كلمتنا العربية لهذا الأسبوع، سفينة، تحمل ثقل الحركة والبقاء والذاكرة. بمعنى السفينة، فهي تمتد إلى ما هو أبعد من معناها الحرفي، وتستحضر قرونًا من التجارة والهجرة والحياة التي شكلها البحر.
وعبر الخليج العربي، كانت السفن بمثابة شريان الحياة، إذ كانت تربط المجتمعات الساحلية بطرق التجارة الممتدة إلى شرق أفريقيا والهند وخارجها. في ما يعرف الآن بدولة الإمارات العربية المتحدة، كانت الحياة البحرية هي أساس الاقتصاد قبل ظهور النفط، حيث كان صيد اللؤلؤ وصيد الأسماك يدعمان مدنًا بأكملها.
وتمتد هذه العلاقة إلى ما لا يقل عن 4000 سنة. وقد ربطت السفن القديمة من ماغان، وهو مصطلح يستخدم في نصوص بلاد ما بين النهرين لأجزاء من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان الحديثة، المجتمعات الخليجية بالحضارات المبكرة في بلاد ما بين النهرين وجنوب آسيا. وقد أدت عملية إعادة الإعمار الأخيرة إلى التركيز على هذا التاريخ. نجح قارب من العصر البرونزي يبلغ طوله 18 مترًا، تم بناؤه من القصب والخشب والقار باستخدام السجلات المسمارية، في الإبحار في مياه أبوظبي، مما يثبت مدى تطور بناء السفن المبكر.
يُعرض قارب ماجان الآن في متحف زايد الوطني، ويقع في ردهة المتحف. تقول موزة مطر، القائم بأعمال مدير قسم التنظيم وإدارة المجموعات بالمتحف: “كل قطعة في مجموعتنا تحكي قصة فريدة من نوعها”.
ومن بين آلاف القطع الأثرية، تصف السفينة بأنها “مثال خاص”. وهو مشروع تعاوني بين المتحف وجامعة زايد وجامعة نيويورك أبوظبي، ويربط بين المعرفة القديمة والأبحاث الحديثة.
وتعكس السفن الإماراتية التقليدية، المعروفة على نطاق واسع بالمراكب الشراعية، هذا الارتباط الدائم. وكان الجالبوت يستخدم لصيد الأسماك وصيد اللؤلؤ، ويقدر بسرعته في المياه الضحلة. وقد أدى هذا الازدهار إلى نقل البضائع في الرحلات التجارية الطويلة، في حين أصبح السامبوك محورًا أساسيًا لأساطيل صيد اللؤلؤ. تم تشكيل كل منها من خلال المعرفة الوثيقة بالرياح والمد والجزر والتيارات، حيث كان البحارة يبحرون بواسطة النجوم والأنماط الموسمية مثل الشمال.
يعزز قارب ماجان هذه البراعة. تم بناؤه بدون تثبيتات معدنية، باستخدام القصب المربوط بألياف النخيل ومختوم بالقار، وهو يسلط الضوء على كيفية قيام شركات بناء السفن الأوائل بتكييف المواد المحلية لصنع مراكب متينة وصالحة للإبحار.
تجد الكلمة أيضًا تعبيرًا في الموسيقى والثقافة الشعبية. في الأغنية تابوت للمطرب المصري عماد عبد الحليم، تتحول السفينة إلى وعاء للشوق والحزن.
السطر المتكرر عن وصول سفينة إلى الميناء تحمل شابة حزينة يحدد نغمة قصة بعيدة وأسئلة بلا إجابة. تركز الكلمات على لقاءات عابرة، وعيون دامعة، وإحساس بشخص تقطعت به السبل بعيدًا عن المنزل، مما يحول السفينة إلى رمز للعبور العاطفي بدلاً من الرحلة الجسدية.
في اللغة، تحمل السافينة صدى متساويًا. هناك مثل عربي مشهور، يُترجم غالبًا على أنه “تهب الرياح بما لا تشتهي السفن”، يعكس عدم القدرة على التنبؤ بالحياة. تصبح السفينة كناية عن النية البشرية التي تواجه قوى خارجة عن السيطرة، وتذكيرًا بالتكيف بدلاً من المقاومة.
تظل السفن عنصرًا أساسيًا في هوية دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك من خلال قطاع السياحة البحرية المتنامي. ترحب موانئ أبوظبي ودبي بالسفن الدولية كل شتاء، مع وجود طرق تربط مدن الخليج وخارجها. وقد أدت الرحلات البحرية القصيرة إلى زيادة جاذبية السكان، في حين ارتفع الطلب المحلي بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
والحديث عن سفينة هو استدعاء أكثر من سفينة. إنه رمز للتبادل والمرونة والاستمرارية، ويحمل إرثًا بحريًا لا يزال يشكل دولة الإمارات العربية المتحدة حتى اليوم.







