جدة: بعد سنوات عديدة من بناء وتطوير فرق المحتوى الرقمي في المؤسسات الإعلامية الكبرى، قررت منشئة المحتوى الإعلامي السعودي فرح الإبراهيم أن تبدأ مشروعها الخاص لسرد قصص عن الفن والفنانين والثقافة.
وكانت النتيجة “فن الثقافة”، وهي منصة إعلامية ثقافية عربية مستقلة تم إطلاقها في عام 2025 لجعل الفن والفنانين والثقافة في متناول الجماهير الذين قد لا يكون لديهم خلفية أكاديمية في هذا المجال.
بالنسبة للإبراهيم، لم تكن هذه الخطوة تتعلق بترك وسائل الإعلام وراءها، بل باستخدام كل ما تعلمته منه لبناء شيء خاص بها.
وفي حديثها إلى عرب نيوز حول خطوتها، قالت: “لا أرى حقًا أن هذا هو الابتعاد عن وسائل الإعلام”. في العديد من النواحي، ثقافة Fann هي نتيجة لكل ما تعلمته أثناء العمل فيها
درست الإبراهيم الاتصال الجماهيري في الجامعة الأمريكية في الشارقة، وبدأت مسيرتها المهنية في المحتوى الرقمي عام 2012، في وقت كانت الفرق الرقمية لا تزال ناشئة داخل مؤسسات الإعلام التقليدي.
بدأت كمنتجة لوسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تنتقل إلى الإدارة، لتصبح مديرة وسائل التواصل الاجتماعي في سيدتي ومن ثم مديرة المحتوى الرقمي في قناة العربية، وهي جزء من مجموعة MBC.
قد يؤدي مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة إلى إثارة فضول شخص ما بما يكفي لقراءة المزيد أو زيارة معرض أو النظر إلى عمل فني بشكل مختلف. بالنسبة لي، هذا الفضول هو المكان الذي تبدأ فيه المعرفة الثقافية.
فرح الابراهيم. صانع محتوى إعلامي سعودي
لم تعلم تلك السنوات الإبراهيم كيفية إنتاج المحتوى فحسب، بل علمتها أيضًا كيفية فهم الجماهير وسرد القصص بطرق مؤثرة.
قالت: “إن رواية القصص هي في الحقيقة جوهر ما نقوم به”.
ومع توسع المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية، مع ظهور المعارض والمتاحف والفنانين والفعاليات الثقافية الجديدة، بدأ الإبراهيم في البحث عن محتوى عربي يمكن أن يوفر للجمهور سياقًا دون أن يصبح أكاديميًا بشكل مفرط.
وقالت: “يمكنك الدخول إلى معرض بيكاسو والاستمتاع به، ولكن معرفة كيف بدأت التكعيبية، وما أثر عليه والقصص وراء الأعمال، يجعلك ترى الأمر بشكل مختلف تمامًا”.
ومع ذلك، ناضل الإبراهيم للعثور على محتوى عربي يقدم العمق مع الحفاظ على جاذبيته وسهولة فهمه.
وقالت: “شعرت أنه يجب أن تكون هناك مسافة بينهما: محتوى ذو محتوى حقيقي، ولكن يتم تقديمه بطريقة يستمتع بها الناس ويتابعونها ويشاركونها”.
أصبحت هذه الفكرة أساس ثقافة Fann.
وبدلاً من مجرد شرح عمل فني أو حركة فنية، تبحث المنصة عن القصة الإنسانية أو التاريخ أو الفكرة الكامنة وراءها.
وقالت إن الهدف هو إثارة فضول الجمهور وتشجيعهم على استكشاف المزيد.
بدأ الإبراهيم صغيرا عمدا. وبدلاً من محاولة إعادة إنشاء هيكل مؤسسة إعلامية كبيرة، انطلقت في البداية على موقع إنستغرام وركزت على القيام بشيء واحد بشكل جيد.
اليوم، توسعت Fann Culture لتشمل TikTok واجتذبت أكثر من 100000 متابع عبر المنصتين، وحققت ملايين المشاهدات خلال عامها الأول.
لكن بالنسبة للإبراهيم، فإن الإنجاز الأكثر أهمية ليس عدد المتابعين.
وقالت: “اللحظة الحقيقية كانت عندما بدأت أرى مجتمعًا يتشكل حول ثقافة Fann، وليس فقط المتابعين”.
