
مستأجر يقوم بإعداد الطعام في ضواحي كوناكري، في 25 سبتمبر 2025. [Photo/Agencies]
يهدد الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط بشكل متزايد الأمن الغذائي في جميع أنحاء أفريقيا، حيث تحذر الوكالات العالمية من أن تداعيات اضطرابات الطاقة والأسمدة والتجارة قد تدفع ملايين آخرين إلى الجوع.
ويقول محللون إن الأزمة، التي تركزت في منطقة الخليج الغنية بالنفط وتهدد مضيق هرمز، ترسل بالفعل موجات صدمة عبر أسواق السلع العالمية، مما يزيد المخاوف من أن يؤدي المزيد من التصعيد إلى أزمة أمن غذائي أوسع نطاقا في جميع أنحاء أفريقيا.
وإذا استمر الصراع حتى منتصف العام وظلت أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، فقد حذر برنامج الأغذية العالمي من أن 45 مليون شخص إضافي في جميع أنحاء العالم قد يقعون في حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2026.
ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد على مستوى العالم قد يرتفع من خط الأساس قبل الحرب البالغ 318 مليونًا إلى حوالي 363 مليونًا هذا العام إذا استمرت الحرب خلال الربع الثاني.
وقالت الوكالة في تحليل للتأثير المحتمل للصراع “من المتوقع أن تتحمل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى النصيب الأكبر من الزيادة”.
ويتوقع أن يواجه 28 مليون شخص إضافي في المنطقة انعدام الأمن الغذائي الحاد – 16 مليون في شرق وجنوب أفريقيا و12 مليون في غرب ووسط أفريقيا.
كما حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن الأعمال العدائية المتصاعدة حول إيران والشرق الأوسط الأوسع تزيد بشكل حاد من المخاطر التي تهدد أنظمة الطاقة والأسمدة والأغذية الزراعية العالمية.
رفع التكاليف
وقالت الفاو إن الاضطرابات في مضيق هرمز تؤدي بالفعل إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات الزراعية على مستوى العالم.
ويمر نحو 45 في المائة من شحنات أسمدة اليوريا العالمية عبر الممر المائي، مما يعني أن الانقطاع الطويل الأمد يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات المستوردة، بما في ذلك العديد من البلدان الأفريقية.
وقالت الفاو إن ارتفاع أسعار الأسمدة ونقصها يمكن أن يؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل، في حين أن ارتفاع تكاليف الطاقة من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وإنتاج الغذاء، مما يزيد من تقلب أسعار الغذاء.
وفي كينيا، قال وزير الزراعة الرئيسي بول كيبرونوه إن الصراع أدى إلى تعطيل إمدادات الأسمدة، مما أدى إلى نقص حاد مع بدء مزارعي الذرة في زراعة الذرة.
وقال إن الحرب أجبرت شركات الشحن على تحويل السفن بعيدا عن مضيق هرمز إلى طرق أطول حول جنوب أفريقيا، مما أدى إلى تأخير وصول شحنات الأسمدة المتجهة إلى المزارعين الكينيين.
بالإضافة إلى ذلك، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الاضطرابات في الطرق البحرية تركت ملايين الكيلوجرامات من الشاي عالقة في المستودعات في مدينة مومباسا الساحلية، مما يهدد عائدات التصدير ودخل المزارعين.
وقد اعترف الرئيس الكيني ويليام روتو مؤخراً بأن الصراع قد بدأ بالفعل يؤثر على أجزاء من قطاع التصدير في البلاد.
وقال روتو إن “صادرات اللحوم واجهت انتكاسات بسبب التحديات اللوجستية والشحن المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المستمرة”، مؤكدا أن السلطات تبحث عن حلول تصدير بديلة.
وبعيدًا عن صدمات السوق، يحذر المحللون من أن الصراع يمكن أن يعطل أيضًا العلاقة الزراعية المعقدة بين إفريقيا ودول الخليج، والتي يستثمر الكثير منها في نفس الوقت في الأراضي الزراعية عبر دول مثل إثيوبيا والسودان وغانا لتأمين الإمدادات الغذائية لسكانها.



