Home عربي السفير: التعاون السعودي التركي “مهم” لخفض التصعيد الإقليمي

السفير: التعاون السعودي التركي “مهم” لخفض التصعيد الإقليمي

54
0
  • دبلوماسي: التعاون الاقتصادي بين السعودية وتركيا يحمل فرصاً واسعة ومتنامية

قال السفير السعودي لدى تركيا فهد بن أسعد أبو النصر إن التعاون بين الرياض وأنقرة أمر بالغ الأهمية لتهدئة التوترات الإقليمية ومنع تصاعد الأزمات في جميع أنحاء المنطقة.

وقال السفير، في مقابلة مع الأناضول، إن العلاقات السعودية التركية تشهد “تطورًا نوعيًا متسارعًا” مدفوعًا بالإرادة السياسية المشتركة لتوسيع التعاون وتعميق العلاقات بين القوتين الإقليميتين.

س: كيف تنظرون إلى مسار العلاقات السعودية التركية؟

ج: تشهد العلاقات السعودية التركية حاليا تطورا نوعيا سريعا يعكس التزام قيادة البلدين بالارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع وأكثر صلابة.

وساهمت الزيارات الرسمية المتبادلة في تحقيق هذا التقدم، آخرها زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المملكة في فبراير 2026، والتي ساعدت في ترسيخ علاقة أقوى وأعمق.

وشدد البيان المشترك في ختام الزيارة على أهمية تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها رؤية السعودية 2030 ورؤية تركيا القرنية، والبناء على إنجازات مجلس التنسيق السعودي التركي، وتطوير الشراكات في مجالات متعددة تخدم مصالح البلدين.

وتعتبر المملكة العربية السعودية تركيا الشقيقة شريكا رئيسيا لها علاقات قوية وعلاقات سياسية واقتصادية متنامية. وتحرص المملكة على مواصلة هذا المسار الإيجابي، مما يعكس إرادة مشتركة لتوسيع التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة والارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب في المرحلة المقبلة.

س: ما هي أبرز المجالات الواعدة للشراكة السعودية التركية، خاصة في إطار الرؤية السعودية 2030؟

ج: يحمل التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وتركيا فرصاً واسعة ومتنامية، لا سيما في ظل البيئة الجذابة التي خلقتها رؤية السعودية 2030 للمشاريع عالية الجودة والاستثمارات ذات القيمة المضافة.

وهناك اهتمام متزايد بتوسيع الشراكات في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والصناعة والبناء والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة. وتمتلك الشركات التركية خبرات قوية في هذه القطاعات التي تعد أيضًا من أولويات التحول الاقتصادي في المملكة.

ولا يقتصر طموحنا على زيادة حجم التجارة فقط، بل يمتد إلى بناء شراكات مستدامة تقوم على نقل المعرفة، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، وتطوير المشاريع المشتركة التي تعود بالنفع على البلدين.

سؤال: كيف تنظر المملكة إلى دورها في دعم الاستقرار الإقليمي وتخفيف التوترات في المنطقة، وأين يقع التعاون مع تركيا ضمن هذا الإطار الأوسع؟

ج: تتعامل السعودية مع القضايا الإقليمية وفق رؤية ثابتة تؤكد على دعم الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.

وتؤمن المملكة أن الأمن والازدهار الإقليميين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار واحترام سيادة الدول ومعالجة الأزمات من جذورها بما يحفظ مصالح الشعوب ويمنع المزيد من التصعيد.

وفي هذا الإطار، يعكس التعاون مع تركيا فهماً مشتركاً لأهمية التنسيق والتشاور فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية. ويشمل ذلك تكثيف التواصل السياسي وتبادل وجهات النظر حول الأزمات الإقليمية ودعم وقف التصعيد والحلول الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتلتزم المملكة العربية السعودية بالارتقاء بهذه العلاقة إلى آفاق أوسع بما يخدم البلدين ويعزز الأمن والازدهار الإقليميين.

س: كيف تقيمون الموقف السعودي من الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على دول المنطقة، وما الرسالة التي تؤكدها الرياض فيما يتعلق بحماية السيادة ومنع التصعيد؟

ج: الموقف السعودي واضح وحازم. تدين المملكة العربية السعودية هذه الاعتداءات الإيرانية العدوانية التي تستهدف المملكة ودول الخليج والأردن، وتعتبرها انتهاكات غير مقبولة للسيادة وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين. وترفض المملكة بشكل قاطع أي مبررات، بما في ذلك الادعاء بأن الهجمات استهدفت مواقع أو منشآت أمريكية.