لاحظت أن الفنانين وجامعي الأعمال الفنية والشباب الذين لديهم خلفية رسمية قليلة في الفن يتفاعلون مع المحتوى، ويعودون للحصول على المزيد ويساهمون بمعارفهم ووجهات نظرهم الخاصة.
لقد تحدى هذا التفاعل أيضًا التصور التقليدي بأن الفن شيء يحتاج الناس إلى أن يكونوا خبراء لمناقشته.
وقالت: “أعتقد أن أحد التغييرات التي لاحظتها هو أن الناس يبدون أكثر ارتياحًا عندما يكون لديهم رأي حول الفن”.
“لست بحاجة إلى أن تكون خبيرًا حتى يكون لديك استجابة للفن”.
ويعتقد الإبراهيم أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تلعب دورا هاما في تطوير الثقافة الثقافية، وخاصة بين الجماهير الأصغر سنا.
وهي لا ترى المحتوى الرقمي القصير بديلاً للكتب أو المتاحف أو التعلم العميق، ولكنها تنظر إليه بدلاً من ذلك كبوابة.
وقالت: “مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة قد يثير فضول الشخص بما يكفي لقراءة المزيد أو زيارة معرض أو النظر إلى عمل فني بشكل مختلف”. “بالنسبة لي، هذا الفضول هو المكان الذي تبدأ فيه المعرفة الثقافية”.
ومع ظهور المزيد من المعارض والمتاحف والمؤسسات الثقافية والمحادثات في جميع أنحاء المملكة، فإنها تعتقد أن الشباب السعوديين يتعرضون للثقافة على نطاق لم يكن متاحًا من قبل.
وقالت: “أصبحت الثقافة جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية أكثر من كونها شيئاً حكراً على المتخصصين”.
على الرغم من أن الإبراهيم متجذر في المملكة العربية السعودية، إلا أنه كان ينظر دائمًا إلى ثقافة فن كمنصة عربية ذات طموح إقليمي أوسع.
تجربتها في سيدتي وقناة العربية، حيث تم تطوير المحتوى لجمهور عربي واسع مع الحفاظ على منظور سعودي قوي، شكلت هذا النهج.
اليوم، يستعد راوي القصص الثقافية ورجل الأعمال السعودي بالفعل لأخذ ثقافة فن إلى ما هو أبعد من وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي سبتمبر، ستطلق المنصة أول كتاب رقمي لها، لتعريف القراء بالفن الحديث من خلال رواية القصص، بدءًا بالواقعية.
مع نمو ثقافة فن، بدأ الإبراهيم يتلقى رسائل من متابعيه يطلبون توصيات لكتب تاريخ الفن العربي التي كانت غنية بالمعلومات دون أن تكون أكاديمية بشكل مفرط.
عندما كافحت للعثور على التوصيات المناسبة، قررت إنشاء واحدة بنفسها، بالاعتماد على الأبحاث والمصادر الموثوقة.
الكتاب الرقمي هو مجرد خطوة أولى في طموح أكبر بكثير.
بعد خمس سنوات من الآن، يأمل الإبراهيم أن تتطور ثقافة فن إلى منصة ثقافية عربية أوسع تغطي الموسيقى والمسرح والتراث والتاريخ والأزياء والطعام والسفر والأشخاص الذين يقفون وراءها.
إنها تفكر في إنشاء مكتبة وسائط متعددة تجمع بين مقاطع الفيديو والأفلام الوثائقية والكتب والملفات الصوتية وغيرها من التنسيقات، وهو مكان يمكن للجمهور العودة إليه متى أرادوا اكتشاف شيء جديد.
المنصة عبارة عن عملية يقوم بها شخص واحد، ويدعمها في بعض الأحيان واحد أو اثنان من المستقلين.
وقال الإبراهيم: “كانت المفاجأة الكبرى هي إعادة اكتشاف مدى حبي لصناعة المحتوى”.
“أدركت أن هذا لا يزال هو الجزء الذي أستمتع به أكثر.”
واكتشفت أيضًا الجانب الريادي في نفسها، وربما الأهم من ذلك، دليل على أن هناك جمهورًا ينتظر قصصًا ثقافية عربية تُروى بشكل مختلف.
ربما لا تزال ثقافة فن في بداية رحلتها، لكن بالنسبة للإبراهيم، فقد أجابت التجربة بالفعل على سؤال مهم: الناس مهتمون بالفن والثقافة.
Â







