وبينما سيطر عمالقة التكنولوجيا والسيارات والتمويل والسلع الاستهلاكية على قائمة الفائزين، فإن الأرقام تسلط الضوء أيضًا على فرصة تجارية يمكن أن تقترب من الوطن عندما يشارك المغرب في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
على عكس الإيرادات أو الأرباح، لا تمثل قيمة العلامة التجارية الأموال المكتسبة من البطولة. وبدلاً من ذلك، فإنه يقيس الزيادة المقدرة في القيمة المالية للعلامة التجارية للشركة – مما يعكس اعترافًا أقوى من قبل المستهلك والسمعة وإمكانات الأرباح المستقبلية الناتجة عن مشاركتها في كأس العالم.
وبعبارة أخرى، جعلت البطولة هذه العلامات التجارية أصولا أكثر قيمة، وليس بالضرورة أكثر ربحية بين عشية وضحاها.
مع 48 فريقًا و104 مباراة وجمهور عالمي متوقع يبلغ 5 مليارات، قدمت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 واحدة من أكبر فرص العلامات التجارية والتسويق للشركات في جميع أنحاء العالم.
وبحسب التقرير، سجلت أرامكو السعودية أكبر زيادة في قيمة العلامة التجارية من حيث القيمة المطلقة، حيث كسبت ما يقدر بنحو 1.08 مليار دولار من ارتباطها بالبطولة. وتبعتها شركة الاتصالات الأمريكية العملاقة فيريزون بـ 1.03 مليار دولار، في حين أضافت شركة هيونداي الكورية الجنوبية 836 مليون دولار.
ومن بين الشركات الأخرى ذات الأداء الأفضل كانت شركة كوكا كولا (733 مليون دولار)، وبنك أوف أمريكا (631 مليون دولار)، وفيزا (532 مليون دولار)، وهوم ديبوت (402 مليون دولار)، وكيا (365 مليون دولار).
ومع ذلك، عند قياسه بالنسبة المئوية للنمو من قيمة العلامة التجارية الأولية لكل شركة، يتغير الترتيب. يوضح هذا المقياس العلامات التجارية التي شهدت أكبر زيادة نسبية، بغض النظر عن حجمها. وبهذا المقياس، احتلت لينوفو المرتبة الأولى بارتفاع قدره 4.2%، تليها كيا (3.5%)، وهيونداي (3.4%)، وأرامكو (2.3%) وهيسنس (2.1%).
يكشف التصنيف أن الفوائد التجارية لرعاية كأس العالم لا تقتصر على أكبر العلامات التجارية في العالم. كما تمكنت الشركات ذات العلامات التجارية الأصغر نسبيًا من تحقيق مكاسب كبيرة من خلال الاستفادة من جمهور كرة القدم العالمي.
يمكن للمغرب أن يعيد تشكيل الحضور التجاري لأفريقيا
بالنسبة لأفريقيا، يثير تقرير تمويل العلامة التجارية سؤالاً أوسع نطاقًا.
على الرغم من المليارات التي تم إنشاؤها في قيمة العلامة التجارية، لم تظهر أي شركة مقرها في أفريقيا ضمن رعاة FIFA العالميين الرسميين الذين استفادوا من البطولة.
ومن الممكن أن يتغير ذلك في عام 2030.
وبينما يستعد المغرب ليصبح ثاني دولة إفريقية تستضيف كأس العالم لكرة القدم – وأول دولة تشارك في استضافة البطولة إلى جانب الدول الأوروبية – يمثل هذا الحدث فرصة غير مسبوقة لأكبر الشركات في القارة لمتابعة رعاية الفيفا والشراكات الإقليمية والحملات التسويقية واسعة النطاق القادرة على رفع علاماتها التجارية إلى المسرح العالمي.
بحسب تحليل أجراه نادي صانع الألعابتبلغ تكلفة رعاية كأس العالم لكرة القدم 2026 ما بين 52 مليون جنيه إسترليني و76 مليون جنيه إسترليني، مما يوفر عرضًا للعلامات التجارية لما يقدر بنحو 5 مليارات مشجع، بينما من المتوقع أن تصل مبيعات سلع كرة القدم إلى 6.83 مليار دولار هذا العام، مما يؤكد القيمة التجارية الهائلة للبطولة.
ويمكن للشركات بما في ذلك مجموعة OCP، والخطوط الملكية المغربية، ومجموعة MTN، وSafaricom، والخطوط الجوية الإثيوبية، ومجموعة Dangote، وStandard Bank، وTtijariwafa Bank، استخدام البطولة لتعزيز الاعتراف الدولي والتنافس على مكاسب العلامات التجارية التي تراكمت تاريخياً للشركات متعددة الجنسيات من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وتشير تقديرات “براند فاينانس” إلى أن الرعاة الـ 21 استثمروا ما يقرب من 2.8 مليار دولار في رعاية كأس العالم، مما أدى إلى 7.2 مليار دولار من القيمة الإضافية للعلامة التجارية و61 مليار دولار من قيمة المؤسسة.
بالنسبة للمغرب، فإن استضافة كأس العالم 2030 ستكون أكثر من مجرد كرة قدم أو سياحة. إنها تمثل فرصة نادرة للشركات الأفريقية لتحويل دور القارة في الاقتصاد الرياضي العالمي – من توفير المواهب في الملعب إلى بناء علامات تجارية معترف بها عالميًا خارجه.




