وجد تحليل أجرته شركة Remitly عام 2026 أن كسب المزيد من المال يجعل الناس أكثر سعادة بشكل عام، ولكن إلى مستوى معين فقط. وبعد هذه النقطة، المعروفة باسم “إشباع الدخل”، فإن كسب المزيد ليس له تأثير يذكر على سعادة الشخص.
ويطلق على هذا المستوى اسم “ثمن السعادة”. ويختلف المبلغ من بلد إلى آخر لأن تكاليف المعيشة وقيمة المال تختلف من اقتصاد إلى آخر.
ومن بين 32 دولة أفريقية شملها التقرير، سجلت مصر أعلى رقم سنوي بقيمة 59,675 دولارًا أمريكيًا، تليها تونس بمبلغ 52,424 دولارًا أمريكيًا والجزائر بمبلغ 48,248 دولارًا أمريكيًا.
ومن الجدير بالذكر أن الترتيب انخفض بشكل حاد بعد المراكز الثلاثة الأولى، حيث حلت جيبوتي في المركز الرابع بمبلغ 25,811 دولارًا، تليها جزر القمر بمبلغ 25,772 دولارًا، وجمهورية إفريقيا الوسطى بمبلغ 24,557 دولارًا.
تُظهر الفجوة بين الجزائر وجيبوتي مدى تفوق دول شمال إفريقيا الثلاث على بقية القارة.
ومع ذلك، تظل أعلى الأرقام في أفريقيا أقل بكثير من تلك الموجودة في الأسواق العالمية الكبرى، حيث تبلغ العتبة 134.827 دولارًا في الولايات المتحدة، و113.755 دولارًا في كندا، و71.201 دولارًا في الصين.
ووفقا للبيانات، فإن أيسلندا لديها أعلى “سعر للسعادة” على المستوى الوطني في العالم بقيمة 163.579 دولارًا سنويًا، في حين أن الرقم في مدينة نيويورك أعلى من ذلك حيث يصل إلى 195.969 دولارًا.
شمال أفريقيا هي التي تحدد الوتيرة
يعتمد التصنيف على بحث أجرته جامعة بوردو حول “إشباع الدخل”، وهي النقطة التي يبدأ عندها كسب المزيد من المال في إحداث فرق بسيط في سعادة الشخص ورفاهيته بشكل عام.
تم تعديل النتائج بشكل طفيف فيما يتعلق بالتضخم والقوة الشرائية المحلية، بحيث تعكس الأرقام ما يمكن أن يشتريه المال بالفعل في بلدان مختلفة.
ويساعد هذا في تفسير سبب اختلاف المبالغ بشكل كبير عبر أفريقيا وأمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، حيث تختلف تكاليف السكن والنقل والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الضروريات بشكل كبير.
على سبيل المثال، فإن الحد المقدر في مصر بـ 59.675 دولاراً سنوياً هو أقل من نصف الرقم في الولايات المتحدة ونحو 16% أقل من نظيره في الصين. لكن المبلغ نفسه يعادل ستة أضعاف عتبة إثيوبيا البالغة 10176 دولاراً، ويفوق بكثير عتبة نيجيريا البالغة 12273 دولاراً.
بعبارات بسيطة، قد يظل الدخل السنوي الذي يبلغ 59675 دولاراً أقل من المستوى المرتبط بذروة السعادة في الولايات المتحدة، بينما في إثيوبيا أو نيجيريا سيكون أعلى كثيراً من النقطة التي يُقدر أن الدخل الإضافي يحدث عندها فارقاً أقل كثيراً على الرفاهية.
ومع ذلك، فإن العتبة الأعلى لا تعني بالضرورة أن الناس في وضع أسوأ. وهو يعكس بشكل أساسي الاختلافات في الدخل وتكاليف المعيشة وإنفاق الأسر وأسعار السلع والخدمات الأساسية.
كما تحتل غرب ووسط أفريقيا مرتبة عالية
أما الأرقام التي تقل عن زعماء شمال أفريقيا فهي أقرب بكثير. تبلغ بوروندي 23,509 دولارًا، تليها النيجر بـ 22,877 دولارًا، وغانا بـ 22,698 دولارًا، بينما تأتي الجابون في المراكز العشرة الأولى بـ 22,470 دولارًا.
وعلى نحو مماثل، يُظهِر الرقم الأعلى قليلاً في النيجر، على الرغم من اقتصادها الأصغر كثيراً، أن حجم الاقتصاد لا يحدد العتبة من تلقاء نفسه. الأسعار المحلية والقوة الشرائية مهمة أيضًا
تضيف الجابون ملفًا اقتصاديًا مختلفًا إلى القائمة. وباعتبارها دولة منتجة للنفط في وسط أفريقيا، فإن وجودها يظهر أن البلدان القريبة من قمة الترتيب تمتد إلى مستويات دخل وهياكل اقتصادية مختلفة.
ارتفاع عتبة الدخل لا يعني المزيد من السعادة
ولا يشير التصنيف إلى أن الأشخاص في مصر أو تونس أو الجزائر هم بالضرورة أكثر سعادة من أولئك الذين يعيشون في البلدان ذات الأرقام الأقل.
وبدلا من ذلك، فإنه يقدر مستوى الدخل الذي تبدأ عنده الأرباح الإضافية في التأثير بشكل أقل على الرفاهية المبلغ عنها.
وتعكس العتبة أيضًا الاختلافات في أنماط الإنفاق والحصول على السلع والخدمات. وما يعتبر ترفًا في بلد ما قد يكون بمثابة نفقات مشتركة في بلد آخر، اعتمادًا على الدخل والأسعار ومستويات المعيشة.
ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون للدخل الإضافي تأثير أكبر في البلدان التي يصعب فيها تحمل تكاليف السكن أو النقل أو الرعاية الصحية أو التكنولوجيا. وفي الأسواق الأكثر ثراء، حيث يكون من الأسهل تلبية العديد من هذه الاحتياجات، قد يكون للأرباح الإضافية تأثير أقل على الرفاهية اليومية.
وينطبق نفس الحذر في أسفل الترتيب العالمي. وسجلت إثيوبيا أدنى رقم عند 10,176 دولارًا، تليها نيجيريا بـ 12,273 دولارًا، ورواندا بـ 13,566 دولارًا.
ومع ذلك، فإن العتبات المنخفضة لا تجعل بالضرورة تحقيق الهدف أسهل بالنسبة للأسر العادية، وخاصة في البلدان التي لا يزال متوسط الدخل فيها منخفضا.
ففي إثيوبيا، على سبيل المثال، يقدر متوسط الدخل السنوي بنحو 777 دولارًا، وهو أقل بكثير من مستوى 10176 دولارًا المرتبط بذروة الرضا عن الحياة.
بشكل عام، تظهر البيانات أن الدخل المرتبط بـ “ذروة السعادة” يتباين بشكل كبير في جميع أنحاء أفريقيا، حيث تحتل شمال أفريقيا المراكز الثلاثة الأولى بينما تسجل بلدان شرق وغرب ووسط أفريقيا عتبات أقل.






