فيما وصفه بعض المحللين بأنه من بين أولى الهجمات المادية المعروفة على البنية التحتية السحابية التجارية.
ويقول الخبراء إن مراكز البيانات معرضة للهجمات، كما أنها ذات أهمية مركزية متزايدة للاقتصادات الوطنية.
تدعم البنية التحتية الآن الخدمات المصرفية والخدمات اللوجستية والاتصالات والخدمات الحكومية وتطوير الذكاء الاصطناعي، مما يعني أنه حتى الاضطرابات المحلية يمكن أن تنتشر عبر الصناعات.




