Home عربي سعيد الخطيبي يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026

سعيد الخطيبي يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026

26
0

قصتان متوازيتان في الجزائر العاصمة
تتبع الرواية قصتين متوازيتين تدور أحداثهما في العاصمة الجزائرية. طبيبة عيون مشهورة تعيد البصر لمرضاها باستخدام القرنيات المأخوذة من الجثث في مشرحة المستشفى – مكان عمل زوجها – لتجد نفسها متهمة بقتله. وفي جميع أنحاء المدينة، يواجه والدها، وهو مقاتل سابق في المقاومة الجزائرية، اتهامات بالخيانة.
بينما تنسج القصتان معًا، تتتبع الرواية تاريخ الجزائر الحديث بدءًا من الحرب العالمية الثانية وحتى العقد المظلم في التسعينيات – وهي الفترة المعروفة عمومًا بالحرب الأهلية الجزائرية – مع الأخذ في الاعتبار حرب الاستقلال وتداعياتها الطويلة على طول الطريق.
في فيلم من إنتاج IPAF، تحدث الخطيبي عن المعنى الأعمق وراء عمل بطل الرواية عقيلة كطبيب عيون: “ما تفعله عقيلة في هذه الرواية لا يتعلق فقط بإنقاذ المرضى من العمى – بل هو أيضًا محاولتها إنقاذ مجتمع حتى يتمكن من رؤية الأشياء على حقيقتها.” إن البدء بالتحقيق الجنائي هو بمثابة عتبة لفهم الجرائم المجتمعية الكبرى التي حدثت على مدى العقود الماضية.

رحلة ضد تيار التاريخ
وصف محمد القاضي السباحة ضد التيار بأنها رحلة مؤثرة تتحرك ضد تيار التاريخ، وتنزلق بسهولة إلى هدير ما حدث في الجزائر في الفترة التي سبقت العقد المظلم. وقال إن الخطيبي يقدم للقارئ أجزاء ممزقة من صورة معقدة ومبهمة تحتاج إلى إعادة تجميعها معًا للوصول إلى معنى يجسد لحظة تاريخية بعيدة المنال. وأشاد بحساسية الرواية الدقيقة حيث يجلس الشخصي والجماعي جنبًا إلى جنب. لغة تنتقل بين الحياة اليومية والأدبية؛ وشخصيات تجتمع فيها المشقة والهشاشة. قال: “إنها رواية تجذبك بجوع، لكنها تترك انطباعًا مريرًا عن عالم نعتقد أننا نعرفه، فقط لتكتشف أنه مثقل بدوافع غامضة، وأحزان صامتة، وأشواق ضائعة”.

استكشاف أعماق التاريخ الجزائري الحديث
ووصف البروفيسور ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء IPAF، السباحة ضد التيار بأنها قصة جريمة خادعة يستخدمها الخطيبي للحفر عميقا في التاريخ الجزائري الحديث، ويغطي حرب الاستقلال من 1956 إلى 1962 والعقود التي تلت ذلك، وصولا إلى السنوات الأولى لما يعرف تقليديا بالعقد الأسود في أوائل التسعينيات. وأشار إلى أن الخطيبي يقوم بهذا العمل من خلال روايتين متشابكتين عبر الأجيال – رواية الابنة والأب – وأن حركة الرواية المعقدة ذهابًا وإيابًا عبر الزمن تكشف التوترات والصراعات التي عاشها الجزائريون خلال تلك الفترة. يبدو الأمر كما لو أن الكتاب يقول إنه كلما تغيرت الأشياء، كلما ظلت على حالها: تتكرر أنماط السلوك عبر الأجيال، وتعود نفس العلل الاجتماعية إلى الظهور بلا هوادة، وينتظر الناس على أمل الخلاص الذي لا يصل أبدًا. وأضاف أن الرواية تبقي القارئ مشدودًا بقوة من خلال حبكة مبنية بإحكام وسرد قصصي ماهر يدعم البحث عن الإجابات حتى الصفحة الأخيرة.

عن المؤلف
سعيد خطيبي روائي وصحفي جزائري، من مواليد 1984. درس الأدب الفرنسي في جامعة الجزائر والدراسات الثقافية في جامعة السوربون بباريس، ويعيش في سلوفينيا عدة سنوات، يعمل في الصحافة منذ 2006. من رواياته السابقة: أربعون سنة في انتظار إيزابيل (2016) الحائزة على جائزة كتارا للرواية العربية عام 2017، و”حطب سراييفو” (2018) التي جعلت حازت روايته “نهاية الصحراء” (2022) على جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023، وهي المرة الثانية التي يصل فيها الخطيبي إلى المراحل النهائية لمسابقة الجائزة الدولية للرواية، مما يجعله أول كاتب جزائري يفوز بالجائزة منذ عام 2020.

القائمة المختصرة لعام 2026
أما الروايات الخمس الأخرى التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة هذا العام فهي: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف (مصر)، “غياب مي” لنجوى بركات (لبنان)، “سحابة فوق رأسي” لدعاء إبراهيم (مصر)، “العراف” لضياء الجبيلي (العراق)، و”حلم القيلولة” لأمين زاوي (الجزائر).
وتكونت لجنة التحكيم من خمسة أعضاء: محمد القاضي (رئيسا)، باحث وناقد تونسي؛ وشاكر نوري، كاتب ومترجم عراقي؛ وضياء الكعبي، أكاديمي وناقد بحريني؛ ليلى هيوون بايك، أكاديمية كورية جنوبية؛ ومايا أبو الحياة، كاتبة ومترجمة فلسطينية.

حول الجائزة
تعتبر الجائزة العالمية للرواية العربية على نطاق واسع الجائزة الأدبية المرموقة في العالم العربي. والغرض منها هو الاعتراف بالأعمال المتميزة في الأدب العربي المعاصر وتقديم هذا الأدب إلى جمهور عالمي أوسع من خلال الترجمة والنشر باللغات الرئيسية الأخرى. وتقام الجائزة برعاية مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.

Â