وقدم الخطاط خليفة الشيمي رئيس اللجنة الفنية بالنادي شروحات وعروض حية لاستخدامات الخط والتشكيل للحروف العربية. كما قدم رؤى تاريخية حول نشأة الخط العربي، وتأثير أقلام القصب في تطوره، والقواعد التي وضعها أساتذة هذا الفن، والتي ضمنت استمراره وتطوره.
مراحل التطوير
بدأ خليفة الشيمي ورشته بمناقشة تاريخ الخط وكيف نشأت قواعده. وأوضح أن مراحل تطور الخط العربي أدت إلى وصوله إلى مستويات استثنائية من الجمال. وهذا ما دفع الخطاط العباسي والوزير ابن مقلة إلى وضع قواعد عامة للخط، وتحويله من شكله العادي إلى شكل فني متكامل يشتمل على عناصر الجمال والإبداع والتطوير. ومن أشهر هذه القواعد النقطة والدائرة. ويقاس طول الحروف بالنقطة، أما امتداداتها ودائرتها فيقاس بالدائرة التي قطرها حرف الألف. التوازن بين الأطوال والدوائر أمر ضروري.
تطوير وتنويع الخط
وأضاف الشيمي أن قلم القصب يعد أيضاً من العوامل المؤثرة في تطور الخط وتنوعه. يؤثر حجم القصبة المستخدمة في صنع القلم، والغرض من القطع، وسمك القطع عند طرفه، على حجم الخطوط، وأبعاد الحروف، والجودة الإجمالية للنص. وذكر أن أجود أنواع القصب تأتي من تركيا وإيران ومصر والعراق وعدة دول أخرى. لقد وضع المتخصصون معايير للتمييز بين جودة القصب. وأشار إلى أنه رغم وجود أنواع من الأقلام المعدنية الاصطناعية التي تحاكي القصب، إلا أنها تفتقر إلى كفاءته ومرونته. وأوضح أن من مميزات القصبة قدرتها على التكيف مع أصابع الخطاط حسب طول الإصبع والضغط المطبق على القلم، مما ينتج عنه حروف مميزة. وهذا يمنح الخطاط أسلوبًا فريدًا في الكتابة، مما يسمح بالتعرف الفوري على خط يده.
ثم استعرض الشيمي العديد من أنماط الخط (الثلث، والديواني، والنسخ، والنستعليق، والرقعة، والكوفية)، موضحًا قواعد كل منها، ونطاق أطوال الحروف، وإمكانية دمج الحروف، والأشكال الزخرفية التي تسمح بها حروفها. وعرض الشيمي أعماله الخطية بمختلف الخطوط، مبيناً تقنياته وأسلوبه وأنواع الأحبار التي يستخدمها.
القوة الهائلة للنص العربي
جدير بالذكر أن دائرة الثقافة بالشارقة أعلنت أنها ستكرم الخطاط خليفة الشيمي في بينالي الشارقة للخط الثاني عشر المقرر انعقاده في أكتوبر المقبل تحت شعار “التوازن”، وذلك تقديراً لإسهاماته الكبيرة في الخط العربي، ومسيرته الطويلة في دولة الإمارات، وأعماله الخطية الزخرفية، خاصة في المساجد والمباني الحكومية. وهو من أبرز الخطاطين في البلاد.
كما قدم الشيمي شروحات حول لوحاته الخطية التي يمزج فيها الخط مع الفن البصري. وأوضح أنه يبدأ بتجهيز اللوحة بخلفية متعددة الألوان حسب رؤيته لما يريد إبداعه. ثم يقوم بعد ذلك بكتابة الحروف أو النص الذي يريد كتابته باللون الذي يتناسق مع الخلفية. ويحرص على الموازنة بين عنصري الضوء والظل، بحيث يضمن أن تحتوي اللوحة على نوع من الإضاءة الخارجة من الظلام مثل الفجر. وأكد على القوة الهائلة للخط العربي، الذي يمكنه من التكيف مع متطلبات الفن البصري ودمجه في أي لون أو تكوين يرغب فيه الفنان. وأشار إلى أنه في لوحات الخط، لا يستخدم الأقلام لتتبع الحروف، وإنما يستخدم الفرشاة، حيث يمكنها الكتابة فوق الخلفية الملونة دون التأثير عليها.
واختتم الشيمي الورشة برسم العديد من اللوحات كهدايا للحاضرين، تحتوي كل منها على نصوص اختاروا عرضها في منازلهم.