صرحت المملكة العربية السعودية رسميًا بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها لمهاجمة إيران؛ ولذلك، فإن مثل هذه الادعاءات مرفوضة تماما. وفي الوقت نفسه، تواصل المملكة التصرف بأقصى قدر من الحكمة وضبط النفس.

وتعمل المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع تركيا ودول أخرى، على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار الإقليمي. وشددت البيانات المشتركة على ضرورة تجنب الأعمال التي تؤجج التوترات وتعزيز الجهود الدولية للحفاظ على الاستقرار.

كما أدانت المملكة بوضوح الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على الجمهورية التركية، وأكدت رفضها لأي تهديد لأمن تركيا وسيادتها.

وتستهدف هذه الاعتداءات غير المبررة دولاً ليست طرفاً في النزاع الدائر وتؤثر على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، مما يؤثر بشكل مباشر على المواطنين والمقيمين.

وعليه، تدعو المملكة إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، ومنع المزيد من التصعيد، والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

سؤال: كيف تساهم السعودية في حماية استقرار الطاقة والطرق البحرية في هذه المرحلة الحساسة؟

ج: تعالج المملكة استقرار سوق الطاقة وحماية الطرق الحيوية وفق القانون الدولي. ويؤكد على أهمية سلامة الطرق البحرية وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب. إن أي تهديد لهذه الطرق لا يؤثر فقط على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، بل يؤثر أيضًا على التدفقات التجارية والسلع الأساسية، بما في ذلك الإمدادات الغذائية.

وفي هذا السياق، يبرز خط الأنابيب بين الشرق والغرب للمملكة باعتباره طريقًا استراتيجيًا يعزز استقرار الإمدادات العالمية، خاصة وسط التوترات العسكرية المتزايدة التي تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز. ويوفر خط الأنابيب هذا المرونة في نقل الإمدادات إلى البحر الأحمر عبر طرق بديلة آمنة، مما يضمن استمرارية وموثوقية الإمدادات مع تخفيف آثار التوترات الإقليمية.

س: كيف تنظر المملكة إلى التطورات في منطقة الشرق الأوسط في ظل التوترات الإقليمية الحالية، وخاصة الحرب في غزة والهجمات الإسرائيلية؟

ج: السعودية تتبنى نهجا سياسيا مسؤولا يركز على احتواء الأزمات واحترام السيادة وحماية المدنيين ومنع توسع الصراعات. ويعرب باستمرار عن رفضه الواضح للهجمات الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، في حين ينخرط دبلوماسيا مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز رد أكثر فعالية.

ومن الأمثلة الأخيرة على ذلك الموقف المشترك لوزراء خارجية المملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية والإسلامية، بما في ذلك تركيا، الرافض لقرار الكنيست بالسماح بعقوبة الإعدام للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، معتبرين أنه تصعيد خطير يقوض الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، تواصل المملكة القيام بدور سياسي فاعل، بالشراكة مع فرنسا، في قيادة الجهود الدولية لتنفيذ حل الدولتين. وقد تعززت هذه الجهود من خلال اعتماد إعلان نيويورك بدعم ساحق من الجمعية العامة للأمم المتحدة (142 صوتاً)، بهدف تحقيق خطوات لا رجعة فيها نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وسلام عادل وشامل.

كما رحب البيان المشترك باعتراف فرنسا ودول أخرى بفلسطين، ودعا الآخرين إلى أن يحذوا حذوها، مما يعكس الزخم الدولي المتزايد.

وبالتوازي، تواصل المملكة دعمها الإنساني للشعب الفلسطيني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن 78 رحلة جوية و8 سفن أوصلت أكثر من 7706 أطنان من المساعدات، إلى جانب 914 شاحنة إغاثة و20 سيارة إسعاف، واتفاقيات بقيمة 90.35 مليون دولار.

وعلى نطاق أوسع، تلعب المملكة دورًا إنسانيًا رائدًا من خلال أكثر من 4000 مشروع في 113 دولة، بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار. وتقدم هذه الجهود مساعدات عاجلة وتدعم البرامج التنموية التي تعزز الاستقرار وجودة الحياة. احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية عام 2025.