Â

من المنحوتات الضخمة إلى الخط العربي المتدفق الذي يغلف متحف المستقبل، أصبحت أعمال مطر بن لاحج جزءًا لا يتجزأ من المشهد الثقافي المتطور في دولة الإمارات العربية المتحدة. يُعرف الرسام والخطاط والمصور والنحات والمصمم الإماراتي بمزج التقاليد مع التعبير المعاصر، وتحويل النص العربي إلى بيانات بصرية جريئة تتجاوز اللغة إلى الشكل والحركة والضوء. وباعتباره الفنان الذي يقف وراء الواجهة المذهلة لمتحف المستقبل، والتي توصف غالبًا بأنها “المبنى الوحيد الذي يتحدث اللغة العربية”، فإن أعماله تمثل رمزًا قويًا لكل من التراث والابتكار.
يدرس بن لاحج الفن بنفسه، وهو متعدد التخصصات، باعتباره استكشافًا مستمرًا، ويتنقل بسلاسة بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي والتصميم. يستمد عمله الإلهام من التراث الإماراتي والذاكرة الثقافية والتطور السريع لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما ينتج عنه قطع ذات طابع شخصي عميق ولها صدى واسع النطاق. ومن خلال المنشآت العامة وأعمال المعارض على حد سواء، فهو يخلق فنًا يدعو إلى التفكير والحوار والتواصل العاطفي.
هنا، يتأمل مطر بن لاحج رحلته الإبداعية، وتطور الخط العربي في الفن المعاصر، والأفكار التي تشكل عمله اليوم.
Â
أنت معروف بمزج الرسم والنحت والتصوير والتصميم. كيف هل تؤثر هذه التخصصات على بعضها البعض في عمليتك الإبداعية؟
بالنسبة لي، لا يمكنك الفصل بين أشكال الفن المختلفة. الرسم يعلم الحساسية للون والضوء، والنحت يعلم الصبر وفهم الكتلة، والتصميم يفتح الباب أمام الابتكار، والتصوير هو العين الثالثة التي ترى ما لا يمكن رؤيته. عندما أعمل، تتحرك هذه التخصصات معًا مثل الأوركسترا؛ كل مجال يكمل المجالات الأخرى، مما يمنحني حرية تعبير أوسع.
Â
يتضمن عملك غالبًا الخط العربي. ما الذي يجذبك إلى هذا النوع من الفن وكيف يمكنك إعادة تفسيره للجمهور المعاصر؟Â
الخط العربي ليس مجرد حروف؛ إنها روح. أنا منجذب إلى قدرتها على التحول؛ يمكن أن تكون كلمة، شكلا، أو حركة. أقدمه اليوم كفن معاصر، لا كتراث ثابت، بل كطاقة حية تتفاعل مع الضوء والمواد والتقنيات الحديثة.
Â

Â
التراث الإماراتي والذاكرة الثقافية أمران أساسيان في عملك. كيف حالك ترجمة هذه المواضيع إلى الفن البصري؟
التراث الإماراتي ليس صوراً قديمة بالنسبة لي، بل هو ذكرى حية. أترجمها بصريًا من خلال الرموز والمواد والقصص التي نشأت عليها. البحر والصحراء والمجلس والعلاقات الإنسانية والتطور السريع للأمة. أهدف دائمًا إلى خلق عمل يحاور الماضي دون تكراره ويعانق المستقبل دون أن ينسى جذوره.
Â
أنت فنان علم نفسه بنفسه. كيف شكلت رحلتك صوتك الفني المميز؟
وكانت رحلتي مليئة بالتجارب. لم أتعلم الفن من الكتب فقط، بل من الحياة، ومن الأخطاء، ومن العاطفة. لقد شكل هذا المسار صوتي الفني بشكل مختلف لأنه لم يكن مبنيًا على قواعد جاهزة، بل على البحث المستمر والرغبة في اكتشاف الذات.
Â
أصبحت تركيباتك الفنية العامة جزءًا من المشهد البصري لدولة الإمارات العربية المتحدة. ما هو المشروع الذي يبرز أنه ذو أهمية خاصة بالنسبة لك؟
ولكل عمل عام مكانة خاصة لأنه يعيش بين الناس. تظل بعض المشاريع قريبة بشكل خاص من قلبي لأنها أصبحت جزءًا من هوية المكان. أكثر ما يحركني هو رؤية الناس يتفاعلون مع العمل ويلتقطون الصور ويمرون به يومياً وكأنه أصبح جزءاً من حياتهم.
كان متحف المستقبل لحظة محورية. إن رؤية النص العربي يتحول إلى هندسة معمارية، وأن يصبح الضوء جزءًا من الحرف، كان بمثابة حلم فني تحقق. كان المشروع أكثر من مجرد تصميم. لقد كانت مسؤولية تجاه الأمة ورمزاً لرؤية الإمارات العربية المتحدة للمستقبل. شعرت أنني أساعد في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الفن العربي.
Â

