مقديشو، الصومال (هورن أوبزرفر) في السنوات الأخيرة، تم الاعتراف على نطاق واسع بأن الجفاف وتغير المناخ هما المحركان الرئيسيان للجوع في الصومال. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي يشير إلى أن الصراع المسلح – سواء كان ناجماً عن نزاعات عشائرية أو عنف المتمردين – أصبح على نحو متزايد العقبة الأكبر أمام الأمن الغذائي والتعافي.
وفي هذا العام، ومع بدء موسم زراعة قو، تشير التقارير الواردة من جميع أنحاء الصومال إلى أن انعدام الأمن يمنع المزارعين من زراعة أراضيهم، على الرغم من هطول الأمطار الموسمية. وفي حين أدى الجفاف إلى نزوح مئات الآلاف من الناس من المناطق الريفية، فإن العنف المستمر يحرمهم من فرصة العودة إلى ديارهم، وإعادة بناء سبل عيشهم، واستئناف الإنتاج الزراعي.
وكان الآلاف من النازحين داخلياً الذين يعيشون في مخيمات في مقديشو وبيدوا ومدن أخرى قد فروا في الأصل بسبب الجفاف الشديد وخسائر الماشية. ومع ذلك، تظل احتمالات عودتهم قاتمة بسبب استمرار انعدام الأمن. وتواصل الوكالات الإنسانية التحذير من أن عملية النزوح أصبحت طويلة الأمد بشكل متزايد حيث يعيق الصراع الحلول الدائمة.
وفي منطقة شبيلي السفلى، أدت الاشتباكات المتكررة بين عشيرتين إلى تعطيل الأنشطة الزراعية بشدة. وبحسب ما ورد دمرت الجماعات المتنافسة قنوات الري التي تدعم الأراضي الزراعية، مما أدى إلى إتلاف البنية التحتية الضرورية لإنتاج المحاصيل. ويأتي القتال في وقت حرج يقوم فيه المزارعون عادة بزراعة المحاصيل للاستفادة من الأمطار الموسمية بعد تحملهم الجفاف لفترة طويلة. وبدلاً من ذلك، تأخر التعافي الزراعي، مما يزيد من خطر نقص الغذاء في وقت لاحق من العام.
تواجه منطقتا باي وباكول مستويات متعددة من انعدام الأمن. وإلى جانب الصراع الطويل الأمد بين حركة الشباب والقوات الحكومية، شنت الجماعات المسلحة المتحالفة مع رئيس ولاية جنوب غرب البلاد السابق عبد العزيز لفتغارين هجمات متكررة حول بيدوة، مما أدى إلى مزيد من عدم الاستقرار. وقد أدى التداخل بين العنف السياسي والتمرد إلى زيادة صعوبة الوصول إلى الزراعة والتجارة والمساعدات الإنسانية.
كما كثفت حركة الشباب هجماتها ضد الحكومة الصومالية والقوات المتحالفة معها. وفي 11 يوليو، ورد أن المجموعة هاجمت القوات الإثيوبية المتمركزة في مطار واجد في باكول بينما كانت طائرة عسكرية تفرغ الإمدادات. وفي وقت سابق، في 9 يوليو، شن مسلحون هجومًا عنيفًا خلال الليل على قاعدة للجيش الصومالي في منطقة بيربيراها في منطقة لوق في منطقة جيدو. وتوضح مثل هذه الهجمات استمرار التقلبات في جميع أنحاء جنوب الصومال وتأثيرها على الحياة المدنية والاقتصادات المحلية.
وفي شمال الصومال، اشتدت حدة العنف العشائري أيضاً. وفي منطقة سناج، كان تجدد القتال بين عشيرتين في منطقة بوركوماريس بمثابة أحدث اندلاع لنزاع طويل الأمد على الأراضي والموارد. وعلى الرغم من جهود الوساطة السابقة، لا تزال الاشتباكات المتكررة تقوض الاستقرار المحلي وسبل العيش.
وفي الوقت نفسه، تواصل حركة الشباب شن هجمات في منطقة شبيلي السفلى مستهدفة القوات الحكومية، مما يساهم في خلق مناخ من انعدام الأمن يثني المدنيين عن العودة إلى مزارعهم أو الاستثمار في الإنتاج الزراعي.
وتبين هذه التطورات مجتمعة أن الصراع يعزز الآن تأثير الجفاف، بل ويتجاوزه في كثير من الحالات. ورغم أن هطول الأمطار قد يوفر ظروفاً مواتية للزراعة، فإن انعدام الأمن يمنع المجتمعات المحلية من الاستفادة من تحسن الطقس. وبدلاً من العودة إلى ديارها، تبقى العديد من الأسر النازحة في المخيمات، في حين نزح آخرون حديثاً بسبب العنف.
وينعكس حجم الأزمة الإنسانية في الصومال في التحذيرات الأخيرة التي أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي. وتقدر الوكالات أنه في الفترة ما بين أبريل ويونيو 2026، سيواجه ما يقرب من 6 ملايين شخص – حوالي 31 بالمائة من سكان الصومال – أزمة أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة 3 من التصنيف المتكامل للأمن الغذائي أو أعلى). كما حذروا من أن الصومال يواجه واحدة من أخطر أزمات سوء التغذية لدى الأطفال في العالم، حيث يعاني حوالي 1.9 مليون طفل من سوء التغذية الحاد. ومن بين هؤلاء، من المتوقع أن يواجه حوالي 493,000 شخص سوء التغذية الحاد الوخيم، وهي حالة تهدد الحياة وتتسبب في إصابة الأطفال بما يصل إلى 12 ضعفًا.
في نهاية المطاف، لا يمكن النظر إلى أزمة المناخ في الصومال بشكل منفصل عن أزمتها الأمنية. ولا يزال الجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار يهددان سبل العيش، لكن الصراع أصبح العامل الرئيسي الذي يحول دون التعافي. وما دام المدنيون غير قادرين على العودة بأمان إلى مزارعهم، أو إعادة تأهيل أنظمة الري، أو الوصول إلى أراضيهم، فإن التحسن في هطول الأمطار وحده لن يترجم إلى تحسين الإنتاج الغذائي.
وبدون استقرار أمني وسياسي مستدام، ستظل المساعدة الإنسانية مركزة على الإغاثة في حالات الطوارئ بدلا من التركيز على الإنعاش على المدى الطويل. إن الجمع بين الصراع المسلح والنزوح المتكرر والصدمات المناخية يهدد بمحاصرة الملايين من الصوماليين في حالة من انعدام الأمن الغذائي المزمن، مما يجعل الصراع ليس مجرد نتيجة للأزمة الإنسانية ولكن أحد محركاتها الرئيسية.
Â






