وأكد فيصل عبدالله النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر، أن التراث الساحلي والبحري لدولة قطر يشكل ركيزة أساسية لتاريخ الدولة وهويتها الثقافية، مشددًا على الحاجة إلى استمرار البحث العلمي، وتعزيز جهود الحفاظ على التراث، وزيادة المشاركة العامة لضمان نقله إلى الأجيال القادمة. وسلطت جلسة مخصصة الضوء على ثراء وتنوع التراث الساحلي والبحري لدولة قطر من خلال عروض تقديمية حول المواقع الأثرية المتأثرة بتغير مستويات سطح البحر، وأراضي صيد اللؤلؤ التاريخية، وينابيع المياه العذبة المغمورة، والمساكر (فخاخ أسماك المد والجزر التقليدية). وأشار النعيمي في عرضه عن مسكرات قطر إلى انتشارها على نطاق واسع على طول الساحل القطري ودورها الكبير في الاقتصادات المحلية والإقليمية خلال أواخر العصر الإسلامي. وشدد كذلك على أن هذه الهياكل ربما دعمت المجتمعات الساحلية لعدة قرون ودعا إلى إجراء المزيد من البحوث الإثنوغرافية والوثائقية لتعميق فهم بنائها وتشغيلها وصيانتها ومساهمتها في أنشطة التجارة والمعيشة.
Â
كما قام المشاركون بتفقد موقع السرية الأثري الواقع جنوب غرب قطر. يقدم الموقع، الذي تم توثيقه لأول مرة في عام 2012 ويعتقد أنه يعود إلى العصر الإسلامي، رؤى قيمة حول العلاقة بين التغير البيئي وتقلبات مستوى سطح البحر وأنماط المستوطنات البشرية. وشددت المناقشات على أهمية دمج حماية التراث الثقافي والطبيعي في استراتيجيات التنمية المستدامة الأوسع.
وتناولت الندوة أيضًا علاقة قطر الطويلة الأمد بالبحر من خلال المناقشات حول تراث صيد اللؤلؤ وينابيع المياه العذبة المغمورة. وسلط الباحثون الضوء على كيفية مساهمة هذه المواقع في فهم أعمق للتقاليد البحرية التي شكلت التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لمنطقة الخليج. وأشاروا إلى أن هذا التراث يقدم أدلة لا تقدر بثمن على التكيف البشري والملاحة واستخدام الموارد والتبادل الثقافي عبر القرون.
واختتم الحدث بإعادة التأكيد على أهمية تعزيز البحث وبناء القدرات والتعاون الدولي لضمان الحماية الفعالة للتراث الثقافي المغمور بالمياه. وشدد المشاركون على أن الحفاظ على التراث المغمور بالمياه لا يقتصر فقط على حماية البقايا الأثرية، بل يتعلق أيضًا بحماية القصص والمعرفة والروابط الثقافية التي تستمر في تشكيل الهوية والذاكرة الجماعية للمجتمعات الساحلية في جميع أنحاء المنطقة.
Â