Â
لقد وصفت عملك بأنه شخصي للغاية ومصنوع يدويًا. لماذا هذا؟ نهج مهم بالنسبة لك؟
Âتحمل اليد حقيقة لا تستطيع الآلات تقليدها. حتى عندما أستخدم التكنولوجيا، تظل اللمسة اليدوية هي الروح. أعتقد أن العمل الفني يجب أن يحمل علامة الإنسان؛ نبضه وعمله. وهذا ما يجعل كل قطعة فريدة من نوعها.
Â
مشروعك الدرور في الشندغة استكشف جهازا فلكيا قديما. ما الذي ألهمك بهذا المفهوم، وما هي الرسالة التي كنت تأمل في إيصالها؟
لقد استلهمت من علاقة الإنسانية بالزمن والكون. كان “الدرور” جهازًا بسيطًا ومبتكرًا استخدمه أسلافنا لفهم حركة الشمس والمواسم. وأردت إحياء هذا التراث بطريقة معاصرة لإظهار أن المعرفة القديمة ليست مجرد الماضي، ولكنها أساس نبني عليه.
Â
لقد قمت بإنشاء أعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المستوى الدولي. كيف تقترب خلق الفن لجماهير مختلفة مع الحفاظ على هويتك؟
أينما أعمل، أحمل هويتي معي، بينما أستمع أيضًا إلى المكان وأهله. الفن لغة عالمية، لكن جذوره يجب أن تظل ثابتة. أقوم بموازنة عالمي الداخلي مع خصوصيات كل مدينة أو ثقافة أتعامل معها.
Â
لقد أنشأت معرضك الخاص ومساحة المتحف في دبي. ما كان الخاص بك الرؤية وراء إنشاء هذه المنصة؟
كان هدفي هو خلق مساحة تشبهني: مكان للحوار والتجريب وعرض العمل بشكل محترم. وأردت أيضًا توفير منصة للفنانين الشباب والمساهمة في المشهد الفني النابض بالحياة في دبي.
Â

Â
أصبح الحفاظ على الخط العربي ذا أهمية متزايدة في العالم الرقمي. لماذا تفعل هل تعتقد أن هذا الشكل الفني يجب أن يستمر في التطور؟
Âالخط العربي يجب أن يتطور ليبقى على قيد الحياة. إذا بقي ضمن التقاليد فقط، فسوف يفقد جماهير جديدة. التكنولوجيا ليست تهديدا، بل فرصة؛ يمكن أن يمنح الخط حياة جديدة ويفتح أبوابًا لم يتمكن من الوصول إليها من قبل.
Â
باعتبارك أحد أشهر الفنانين المعاصرين في دولة الإمارات العربية المتحدة، ما هي النصيحة التي تقدمها للفنانين الإماراتيين الناشئين اليوم؟Â
أنصحهم أن يكونوا صادقين. ابحث عن صوتك بدلاً من تكرار ما ينجح للآخرين. الفن رحلة طويلة تتطلب الصبر والشجاعة والمثابرة. قبل كل شيء، كن صادقًا مع نفسك.
Â
استشرافاً للمستقبل، ما هي المشاريع أو الأفكار التي تعمل عليها حالياً؟Â
أعمل حاليًا على سلسلة تستكشف العلاقة بين الضوء والكتابة، وبين الحركة والكتلة. كما أنني أعمل على تطوير مشاريع دولية سيتم الإعلان عنها قريباً، حيث تقدم رؤية جديدة للخط العربي في الفضاء العام.
Â
من أو ما الذي يلهمك على المستوى الإبداعي، سواء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة أو على المستوى الدولي؟
أستمد أولاً من دولة الإمارات العربية المتحدة: طاقتها، وتحولاتها، وقصص شعبها. على المستوى الدولي، ألهمتني الممارسات التي تكسر الحدود بين التخصصات وتعيد تعريف الجمال بطرق غير متوقعة.
Â
ما هو شعارك المهني، وما الذي يدفع رحلتك الإبداعية؟
Âالفن مسؤولية قبل أن يكون جمالاً. ما يدفعني هو الرغبة في ابتكار عمل يترك بصمة ويضيف شيئًا صادقًا للعالم.
Â
Â





